|
|
|
آخر تحديث Thursday February 23, 2006 الساعة 07:49:56 AM |
|
في لقاء مع المجلس الوطني للإعلام في السرايا السنيورة: حريص على عدم تحوّل لبنان كرة مصيبة ألا نخرج بعلاقتنا مع سوريا إلا بصديق واحد كتبت ريتا شرارة: ابدى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في لقائه ووفد المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع الذي زاره امس في السرايا خشيته على البلاد قائلاً: "المرحلة دقيقة وانا عتلان همّ". ولما ذكر بما قاله للمجلس عندما التقاه في مناسبة سابقة بانه حريص على الا يكون لبنان "ممراً للافيال"، اضاف بنبرة يشوبها حزن كبير: "انا حريص على الا يتحول لبنان كرة في ملاعب الكبار. كثيرون يحاولون جعله في ذلك الموقع. ان الفترة دقيقة جداً في عمر البلاد ويجب ان نكون حريصين على الا نزيد الامور تأزماً". توقف السنيورة، في اللقاء الذي استمر ساعة، مرات عدة عند محطات كان يذكرها او يعيشها الرئيس الشهيد رفيق الحريري "ان عبارة ممر الافيال اخذتها عن المرحوم الرئيس الحريري بعدما سمعتها منه. فهو كان يصطاد الفيلة، ويعرف انها من اخطر الحيوانات عندما تتشنج، ويجب، ليكون اصطيادها موفقاً، ان تصاب في مكان معين في جسمها. هذه العبارة صالحة دائماً". علام تركز الحوار؟: 1 – الإعلام: اعتبر السنيورة "ان من حق الصحافة ومن واجبها ان تنقل الحقيقة، ولكن توضع الامور احياناً في خارج اطارها او تفتعل قصة ما. ان بعض الصحافيين يريدون الحدث والقصة. افهم هذا الدافع المهني لأن ينجز الصحافي شيئاً بمقدار ما أريد ان افهم احترام الدافع المهني لذلك. ان المهنة بذاتها بمقدار ما تعطى هذه الحرية والحقوق، فانها تسجل واجبات والتزامات. والامر نفســــه ينسحب على علاقة المواطن بدولته. فاللبنانيون يتعاملون مع البلاد على انه مجتمع حقوق في كل شيء. ولكن اين الموجبات؟. هناك تلازم بين هذين الامرين. أرى ان على الصحافي ان يتكلم، ولكن بعد ان يستطلع الحقيقة ويلتزم قواعد المهنة. ففي اطار اعطاء الواجب الوطني حقه، هناك كيفية التصرف على اساس مثل بريطاني اسوقه وفيه انه "يمكن ان تكون مخطئاً بكونك محقاً بتسرع".او كما يقول المثل اللبناني: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". في اي حال، ان "دود الخل منه وفيه". واذكر هنا رواية شعبية لسلام الراسي رحمه الله عن الساعور والعنزة. دق الساعور بالعنزة، فهل يكون الحق على الساعور الذي دق بالعنزة او الحق على الذي وضع الساعور حد العنزة؟". وذكر بزيارته دمشق: "عندما كنت في الشام، اثير معي موضوع الاعلام، فأجبت ان الاعلام لم يعد مثل ايام زمان. اذا لم تعجبنا الجريدة نصادرها او نمررها من فوق الجبل فتصل بعد شهر الى متلقيها. واشرت الى الصحون اللاقطة المنتشرة فوق سطوح المنازل هناك. وقلت ان ليس بتغيير النظارات تعالج الامور انما بتغيير السلوك. ساعتذاك، ستجدون كثيرين يقفون موقف التصدي والدفاع. وذكرت بتجربتنا مع الاعلام في لبنان عندما اوقفنا صحيفة "السفير" عن الصدور واقفلنا محطة "نيو. تي. في." بعدما تعرضت بشكل سافر للسعودية. ولم اخف عليهم ان الرئيس المرحوم الحريري اضطر الى فتح المحطة بناء على طلب من أبو عبده (رستم غزالي). في المحصلة، يجب ان نغير السلوك". 2 – الوضع الداخلي:لم يكن السنيورة، طوال حديثه، مرتاحاً، انما بدا متشنجاً بعض الشيء. وقال: "ان الصيغة اللبنانية قادرة على فبركة نفسها من داخلها وانتاج التسويات اللازمة. لم يكن متفقاً مسبقاً على ما قلته في مجلس النواب عن المقاومة (في 2 شباط الجاري) لجهة اننا "لم نكن يوماً لنسمي المقاومة بغير اسمها بل هي مقاومة وطنـــية ولم نستعمل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية: طلعت بهذه العبارة بعدما قلت في نفسي "لاضرب هذه الطينة بهذه العجينة". 3 – الرئاسة والعلاقة اللبنانية – السورية:هناك مسائل على اللبنانيين ان يجدوا المخارج لها. بالنسبة الى الرئاسة، اتمنى ان نصل الى حل متوافق عليه في النهاية. اما بالنسبة الى العلاقة اللبنانية - العربية واللبنانية – السورية فأقول ان ليس الرئيس اميل لحود هو الذي يضعها. أرى انها مصيبة الا نخرج في علاقتنا مع وسوريا بعد 30 سنة من وجودها في لبنان وهذا التاريخ كله، الا بصديق واحد او بشخص واحد. ان تمسكنا بمزيد من الناس سيؤدي الى تخريب العلاقة بين شعبين. ان المصلحة القومية تفترض ان نقف وقفة جدية. ان هذا الامر ليس صحيحاً بيننا وبين سوريا. ان لبنان المستقل والسيد اقدر على خدمة سوريا والدفاع عنها، وسيكون مسموعاً اكثر في كلامه على سوريا وله تاثير اكثر عندما يكون مستقلاً لا تابعاً لها. انا مع ان تكون لدينا وزارة خارجية ومغتربين صحيحة. اما ان تكون وزارتنا عبارة عن دائرة في وزارة الخارجية السورية فأمر يؤدي الى ألا يعود احد يسمعنا وحتى ان يرانا. انهم يسمعوننا اليوم ندافع عن سوريا، وليس لي الفضل في ذلك. ان هذا ما يوصل الى ان يتمكن البلدان من التعاون، وهناك وسائل كثيرة ليتفق البلدان بعضهما مع بعض". 4 – الاضرابات وانقاذ اللبنانيين: انطلق السنيورة من طموحه ان يكون التغيير في الاعلام من ضمن عملية شمولية تطويرية مستنيراً بما رواه عمر بن خطاب من 1400 نسة: "نشئوا اولادكم على غير ما نشأتم عليه". وتوقف عند هذا الاحساس، منذ ذلك الحين، "بحركة الزمن، اننا نعيش المتغيرات. اننا نرفس برجلينا ما لدينا في هذا البلد. يجب ان نعود نتطلع الى ان هناك عالماً آخر يجب ان نتلاءم معه. ان شبابنا يهاجرون لان عقلنا جمد في الاقتصاد القديم واعني به الصناعات والخدمات والزراعات التقليدية. وهذا ما ادى الى ان تكون امكاناتنا محدودة وان لا نفتش عن أدوات انتاج حديثة". واشار الى مشاركته في اجتماع لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب حيث اقر مشروع قانون تعيين الموظفين من الفئة الاولى معدلاً. "ان التوظيف من خارج الملاك كان بنسبة 50 في المئة، وكان يحصل على اساس اتفاقات. غير اننا في اللجنة فرضنا ان يكون التعيين بناء على المعرفة. فأفسح المجال لكل لبناني، من خلال الاعلان، ان يتقدم بطلبه ويدخل في السباق الكبير، فينجح اذا كانت لديه المؤهلات الضرورية". وساق مثالاً عما حصل عندما ارادت الدولة تعيين امين عام للخصخصة: "تقدم 116 لبنانياً بطلباتهم. عينا لجنة من ناجحين لا من فاشلين في حياتهم، بوجود رئيس مجلس الخدمة المدنية وغيرهم. الاهمية في التعيين اننا لم نأت بالافضل فقط، انما باننا انهينا ما يسمى "ولاء" الموظف للسياسيين. اقول اننا سنسير في مسيرة هذا التغيير وسنرجع الى احد بنود الاصلاح وفيه ان الموظف مهم ولكن الاهم هم الناس، بمعنى ان نعيد السيارة الى ما وراء الحصان". وانتقد "بدعة" ما يسمى "الامتحانات المحصورة" عند الاساتذة الذين سيعتصمون امام السرايا اليوم، معتبراً انها "امر يناقض الدستور في وقت لا يتمتع قسم كبير من هؤلاء بالمواصفات المطلوبة"، اضاف: "فتحنا الامكانات في التعليم امام اللبنانيين كلهم مع اعطاء علامة اضافية للمتعاقد، فيدخل وينافس الآخرين. عندما احدد اولوياتي تنتهي المشكلة". وتابع: "في السنوات الـ13، سرنا بقناعات هي ليست قناعاتنا، انما ضدها. علينا ان نستفيد من اخطاء الماضي فلا نبقى مكبلين بها. ان لبنان اليوم يسبح في بركة، وزورقنا لا يسبح داخل البركة انما يبحر داخل المحيط. همنا ان نفكر كيف يعود لبنان مركز انطلاق لخدمات مميزة، اي ان نعيد احياء فكرة التميز". النهار (23 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||