|
|
|
آخر تحديث Tuesday February 28, 2006 الساعة 08:05:54 AM |
|
محامو الضباط الأربعة ينتقلون قريباً إلى فرنسا لمنع ترك "الشاهد الكاذب" لماذا لم يُطالَب باسترداد الصدّيق باختلاق الجرائم بدلاً من مشاركته غير الثابتة؟ لا يمكن فصل اشتداد حملة قوى 14 آذار المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، عن بدء المرحلة الجديدة في مسار لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بعد استلام رئيسها الجديد القاضي البلجيكي سيرج برامرتز مهامه، وعن الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس، إلى بيروت في الأسبوع الفائت. وتربط مصادر مقربة من التحقيق بين هذين الحدثين وشتداد الحملة الصامتة التي يقودها الدفاع عن الضباط الأربعة الموقوفين في هذه الجريمة لمواجهتهم بالشهود الذين ارتكز إليهم الرئيس السابق للجنة الألماني ديتليف ميليس في مطالبة القضاء اللبناني بتنفيذ توقيفهم يوم 30 آب الفائت. وللمرة الأولى في تاريخ القضاء والتحقيق، أصبح الادعاء والتحقيق في موقف دفاعي بينما تحوّل المحامون عن الضباط الأربعة إلى موقع الهجوم، وهذه سابقة لا مثيل لها في مسارات كل التحقيقات التي عرفتها قصور العدل اللبنانية منذ قيامها، إذا كانت العادة المتبعة أن يخاف المدعى عليه من مواجهة أي شاهد، في حين يصرّ الادعاء على جلب أكبر عدد ممكن من الشهود لإجراء المواجهة مع المدعى عليهم. وتفسر مصادر هذا الواقع الفريد، بالقول إن <<الجهات السياسية التي تريد ثمناً سياسياً للتوقيف وليس للتحقيق ولا للحقيقة، صارت تسارع إلى قطف هذا الثمن قبل حصول أية مفاجأة قضائية تفجّرها لجنة التحقيق الدولية، كأن تتراجع مثلاً عن طلب التوقيف المتخذ بحق الضباط الأربعة وبذلك يستعيد القضاء اللبناني حرية البت في طلبات تخلية السبيل دون خشية من أحد ومن أن يضعه مجلس الأمن في خانة غير المتعاونين مع القرار الدولي الرقم 1595>>. تحقيق جنائي كاذب وقد جاءت الخطوة الفرنسية بعدم تسليم القضاء اللبناني الشاهد زهير محمد سعيد الصديق انتكاسة سياسية للفريق الذي يريد الاستغلال السياسي للتوقيف في حين أنّها ليست كذلك بصورة موضوعية، ذلك أنّ طلب الاسترداد المقدّم من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا جاء بعد الادعاء على الصدّيق بجرم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتصل عقوبته في لبنان إلى الإعدام، ولكن وفقاً للقانون الفرنسي فإنّه لا يجوز لفرنسا أن تسلّم مطلوباً إلى بلد يقرّ عقوبة الإعدام، إلا أنّ المشكلة ليست هنا. وترى المصادر انه كان بمقدور الدولة اللبنانية أن تطالب باسترداد الصدّيق على غير أساس مشاركته في اغتيال الحريري وهو أمر غير ثابت على الإطلاق، فقد كان الأجدى أن يُطلب استرداده على أساس مواد قانون العقوبات التي تعاقب على جرم اختلاق الجرائم وخصوصاً الجنايات منها، وجعل القضاء يقوم بتحقيق جنائي كاذب وهذه موادّ لا تعاقب مرتكبها بالإعدام. وتضيف أنه لو اتبع هذا المنحى لكانت فرنسا قد وافقت حتماً على طلب استرداد الصديق علماً أنّ الاسترداد في فرنسا هو من صلاحية القضاء بمحاكمة وجاهية تجري على درجتين، بعكس ما هو الحال عليه في لبنان حيث الاسترداد من صلاحية مدّعي عام التمييز والسلطة التنفيذية دون محاكمة وجاهية. موقف فرنسا سياسي وليس قضائياً وعليه، فإذا كان موقف القضاء الفرنسي برفض الاسترداد موقفاً غير سياسي نظراً لاحترام فرنسا لمبدأ فصل السلطات، فإنّ التوجه الذي اتخذه في الأشهر الخمسة الماضية بمنع مواجهة الصديق بالقضاء اللبناني وبالضباط الأربعة، كان على الأرجح موقفاً سياسياً إذ انه لا علاقة بين الموافقة على الاسترداد والسماح بالمواجهة. وبمعنى آخر، فإنّه كان من الممكن السماح للمحامية العامة التمييزية القاضية جوسلين ثابت التي أرسلها ميرزا إلى فرنسا لأخذ إفادة الصديق إبان توقيفه، كما أنه كان بإمكان لجنة التحقيق الدولية أن تنتقل مع الضباط الأربعة، والمحقق العدلي اللبناني القاضي إلياس عيد، إلى فرنسا لمواجهة الصديق. ولكن ما حال دون تحقق هذا الأمر المهم في مسار التحقيقات والحقيقة كان بالتأكيد، أمراً سياسياً لا علاقة للقضاء الفرنسي به، بل إنّه يتصل بسياسة فرنسا الخارجية. وإذا كان إطلاق سراح الصديق قد تمّ حقيقة، فيكون من مسؤولية القضاء الفرنسي وتكون المناورة السياسية الفرنسية قد تلطّت خلف موقف قضائي سليم لأهداف سياسية. وعلمت <<السفير>> أنّ محامي الدفاع عن الضباط الأربعة سيتوجّهون قريباً إلى فرنسا لمحاولة منع إطلاق سراح الصديق بالوسائل القضائية الفرنسية، وذلك حفاظاً على مصلحة التحقيق، لأنه بعد فرار <<الشاهد المقنع>> السوري هسام هسام، وإطلاق سراح الصدّيق لم يعد هنالك أي شاهد مباشر على عملية الاغتيال في متناول القضاء اللبناني ولجنة التحقيق، وبذلك تستحيل مواجهة الضباط الأربعة بالأدلة مما يؤدي إلى إطالة أمد الإبهام وإيجاد ذريعة لاستمرار التوقيف لأطول مدة ممكنة حتّى يقطف ثمنه سياسياً وهو إسقاط الرئيس لحود وانتخاب رئيس جديد للجمهورية مِن بين مَن تبقى من قوى 14 آذار، وعندها لا يعود مهماً الإبقاء على التوقيف وإخلاء السبيل. وقد نتج المأزق السياسي عن استغلال التوقيف للإطاحة بالرئيس لحود، ولكن كلما انهار دليل تعزز موقف لحود السياسي حتّى إذا انهارت كلّ الأدلة التي استند إليها ميليس للتوقيف اعتبر الرئيس لحود أنّه خرج منتصراً من معركة كان لا ينبغي في الأساس أنْ تؤثّر سلباً أو إيجاباً على موقع الرئاسة، فلو لم يستغلّ التوقيف للنيل من لحود واكتفي بالمطالبة باستقالته لأسباب محض سياسية لما تمكّن هو من قطف الثمن السياسي لمصلحته من انهيار الأدلة تباعاً، وهذا المأزق تُسأل عنه الأكثرية النيابية دون غيرها. وتحمّل أوساط الدفاع المسؤولية كاملة للجنة التحقيق الدولية التي أخفت عن القضاء اللبناني الشهود الثلاثة وتركتهم أحراراً يسرحون ويمرحون، علماً أنّهم شهود مباشرون على الاغتيال، وفي هذه الجريمة لا وجود لشاهد بريء، فإما أنه يعرف وشارك فيها فيجب توقيفه، وإما أنه يعرف ولم يشارك فيجب توقيفه، وإما إنه لا يعرف ولم يشارك فيجب توقيفه بصورة أولى لأنّه ضلّل التحقيق من جهة، ولأنّه يشكّل خيطاً أساسياً في كشف الجريمة عبر إماطة اللثام عن الدوافع التي حملته على تضليل التحقيق، فغالباً ما تكون للمجرم الحقيقي مصلحة في تضليل التحقيق بهدف إبعاد الشبهة عن نفسه. فرنسا لا تتعاون ويقول مرجع حقوقي متخصص في القانون الدولي ل<<السفير>> إنّ عدم طلب لجنة التحقيق الدولية من فرنسا، توقيف الصدّيق، هو أمر يثير الريبة، لأنّه وإن كان القانون الفرنسي لا يجيز إجابة طلب الاسترداد اللبناني، إلا أنه يبقى على فرنسا وسائر الدول أنْ تتعاون في تنفيذ القرار الدولي 1595 الذي يسمو على أحكام القانون الداخلي الفرنسي، فكما تعاون القضاء اللبناني عبر توقيف الضباط الأربعة من دون أنْ يتسنّى له الإطلاع على الأسباب الموجبة للتوقيف، وكما وصفت اللجنة سوريا في المرحلة الأولى بأنّها لم تتعاون، فإنّه يتوجب على فرنسا أن تتعاون مع اللجنة خصوصاً وان التقرير الأول للقاضي ميليس اعتبر الصديق متورطاً شخصياً في اغتيال الرئيس الحريري وطلب توقيفه، لذا فإنه من دون الحاجة إلى الاستجابة إلى طلب الاسترداد اللبناني فإنّ مجرد ادعاء لجنة التحقيق على الصدّيق يجب أن يدفع السلطات القضائية الفرنسية ووزارة العدل الفرنسية إلى إيجاد السبل المناسبة لعدم إطلاق سراح الصديق، لا ان تتذرع باستقلالية القضاء الفرنسي وباستحالة الاسترداد لأنّها عملياً تكون قد أطلقت شخصاً هو بالنسبة إلى لجنة التحقيق مسؤول عن اغتيال الحريري، وبالتالي فإنّ هذا الموقف هو بالتأكيد موقف غير متعاون مع لجنة التحقيق ومنافٍ للقرار الدولي 1595. إفادة خدام تقدير سياسي أما في ما يتعلق بالنائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، فهو ليس شاهداً مباشراً في عملية الاغتيال لأنّ إفادته أمام لجنة التحقيق لم تتناول مباشرة عملية الاغتيال بل كانت تقديراً سياسياً منه وفقاً لمعلوماته عن آلية القرار في النظام السوري جعلته يرجّح أن يكون قرار الاغتيال قد اتخذ من قبل الرئيس السوري بشار الأسد شخصياً ونفذه رئيس المخابرات العسكرية وممثله في لبنان آنذاك العميد رستم غزالي، ومن هنا فإنّ المواجهة بين الضباط الأربعة وخدام لا ترتدي أية أهمية لجهة توفير أدلة على الجريمة، بل تبقى في إطارها العام تستعمل فقط أمام المحكمة ذات الطابع الدولي المنوي إنشاؤها، في حال توصّل التحقيق في هذه المرة إلى كشف أدلة فعلية حقيقية حول هوية المسؤولين عن الجريمة. برامرتز مهتمّ بالشهود الكاذبين وتقول مصادر مقربة من لجنة التحقيق ل<<السفير>> إن القاضي البلجيكي برامرتز يولي أهمية قصوى للتحقيق مع الشهود الثلاثة الصديق وهسام وجرجورة بهدف معرفة دوافعهم الحقيقية التي حملتهم على أخذ التحقيق في اتجاه معيّن ومخالف لوجهته الأساسية، علماً أنّ هؤلاء الثلاثة اتصلوا بطريقة أو بأخرى بأوساط قريبة جداً من الأكثرية النيابية الموهومة. وهذا ما ستظهره الأيام القليلة المقبلة. السفير (28 02 2006)
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||