موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Wednesday February 22, 2006 الساعة 10:58:22 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

مقتدى الصدر لماذا أتى في اللحظة الحرجة؟

كتب ابرهيم بيرم:

قبل جولته الاخيرة في عدد من  عواصم  المنطقة، وكانت محطتها الاولى في جدة كان الزعيم الشيعي الشاب السيد مقتدى الصدر  في حالة غياب شبه كلي عن الواجهة السياسية العراقية وعن الحركة الناشطة في داخل المشهد السياسي العراقي الساعي نحو مرحلة تأسيسية.

بعضهم قال ان هذا الشاب الذي لا يزال دون الثلاثين، والذي لمع نجمه بعد اقل من سنة على سقوط بغداد، وتبين على نحو مفاجئ انه رأس حالة سياسية شيعية متجذرة واصيلة، وممتدة في طول البلاد وعرضها وبالتحديد في المناطق الاكثر فقراً وتهميشاً قد آثر الانسحاب من الفعل السياسي بعد سلسلة انتكاسات مني بها تياره الذي لم يزل حتى الساعة من دون اسم ابرزها اخفاقه في المواجهات العسكرية التي جرت بين مجموعات "جيش المهدي" التي اعلن تأليفها، وبين القوى العراقية الرسمية، والجيش الاميركي، وبالتحديد ابان تولي اياد علاوي رئاسة الحكومة العراقية الموقتة. ومما يذكر ان مسرح هذه المواجهات كان المدينتين الاكثر قدسية لدى الشيعة وهما كربلاء والنجف، وزاد في حراجة وضع السيد الصدر، الحامل ارث والده المرجع الديني السيد محمد صادق الصدر، المقتول غيلة على يد نظام صدام حسين المتداعي، ان القوى الشيعيّة الروحية والسياسية المتمثلة بالمرجعية الدينية العليا، المتأصلة في النجف الاشرف، وبالقوى السياسية الاكثر عراقة وهي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، وبـ"حزب الدعوة" الذي يقال ان والده الشهيد لم يكن بعيداً عن مناخات تأسيسه اوائل الخمسينات من القرن الماضي، لم يسيروا في سياسته ولم يؤيدوا توجهاته في مقارعة الاحتلال الاميركي وفي التمايز على الاقل عما يفعله هذا الاحتلال على المستويين السياسي والاداري، وبالتالي بدوا كأنهم تركوه وحيداً لقدره. وعلى مدى اكثر من ثلاثة اشهر، خاض اتباع السيد الصدر مواجهات عنيفة، تعرض خلالها الصحن الحيدري في النجف الاشرف حيث مرقد الامام علي ومقامه للتدمير وللأذى، وانتهت تلك المواجهات يومها كما هو معلوم بانصياع السيد الصدر لتوجهات "البيت الشيعي" الذي كان حازماً في معارضته افتعال اي معارك او "مقاومة" مع قوات الاحتلال في انتظار ارساء اسس الدولة العراقية الجديدة، التي تعوض على الشيعة ما فقدوه من غياب وعانوه من تهميش واقصاء منذ تأسيس الدولة العراقية الاولى مطلع عقد العشرينات من القرن الماضي.

على هذا الاساس، قبل السيد مقتدى الدخول تحت عباءة المرجعية الشيعية، ووافق على ان يسلم مقاتلوه اسلحتهم مقابل مبالغ مجزية، وان ينهجوا نهجاً سياسياً كما باقي الاطياف السياسية والدينية الشيعية.

وبمعنى آخر ارتضى السيد مقتضى، ان يطوى التمايز الذي كان ينسبه الى نفسه وجماعته، كونهم من الذين "صمدوا" في العراق تحت وطأة الاضطهاد الصدامي، خصوصاً ان مرجعه الديني الذي يقلده، ويعود اليه في المسائل الكبرى والموجود في قم هو السيد كاظم الحائري، قد افتى له بضرورة الكف عن النهج السياسي والعسكري السائر به، والالتحاق بالركب الشيعي، الذي بدأ يجتمع ليبلور خصوصية شيعية عراقية، تعلي من شأن التمثيل في الحكم العراقي الناشئ، على اي اعتبار آخر.

وهكذا خرج السيد الصدر من الواجهة والمواجهة، فأفقد "المقاومة العراقية" دعماً ورفداً شيعياً كانت تتكئ عليه، وحولها مقاومة محض سنية، اي انه اسرها في اطار طائفي محدد.

وهكذا عاد السيد مقتدى والذي لم يكمل دروس بحث الخارج، ولم يحصّل علماً ويكتنز معرفة فقهية وشرعية ترفعه الى مرتبة الاجتهاد، وبالتالي تخوّله الافتاء، عاد الى العمل الاجتماعي والتعبوي، راضياً ان يكون لوناً من ألوان الطيف الشيعي. ولاحقاً التحق التابعون للسيد الصدر باللعبة السياسية، فخاضوا الانتخابات الاولى مطلع العام الماضي مع "الائتلاف العراقي الموحد" الذي جمع كل القوى الشيعية الدينية، فحقق بعض الفوز، ثم تمثل بالحكومة الاولى التي ألّفها ابرهيم الجعفري، والتي نيط بها إعداد الدستور الدائم، والاشراف على الانتخابات العامة.

هذا الواقع افقده ايضا بعض التمايز والتعاطف اللذين اضمرهما له الشارع السني العراقي ابان خوضه المواجهات مع الاحتلال. وتخلى السيد الصدر عن شعار "الحوزة الناطقة" الذي رفعه من البداية وعاد للالتحاق بالركب الشيعي، ولكن من باب الالتقاء الاكبر مع تيار حزب الدعوة ومن باب التنافر مع المجلس الاعلى، وهو تنافر انفجر في احيان كثيرة على الارض اشتباكات ومشكلات بين عناصره وعناصر المجلس الاعلى و"منظمة بدر" المنبثقة منه.

وقيل ان اصل هذا التباين بين السيد الصدر والتنظيم الذي اسسه آل الحكيم عام 1981 في ايران، شيء دفين من التباين التقليدي بين العائلات الدينية العراقية التي تسلمت المرجعية تقليديا وتداولتها خلال القرنين الماضيين.

ولم يعد خافيا انه في الايام الماضية وبالتحديد ابان المشاورات التي جرت في داخل الائتلاف الشيعي الموحد الذي حصل على غالبية المقاعد النيابية، افضى تأييد الكتلة النيابية الصدرية التي ضمت 30 نائبا (اعلى رقم حصل عليه تنظيم داخل الائتلاف) الى رجحان كفة الجعفري وبالتالي اتاحت هذه الكتلة مرة ثانية تسميته رئيسا للحكومة الجديدة، وحالت دون وصول مرشح المجلس الاعلى لهذا المنصب الدكتور عادل عبد المهدي، مع ان ثمة رغبة ضمنية لدى اكراد العراق وسنته وقوى اخرى داخل الائتلاف الشيعي في ان يُختار عبدالمهدي لتولي سدة رئاسة الوزراء خلال السنوات الاربع المقبلة.

وقيل في الاوساط العراقية، ان كل القوى المشاركة في الائتلاف الشيعي وافقت على تولي الجعفري ومهدت لهذا الامر تلافيا لانشقاق كانت تعد له الكتلة النيابية المحسوبة على التيار الصدري، وهي ابلغت ذلك الى من يعنيهم الامر.

واللافت ان السيد مقتدى الصدر يسمح لانصاره بخوض غمار اللعبة السياسية كاملة عبر الترشح لمجلس النواب وعبر المشاركة في الحكومة وفي حملات الائتلاف الشيعي، من دون ان يعطى لذلك اهمية، بل انه يعلن قبل اي محطة من المحطات الديموقراطية انه يترك لانصاره حرية التصرف والاختيار.

والواضح ان السيد الصدر ومن خلال هذا الموقف "الرمادي" حيال الاستحقاقات الانتخابية، انما يريد ان يحافظ الى حد بعيد على صورته الرافضة  الانخراط كليا في مندرجات  اللعبة السياسية العراقية، والبلاد واقعة تحت وطأة الاحتلال الاميركي، وبمعنى آخر، يريد السيد الصدر ان يكون  عنصرا اساسيا من عناصر البيت الشيعي السياسي، كما يريد ان ينظر اليه كأنه يملك هامش حرية،  ويملك رؤية خاصة للعلاقة مع الاحتلال والعراقيين الآخرين، والى القضايا المصيرية  الاخرى  المطروحة  منذ زمن على بساط المناقشة  بين مختلف مكونات الشعب العراقي، مثل الفيديرالية  وعروبة العراق والعلاقة مع دول الجوار.

 

إطلالة عربية

والواضح انه من موقع "التمايز" هذا، عاد السيد الصدر الى الواجهة اخيرا وبدأ بحركة  سياسية لافتة، في العديد من عواصم  المنطقة. فخلال موسم الحج، ظهر فجأة في البلاط السعودي واستقبله العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بحفاوة لافتة، وباضاءة اعلامية مميزة، لم تعرض حتى لرؤساء دول ورؤساء وزارات وزعماء كبار.

قيل يومها، في معرض تفسير هذا الامر ان السعودية تريد عبر هذا الاستقبال ان تنسج علاقة من نوع مختلف مع شيعة العراق، او على الاقل مع فريق منهم (التيار الصدري) اصدر في السابق مواقف تعلي من شأن عروبة  العراق، وترفض ان يُخرج هذا البلد من عباءته العربية. وكان هذا الفعل السعودي، في رأي هؤلاء، محاولة  لابقاء جسور  التواصل مع العراق  الذي بدا كأنه يبحر في مجاهل غير عربية.

وبعدها ظهر الصدر الشاب في طهران، حيث استقبله كبار المسؤولين  الايرانيين استقبال الرؤساء، وقيل ايضا ان ايران ارادت ان ترسل عبره رسالة الى الولايات المتحدة،  يعلم مضمونها وفحواها المسؤولون الاميركيون المعنيون بالشأن العراقي، خصوصا في لحظة بلغ فيها  التنافر الايراني – الاميركي ذروته حيال الملف الايراني النووي.

وافصح السيد الصدر  عن الرسالة عندما اعلن  ان "جيش المهدي" مستعد للدفاع عن ايران وغيرها من الدول الاسلامية، اذا ما دهمها خطر.

وبعد ايام يصل السيد الصدر الى دمشق ليلتقي الرئيس السوري بشار الاسد مرتين، ويقابل ايضا زعماء الفصائل الفلسطينية ويقول امامهم كلاما داعما ومؤيدا. ويكرر في العاصمة السورية فحوى الكلام الذي قاله في طهران على استعداده للوقوف بجانب سوريا في الملمات الصعبة.

ويوغل اكثر في الكلام عندما يقول انه متماثل مع "حزب الله" وجاء الى العاصمة السورية "لتبديد المخاوف من الشيعة".

وبعد دمشق يظهر السيد الصدر، ايضا على نحو مفاجئ في عمان، التي بدا انها رحبت به وسمحت له بمقابلة ملكها ورئيس وزرائه، في محاولة منها لتحسين صورتها المهتزة لدى شيعة العراق، لان "ابا مصعب الزرقاوي" الذي يشن على شيعة العراق منذ زمن حرب انتحاريين، اسفرت حتى الساعة عن سقوط ما لا يقل عن ألف قتيل، هو اردني الجنسية.

وأدى ذلك الى ازمة ديبلوماسية بين بغداد وعمان على خلفية احتفال تبريك اقامته عائلة احد الانتحاريين الاردنيين، بعدما اقدم على تفجير نفسه في مدينة الحلة في جنوب العراق، مما ادى الى مقتل نحو 150 شيعيا وجرح عشرات آخرين.

واليوم يصل السيد الصدر في زيارة رسمية الى بيروت تستغرق عشرة ايام، وضمنها برنامج حافل من اللقاءات مع شخصيات رسمية ومراجع روحية.

والعنوان العريض الذي اختاره السيد الصدر لزيارته، وهو يلج لبنان عبر نقطة المصنع، انه يأتي في وساطة لانهاء التوتر الحاصل منذ زمن في العلاقة اللبنانية السورية.

بالطبع، حل هذه المسألة، او وضع اسس لها، يحتاج الى اكبر من جهود السيد الصدر، خصوصا ان مبادرة جامعة الدول العربية لم تفلح في هذا المجال، بل انها وئدت في مهدها.

وعليه، ثمة من يرى بأن رجل الدين الشاب النافذ في بلاده يسعى في زيارته الى بيروت الى امور اخرى، من بينها بطبيعة الحال، انه يكمل بهذه الزيارة اطلالته العربية، التي يريدها بأوجه متعددة، ولكن بهدف اساسي، هو انه يمثل حالة شيعية عراقية خاصة وانه هو صاحب الحضور الاكبر على الساحة الشيعية العراقية وان كان بعيدا الان عن واجهة هذه الساحة فان يوم قفزه الى الصدارة والواجهة آت لا محالة.

وبطبيعة الحال لن يعطي اللبنانيون كبير اهمية لهذه الزيارة، لكونهم مستغرقين الان في شؤونهم وشجونهم الخاصة وغارقين في تناقضاتهم وصراعاتهم الحامية حتى الاذنين، لذا ثمة من يريد لهذا الزائر الكريم ان ينتبه الى تصريحاته لئلا يساهم كلامه في زيادة حدة التوتر والقلق عند الذين يدرجون اللبنانيين في حلفين لا ثالث لهما، الاول يصل الى طهران والثاني الى واشنطن وباريس.

النهار (22 02 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى