|
|
|
آخر تحديث Wednesday February 22, 2006 الساعة 08:22:03 AM |
|
هل إقالة لحود هي القضية؟ مساع عربية وغربية لدعم الحوار سامي كليب قد يكون الرئيس اميل لحود من أكثر الراغبين بمغادرة قصر بعبدا حرصا على ما بقي له من سمعة، ولكن يمكن الجزم بأنه يفضل الموت في القصر قبل أن يخرج منه بضغط الشارع، ولذلك تتسارع الاتصالات الغربية والعربية متوازية مع الرغبات المحلية بالحوار، بغية إيجاد مخرج قانوني او دستوري او توافقي قبل 14 آذار المقبل. ولأن مصالح كثيرة محلية وإقليمية تتقاطع بغية الإفادة من تفجير الوضع في لبنان، ولأن مركز القرار الماروني يخشى سفك دماء على أعتاب بعبدا من جهة، ويرفض إسقاط الرئيس الماروني بأكثرية غير مارونية من جهة ثانية، فمن المفترض أن تتوازى مساعي الحوار الداخلي مع المبادرات العربية والفرنسية الجارية بعيدا عن الاضواء لتجنيب لبنان مجزرة محتملة، وربما مؤكدة. وقد نقل بعض الزوار عن لحود قوله ان الامر لا يتعلق بشخصه وإنما بموقع الرئاسة نفسه وبرغبة جزء <<كبير>> من اللبنانيين في عدم الخضوع للوصاية ثانية على اعتبار ان ما يجري اليوم ينطلق من مشاريع دولية مشبوهة هدفها الأساس هو نقل لبنان الى مرحلة أحلاف مشبوهة، ونقلوا عنه أيضا تأكيده انه سيتصدى ولو بالقوة لكل من تساوره نفسه الاقتراب عنوة من بعبدا. وأما الأمر الآخر فيتعلق بحزب الله، ذلك ان الحزب يعتقد وفق بعض من التقوا أمينه العام السيد حسن نصر الله مؤخرا بأنه هو المستهدف في الكثير مما يجري حاليا من قبل قوى 14 آذار والضغوط الدولية، وان إقالة لحود هي خطوة اخرى في سياق دفع لبنان لإنهاء المقاومة والسير في اتجاه آخر. وفيما رأت بعض العواصم الغربية في اللقاء الحدث، بين النائب ميشال عون ونصر الله خطوة اضافية من قبل حزب الله ومن خلاله لحود وسوريا وإيران لتمتين حصون الدفاع، فإن ذلك دفع العواصم نفسها لتسريع وتيرة الضغوط بغية تفكيك ما بقي من عقبات أمنية وفي مقدمها موقع لحود ودوره، وإعادة تركيب الاجهزة الامنية على نحو يحمي الوضع الداخلي، ويكثف خطوات تطبيق بنود القرار 1559 (وخصوصا سلاح الميليشيات)، ويضع الاطار الافضل لاستكمال التحقيق باغتيال الحريري. وثمة مبادرات داخلية باتجاه الحوار في طليعتها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقى تأييدا عربيا ودوليا على اعتبار انها قد تضمن مخرجا <<لائقا>> لإنهاء عهد لحود، خصوصا ان قوى مارونية أساسية وفي مقدمها البطريريك نصر الله صفير والرابطة المارونية والعماد عون ترفض إسقاط الرئيس عبر الشارع، وقوى اخرى (سليمان فرنجية) تريده ان يستكمل ولايته. الآمال بإيجاد حل قانوني او دستوري او توافقي بشأن لحود قائمة رغم كل الجو الأدكن والغيوم السوداء في سماء لبنان، لا بل إن دبلوماسيا أوروبيا يذهب الى حد التاكيد ان <<مجرد وعد العماد عون بأن يكون بديلا للحود قد يغير كل المعادلة>>، ولكن احتمالات استغلال قضية لحود لتفجير الاوضاع قائمة أيضا بشدة، ذلك ان مثل هذا التفجير مطلوب اليوم وأكثر من أي وقت مضى لإعادة خلط الاوراق. وفي هذا الإطار يقول دبلوماسي أوروبي معني بالشأن اللبناني، ان التفجير <<قد يكون مطلوبا لأنه أمر حيوي في سياق العلاقة المعقدة بين سوريا وإيران والغرب من جهة ، وأمر حيوي في سياق الرغبات الاسرائيلية والاميركية في إنهاء <<حالة حزب الله>>، وأمر حيوي أيضا لدفع لبنان الى الانتقال الى المرحلة المقبلة المطلوبة منه بإلحاح دوليا أي مرحلة الاصلاحات الجذرية سياسيا واقتصاديا>>. فهل لحود هو فعلا القضية؟ أم ان مسألته وسيلة لبازار متشعب المصالح ومتعدد الاتجاهات؟ وهل تقبل سوريا بهزيمة اخرى في لبنان؟ وهل يقبل حزب الله بتسليم ورقة لحود دون ضمانات كبيرة؟ هذه بالضبط الاسئلة التي يسمعها زائر بعض الدوائر الدبلوماسية في أوروبا، خصوصا في الدول القلقة على لبنان لا التي تريد استغلاله لمشاريع اكبر في المنطقة، فالواضح حتى الآن أن مركز الثقل الأمني الحقيقي لا يزال بين أيدي الطرف المقابل لقوى 14 آذار حتى ولو ان الثقل السياسي لهذه القوى بات قادرا على تحريك مليون شخص في الشارع. السفير (22 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||