|
|
|
آخر تحديث Wednesday February 22, 2006 الساعة 07:42:39 AM |
|
"أخطأوا باغتيال الحريري وهوية المجرم واضحة"... ولو قتلوني أنا مطمئنّ" جنبلاط لـ"النهار": صواريخ مجدليون رسالة مفخخة أناشد صفير الدعوة إلى اجتماع ماروني وليسمِّ الرئيس كتبت ريتا شرارة: يقول اهل الجبل ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اصدر تعميماً ناجزاً يمنعهم فيه من التعدي على الطبيعة، حتى لو بدا لهم ان الاشجار تنمو في شكل غريب فتلوي يسرة او يمنة. فللطبيعة قوانينها التي على الانسان الا يتدخل في تعديلها. وبذلك يلتحف ذلك الجبل التي تشقه طرق جميلة بعشرات آلاف الأشجار وقد احتضنت الحياة، وفي زمن ليس ببعيد، الموت متمثلاً بأربعة صواريخ رميت على قارعة السبيل الى المختارة. الثلثاء 31 كانون الثاني الماضي، قصدت "النهار" دارة كمال جنبلاط من بعقلين "ملتقى التراث الثقافي"، فكان يعج بالزوار واصحاب المراجعات. والتقت سيد الدار في حضور النائب اكرم شهيب. ولم يكن اللقاء طويلاً وكانت معركة بعبدا – عاليه على كل لسان، وكان جنبلاط حازماً بوجوب نزع فتيل اي معركة انتخابية على قاعدة ان هذا الاستحقاق ثانوي راهناً، وان الحكمة هي في التوافق، وقال انه سيعمل جاهداً على اقناع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بضرورة انتقاء الخيار التوافقي. وهكذا كان. وفي الجلسة نفسها ابدى جنبلاط انزعاجاً واضحاً وكبيراً من تخفيف شدة الطوق الاميركي عن القيادة السورية، معتبراً ان في ذلك مضيعة للوقت ولفرص كثيرة من يد لبنان. ولما سألته "النهار" عن الدافع الاميركي رد بأن الاجابة ستكون في لقاء آخر حدد مساء الخميس 2 شباط. الا ان الموعد ارجئ الى السبت ظهراً، ثم ارجئ مجدداً لاسباب خاصة به، وكان الاحد الاسود في 5 شباط تلته التحضيرات ليوم 14 شباط الجاري. ومرت الايام، الى ان كان الاجتماع الثاني ظهر امس في دارة كمال جنبلاط ايضاً. ولكن مع فارق ان لا زحمة ضيوف كما في المرة السابقة وان الاجراءات الامنية باتت اشد. وبين الموعدين احداث سياسية وامنية جسام. فلم يبدأ الحديث حيث انتهى، اي من نقطة التراخي الاميركي مع القيادة السورية، انما من مكان آخر، ربما لا يكون بعيدا، من بعبدا. تحرير بعبدا قال جنبلاط: "ليست معركة احقاق الحق باقصاء رئيس الجمهورية اميل لحود عن الرئاسة الاولى بغية اعادة الهيبة الى الدستور اللبناني الا مرحلة، لكنها اساسية ومفصلية، من المعركة الكبرى. لذا بات لزاماً، لحفظ الحد الادنى من الامن والاستقرار في لبنان ان ينتخب رئيس جديد مهما كلف الأمر من صبر وعناء. صحيح ان النزول الى الشارع هو امضى الاسلحة، وصحيح ان ثمة حكمة في قرار قيادة الجيش تحييد الحرس الجمهوري عن اي رد على اي عمل مرتقب مما يعني عدم اقحام الجيش والقوى الامنية في ما قد يحصل، وصحيح ان المعركة طويلة طويلة، الا ان لا عودة نهائياً الى الوراء، والسلاح الوحيد هو الصبر والصمود". ورغم ان عقارب الساعة لا تمشي الا الى الامام، عادت "النهار" بجنبلاط الى "حرب الجبل". فسارع الى القول ان "الجميع ارتكب اخطاء تاريخية. ويا للاسف، الندم لا ينفع". وربطا مع العمل على انجاح المعركة المفصلية بتنحية لحود، ولكن من دون اراقة الدماء او احداث، وبعدما اتخذ القرار نهائياً بذلك، ناشد جنبلاط البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وقد قرأ عناوين حديثه الى الزميلة "السفير"، ان يدعو الى اجتماع موسع في بكركي يضم السياسيين الموارنة كلهم، بغية الاتفاق على الرئيس المقبل للجمهورية. وعندما ذكرت "النهار" ان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون قد لا يلبي الدعوة الى مثل هذا اللقاء على اساس انه رفض سابقاً اجتماعا مارونيا في بكركي، طالب صفير بان يسمي لتولي الرئاسة الاولى، من يشاء: "اعرف انه يخاف على المسيحيين ومصيرهم، وعلى اي احتكاك محتمل بين انصار القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، الا ان الامور يجب الا تبقى على حالها مشلولة". وسألته "النهار": ألن يكون الصدام، في حال حصل، بين تيارات اخرى معنية بهذا الملف ايضاً، فيكون عاما تاليا؟ فرد: "من هذا المنطلق، مطالبتنا برحيل عاجل لرئيس الجمهورية عن بعبدا". ادانة لحود وعن امكان ان تكون الشبهة برئيس الجمهورية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كافية لرحيله من بعبدا قانونا من خلال احتمال ورودها في تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس، اجاب: "لا علم لي بما في ذلك التقرير. ولكن التعقيدات كثيرة في هذا المجال، ولا سيما ان تشكيل المحكمة الدولية يستغرق وقتا طويلا، وتاليا لا يمكن الاستمرار في حال الاستنزاف غير ان الادانة كافية قانونا لترحيل لحود من بعبدا". صواريخ مجدليون وآثار سيد المختارة موضوع الصواريخ التي وجدت قبل يومين على بعد امتار من دارة النائبة بهية الحريري في مجدليون. وقارنها بتلك التي وجدت في الشوف، على طريق قصر المختارة، قبل يومين من اغتيال النائب الشهيد جبران تويني. وابدى قلقا حيال هذه "الرسالة المفخخة التي كان المح اليها النائب السابق سليمان فرنجيه في حديثه الى تلفزيون "آن.بي.أن" اواخر الاسبوع الماضي، وكأن عملا امنيا يحضر له وسيشهده لبنان، تماما كما حصل قبل شهرين عندما وجدت الصواريخ الاربعة تمهيدا لاغتيال الشهيد تويني. ولكن لا يظنن احد ان هذه العملية الامنية ستكون في مجدليون. ستحصل في مكان آخر". وعن احتمال ارتباط هذا التطور برسالة لـ"القاعدة" عن نيتها نقل "نشاطها" الى لبنان بسبل مختلفة منها تفجير "قصور الظلام"، على ما ذكرت الرسالة. سأل بدوره ما هي تلك القصور؟ واضاف جازما: "ليس هناك من تنظيم للقاعدة، سيتبين لاحقا ان الزرقاوي منبعه دمشق لا اكثر ولا اقل. في اي حال، الامن في لبنان هو، حتى الآن بالتراضي. فالمخيمات مدججة بالاسلحة، وكذلك الضاحية الجنوبية والجنوب حيث "حزب الله". ولا يمكن الجيش دخول المناطق المقفلة هناك". وعن الاجراءات الامنية التي يتخذها، وخصوصا انه يقال ان منطقة الجبل ايضا مقفلة قال: "ابدا، هذا غير صحيح. حزب الله يسيطر امنيا على لبنان كله، وليس على الجنوب حصرا. وفي اي حال، افعل ما في وسعي. لا اغادر المختارة، وكذلك يفعل (رئيس كتلة المستقبل) سعد الحريري الذي جاء الى لبنان ليبقى في قريطم، فلا يغادرها. رتبنا بعض الاجراءات مع القوى الامنية في محيط القصر. ولكن، رغم ذلك اؤكد ان خروق حزب الله امر محتمل". الحريري والحوار ولأن الكلام شمل الامن وجرائم الاغتيال، قادنا الحديث الى الخبر الذي نشر منذ سنة عن انه او الرئيس رفيق الحريري سيكونان في لائحة التصفية الجسدية. وتبين، بالتحليل، انه حقيقة لا جريمة كاملة: "اخطأوا عندما اغتالوا الرئيس الشهيد. لم يكونوا يعرفون انهم بفعلتهم سيولدون هذه الحال السنية عربيا واللبنانية الرافضة والمستنكرة هذه الجريمة. لو كانوا اغتالوني حينها، لكانوا تسببوا بمشكلات داخلية لا اكثر". وعما اذا كان اي استهداف له سينتج مستقبلا، في حال حصل، اي شرخ، اجاب: "باتت حقيقة هوية المجرم واضحة اليوم. وهذا امر ارتاح اليه كثيرا. انا مطمئن". ولأن قضية التحقيق الدولي في قضية اغتيال الحريري ومتفرعاتها بند اول في الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في 2 آذار المقبل، ولأن "النهار" كانت التقت جنبلاط ظهرا، اي قبل ساعات من استقباله الوفد النيابي الذي كان سيدعوه الى الحضور الى البرلمان، كان لا بد من التوقف عند هذا الحدث المتأخر. في حين لم يظهر الزعيم الاشتراكي اي ممانعة في المشاركة في الحوار، الا انه توقف عند غياب بند اقالة رئيس الجمهورية، على اساس انه امر، كما قيل، "مستجد" فرد: "وماذا ينفع الحوار اذا؟". وليس لزائر قصر المختارة ان يشبع من ذلك المكان حيث الماضي والتاريخ حاضران ليس في تصميمه الخارجي والداخلي فحسب انما في الرسومات الزيتية والصور والبنادق الاثرية والسجاد الايراني الذي استشهد به جنبلاط ليدل على مدى صبر الايرانيين وقدرتهم على الديبلوماسية. أمس، لم تكن الحركة كثيفة. وحده شلال المياه الذي يخترق القصر يزعق حياة. النهار (22 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||