موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Saturday February 25, 2006 الساعة 05:53:44 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

"هذا هو الرجل الذي يستنجد بالميليشيات من أجل حمايته من شعبه
والذي يدافع عن كرامته بتحوله الى سلعة في المزاد العلني"

جوني عبدو يروي "قصة" إميل لحود

فارس خشّان

يوم وافق العميد البحري اميل لحود على "ترك "رفاق السلاح" في أرض المعركة ليتم، في العام 1989 تعيينه قائداً للجيش، سئل سفير لبنان في باريس جوني عبدو بصفته السابقة كرئيس لمخابرات الجيش عن رأيه بـ"آدمية" القائد العتيد، فهزّ رأسه ولم يقدم جواباً. استغرب طارح السؤال صمت عبدو لأنه استشف من ذلك ان العقيد الذي ترك البزة العسكرية الى "سموكينغ" الديبلوماسية يشكك في الميزة الوحيدة المعروفة عن لحود ألا وهي نظافة الكف والتزمت بتطبيق القوانين. تكررّ السؤال فأجاب عبدو: "بصراحة لا أعرف من أين أتيتم بهذا الانطباع الايجابي عن لحود، فهو في واقع الامر شخصية لم يتم اختبارها بعد في أي منصب يمكن ان يعرض شاغله للتجربة، كل ما أنا أكيد منه ان لحود يفترض أن يوضع تحت الامتحان، لأننا في العلم العسكري نخشى كثيرا من أمثاله".

مرة جديدة استغرب من يطرح الأسئلة على عبدو. استفسر منه: "تقول انه غير مجرب للحكم له أو عليه ثم تقول انكم في العلم العسكري تخشون من أمثاله، كيف ذلك. "أجاب عبدو: "في المؤسسة العسكرية هناك نوعان من الإمرة، النوع الأول يسمى الإمرة القريبة والنوع الثاني يسمى الإمرة البعيدة. أما الإمرة البعيدة فتعني السيطرة على المأمور بالرتبة العسكرية من خلال استعمال قوة الفرض باعطاء أوامر للتنفيذ من دون شرح ماهيتها، وهذا يعني ان الآمر من بعيد لا يتمتع بشخصية قادرة على الاقناع فيمارس القوة المتوافرة له بفعل تفوق الرتبة وخلاصتها نفذ ثم اعترض وإلا فانك تتعرض للعقوبات، ولذلك فان هؤلاء وبهدف فرض سيطرتهم على مأموريهم يقومون مثلا باقتحام غرفهم في الثكنات ويفتشون عن غلطة واحدة كوجود غبرة على المكتب أو تحت السرير ليصدروا بحقهم أمراً فورياً بالسجن خمسة أيام، لا لشيء سوى للقول نحن هنا، وهكذا فان هؤلاء يمكن اعتبارهم من أصحاب العقد والنفوس المريضة والعقول الضعيفة. أما الإمرة عن قريب فهي الإمرة التي لا تقوم على تفوق الرتبة بل على الاقناع بالقرار المتخذ، انطلاقاً من الحكمة القائلة اذا اردت من الجيش المحترف تنفيذاً ممتازاً فعليك ان تملك القدرة على افهامه الاوامر الموجهة اليه.

أخذ جوني عبدو نفساً عميقاً من سيجارته وتابع اجابته عن استفسار محاوره: "ما نعرفه نحن عن اميل لحود أنه لا يتقرب من رفاقه ولا يحسن اقامة الاصدقاء على قاعدة المساواة، بل هو يتجه في غالب الاحيان الى الانزواء واذا تكلم مع من هو دونه رتبة رفع صوته عالياً، واذا تمايز ضابط أدنى رتبة عنه، انتظره على المفرق ليعاقبه على هفوة تافهة، أما اذا قابل شخصية ذات نفوذ "زادها" في التودد اليها، وراح يكيل الشتائم على من يعرف أنهم يناصبونها العداء، الأمر الذي يدفعني مستفيدا من روايات الضباط الذين يعرفونه جيدا، الى الاعتقاد ان لحود من طينة الآمرين عن بعد، وبالتالي فهذا يدفعني الى التخوف من أعماله المقبلة كقائد والى التشكيك بثابتة تمسكه بالقانون وآدميته".

لحود: آمر عن بعد

انتهى تشخيص عبدو وعين لحود قائدا للجيش وبدأت مسيرته في القيادة ووضعه جوني عبدو تحت "المراقبة"، وكانت مخاوفه وشكوكه في مكانها الصحيح.
وسرعان ما اكتشف جوني عبدو أن لحود فعلا هو من "الآمرين عن بعد". لا قيمة له من دون قوة. القوة وحدها تعنيه. متى امتلك القوة مزق القوانين وانتهك الدساتير واستباح الأمانات.

انجازات ـ فضائح

وفي هذا السياق، يستعرض جوني عبدو في لقاء معه في باريس بعض "انجازات" لحود، وهي انجازات تبين أن من حققها لا علاقة له بالقوانين والاصول بل بكل من توسل منصبه من أجل المنفعة الخاصة.

من "انجازات" لحود وفق أمثلة عبدو الآتي:

1 ـ دون غيره من قادة الجيش أخذ موازنة خاصة للهدايا التي راح يسخو بها على بعض السياسيين الذين يحتاجهم لتحقيق أحلامه السياسية، وقد بلغت موازنة الهدايا نحو مليار ونصف مليار ليرة سنويا.

2 ـ كل قادة الجيش بدءاً بفؤاد شهاب خصصوا لأنفسهم مرافقة بسيطة كانت في بعض الأحيان لا تتعدى ضابطا ومرافقا، اما اميل لحود فاختار لنفسه 12 شخصا يرافقونه للتشمس ودهن الزيت، بالاضافة الى أنه ينشر حرسا كثيرا حيث يملك المنازل الكثيرة، بما في ذلك شاليه قائد الجيش في الحمام العسكري في بيروت لاستعمال أولاده فيما هو يستعمل منتجعات خاصة أخرى.

3 ـ كانت الدنيا تقوم ولا تقعد متى تمكن قائد الجيش من شراء سيارة لابنه أما اميل لحود فوضع بتصرفه وتصرف عائلته أكثر من ستين سيارة.
 

4 ـ اميل لحود صاحب اصدار مذكرة خدمة لا تزال موجودة في قيادة الجيش أعطى فيها الضباط الحق بتعليق الرتب الجديدة، قبل أن يصدر مرسوم بذلك عن السلطة المختصة، وبذلك ضرب بالقوانين المرعية الاجراء عرض الحائط ودخل في تحدي القوة ـ مدعوماً من القيادة السورية ـ مع رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء آنذاك الياس الهراوي والشهيد رفيق الحريري.

5 ـ عندما كان اميل لحود قائدا للجيش كان يمارس صلاحيات كاملة على الحرس الجمهوري من دون أي اعتبار لرأي رئيس الجمهورية، بحيث كان ينقل الضباط المقربين من الهراوي و"يزرع" مكانهم الضباط المحسوبين عليه، أما بعد انتقاله الى رئاسة الجمهورية ففرض على قيادة الجيش ان ترفع يدها كلياً عن الحرس الجمهوري الذي تحول الى مقاطعة خاصة بلحود.

6 ـ في "اوجيرو" سهر لحود على اقتطاع موازنة سنوية للصندوق الاسود مقدارها 250 مليون دولار اميركي سنويا، وحال عندما بدأت هذه المعلومات بالتسرب دون اقتراب احد القضاة، على الرغم من أنه من المحسوبين على فريقه، من "اوجيرو" للتحيق بهذا الموضوع وقد حصل على دعم قوي من حزب سياسي يأخذ بدوره حصة من فساد أوجيرو.

7 ـ بأوامر لحود، وضع الحرس الجمهوري لمصلحته ماكينات للقمار في كازينو لبنان وكانت عائداتها تصل كل صباح الى القصر الجمهوري حيث يستلمها العميد سالم أبو ضاهر. كانت عائدات الصندوق الاسود من الكازينو تتراوح يوميا بين 60 و70 ألف دولار أميركي، وعندما قوي موسم السياحة العربية في صيف العام 2004، وصل دخل القصر اليومي من كازينو لبنان الى نحو 180 ألف دولار يومياً.

محاولة اغتيال ببصمات لحود

طبعا، معلومات جوني عبدو عن "انجازات" لحود كثيرة، ولكنه يكتفي بهذا القدر، ليؤكد أن لحود بالنتيجة ليس سوى شخصية نموذجية من شخصيات الإمرة من بعيد التي فيها كل الأمراض والعاهات والتي على يديها تنبت كل المخاطر والمصائب، والتي اذا ما تم حرمانها من القوة استحالت لا شيء .. لا شيء.

يحاول جوني عبدو في قراءته لاميل لحود، ان يتجنب قدر الامكان التطرق الى الامور العامة التي تتصل به شخصياً كمحاولة الحرس الجمهوري اغتيال زوجته السيدة سوزان في النصف الثاني من تموز 2003.

ولكنه بعد الالحاح يقبل أن يتكلم: "أنا أعرف أن لحود كان يريد اغتيالي، ففي معركة التمديد التي تعني بالنسبة له كل حياته، لأنها سوف تبقي القوة بين يديه، أراد اسكات كل الناس كما أراد ابعاد الرئيس رفيق الحريري عن كل أصدقائه، وابعاد كل وسائل الاعلام عمن يعرفونه حق المعرفة. كان مقتنعا ـ وعن غير حق ـ أنني أسدي الى الرئيس الحريري النصائح التي تلحق بلحود اضرارا كبيرة. وردتني من مصادره تهديدات كثيرة كنت اتعاطى معها باهمال، ولكنه كان جادا بها. حاول الوصول الي الا انني كنت قد غادرت لبنان للتو، بعدما ضقت ذرعاً بالمتابعة اللصيقة التي كنت أتعرض لها، فتم الهجوم على زوجتي بأوامر شخصية منه، لذلك لم أتوان آنذاك عن تسميته بالجبان الاول. في أي حال لم تأت محاولة الاغتيال هذه من خارج سياق ترهيب البلاد لمصلحة التمديد، بل هي أعقبت ذاك الهجوم بالصواريخ على تلفزيون "المستقبل" قبل نحو شهر، وسبقت بقليل استدعاء الرئيس الحريري الى دمشق من أجل أن تفرض عليه بالتهديد المباشر، سلسلة سلوكيات سماها جميل السيد بروتوكول دمشق، ومن بينها محاولة منع الحريري من التكلم معي والزامه بتوقيف الحملة الاعلامية على التمديد، ليس في الوسائل التي يملكها فحسب، بل في الوسائل التي كانت له مساهمات فيها كصحيفة "النهار"، لكن الحريري بعدما أكد انه لا يتدخل مطلقا في سياسة "النهار" المستقلة أجبر على بيع أسهمه فيها".

لحود "جبان" وبإمرة الأسد

وماذا عن لحود اليوم، في ضوء الحملة الرامية الى تحرير القصر الجمهوري منه؟

يقول جوني عبدو: "اميل لحود جبان. لو كان القرار قراره لترك القصر الجمهوري من زمان. قراره بيد بشار الأسد، فاذا قال له اذهب يذهب واذا أمره بالبقاء يبقى. ما أعرفه ان اميل لحود خائف، وعلى قدر خوفه يجمع يوميا كل من هو في القصر الجمهوري ويقول لهم، لا تخافوا ويعطيهم اوامره للصمود ويغريهم بالكثير الكثير".

حليفان مهينان

وفي انتظار أوامر الأسد، يشير عبدو الى ان لحود يتكل حاليا على حليفين يهينانه يومياً اي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر". يهينانه، حسب عبدو، لأنهما يعتبرانه في حقيقة الأمر لا شيء على الاطلاق، بدليل قبولهما بالحوار في مجلس النواب وليس في القصر الجمهوري ايماناً منهما بأن القصر الجمهوري لم يعد صالحاً للحوار.

السقوط الدستوري

وتحول القصر الجمهوري بعهدة لحود الى مكان غير صالح للحوار بتأكيد حلفائه. يعني أن وجود لحود في هذا القصر اصبح مخالفاً للدستور، لأن الدستور يقول ان رئيس الجمهورية هو رمز وحدة البلد، في حين ان الواقع يبين ان لحود أضحى باعتراف المنادين ببقائه رمزاً لشرذمة البلد.

انطلاقاً من هنا يستنتج عبدو: لحود باقٍ بارادة اطراف سياسية وليس بارادة الدستور لأن الدستور يحتم الآن سقوط لحود".

رئيس برسم البيع

أما في السياسة، فيقول عبدو: "فعلاً أنا لا اعرف أشخاصاً مثل لحود، فأنا أستغرب كيف يقبل أن يكون سلعة في مزاد علني، وبالتالي أن يخوض حلفاؤه مفاوضات لبيعه بالثمن الذي يناسبهم هم. ان رئيس الجمهورية الذي هو مسؤول عن الوطن ووحدته أصبح مجرد مطية لوصول آخر على ظهره، لقد تحول اميل لحود الى وسيلة نقل بدائية لطموحات الآخرين فيما اللبنانيون يرفضون بقوة ان يتحول رئيس الجمهورية الى مجرد وسيلة نقل بدائية".

يتابع جوني عبدو: "لا عجب في أن يكون إميل لحود كذلك، فهو يقدم الدليل تلو الدليل على وضعيته الشخصية الغريبة ـ حتى لا نقول أكثر ـ انه ينتفض دفاعاً عن كرامة بشار الاسد ولا ينتفض لكرامة رئيس حكومته، انه ينتفض لكرامة رستم غزالي ويصمت صمت القبور على الحملة التي حاولت اهانة صهره الياس المر بعد الجريمة التي كادت ان تودي بحياته".

هذا هو لحود

ويختم عبدو قائلاً: "هذا هو الرجل الذي يقول انه محمي بالدستور. رجل مزّق الدستور. هذا هو الرجل الذي يقول انه يدافع عن المؤسسات، وقد دمر كل المؤسسات، هذا هو الرجل الذي يقول ان له كرامة وقد أهان كرامات الجميع، هذا هو الرجل الذي يقول انه وطني وقد حول نفسه الى آلة بيد بشار الاسد، هذا هو الرجل الذي يقول انه يحمي الثوابت وقد حول موقع رئاسة الجمهورية الى سلعة معروضة في المزاد العلني، هذا هو الرجل الذي يقول انه يدافع عن الناس، وقد استنجد بالميليشيات من أجل أن تحميه من الناس".

هذا هو اميل لحود.

المستقبل (24 02 2006)

 

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى