|
|
|
آخر تحديث Thursday March 02, 2006 الساعة 07:59:10 AM |
|
لقاء "شفاف ودافئ" بين نصرالله والحريري على مدى سبع ساعات تقارب كبير في النظرة للمقاومة ومقاربة عميقة للتحقيق عماد مرمل بسرية تامة، عقد ليل أمس الاول في قريطم، اللقاء المطول بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بحضور المعاون السياسي للاول حسين خليل ومستشار الثاني مصطفى ناصر، وكان لافتا للانتباه ان هذا اللقاء ضرب الرقم القياسي في مدته التي استغرقت سبع ساعات، تخللتها مأدبة عشاء، قبل ان ينفض الاجتماع مع بدايات الفجر. كانت المرة الاولى التي يلتقي فيها الرجلان منذ أشهر طويلة، نتيجة الغياب القسري للحريري خلال الفترة الاخيرة عن لبنان، للاسباب الامنية المعروفة، ولذلك كان جدول الاعمال مليئا والنقاش مفتوحا لتعويض النقص في التواصل خلال المرحلة الماضية. واللقاء لم يكن بطبيعة الحال ابن ساعته، ذلك ان التحضيرات له بدأت منذ ان عاد الحريري الى بيروت، وفي المبدأ، كان من المقرر ان يلتقي الرجلان يوم إحياء الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري خصوصا وان نصرالله كان حريصا في هذه المناسبة على تقديم التعازي الى سعد الحريري، لكن الاعتبارات الامنية والمستجدات السياسية المتلاحقة أدت الى إرجاء الموعد في اللحظة الاخيرة. .. وفي المحاولة التالية، تم تثبيت الموعد، وكان اللقاء ليل أمس الاول. لم يسبق لنصرالله أن زار قريطم خلال عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان شديد الحرص على سلامة <<السيد>>، ولذا لم يتردد في ان يبادر هو الى زيارته كلما اقتضت الضرورة ذلك بعيدا عن شروط البروتوكول، مفترضا ان نسبة الخطر على حياته هي أدنى من تلك المحدقة بنصرالله. بعد استشهاد الحريري، قام نصرالله بزيارة تعزية الى العائلة وكانت هي المرة الاولى التي يزور فيها قريطم، ثم كانت المرة الثانية امس الاول الثلاثاء حيث انعقدت جلسة <<دافئة للغاية>> بين نصرالله وسعد الحريري أكد المطلعون على أجوائها انها اتسمت بالصراحة والشفافية. مع بداية الجلسة، تمت قراءة الفاتحة على روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم تكلم نصرالله بلغة وجدانية عن تجربته مع الرئيس الحريري متوقفا عند بعض الذكريات معه، ليُستأنف بعدها النقاش السياسي الذي لم يوفر أيا من الملفات الداخلية والاقليمية، وقد شرح كل من الرجلين بالتفصيل تصوره حيال كيفية مقاربتها ومعالجتها. وفي هذا المجال، توقف نصرالله والحريري عند أحداث العراق وشددا على ضرورة حماية البلد من ارتداداتها المذهبية وأكدا أهمية التماسك الاسلامي الذي يشكل شرطا اساسيا للتماسك الوطني، واتفقا على وجوب بذل كل الجهود انطلاقا من كونهما يمثلان تيارين رئيسيين لإشاعة مناخ من الاسترخاء في الساحة الاسلامية في لبنان. أما قضية سلاح المقاومة، فمن البديهي انها كانت حاضرة بقوة في اللقاء الذي أفاض في مناقشتها من كل زواياها، وتفيد معلومات المطلعين على فحوى النقاش ان الطرفين اقتربا كثيرا من بعضهما في ما خص طريقة التعاطي مع ملف المقاومة بحيث ان رؤيتهما لهذا الملف أصبحت متقاطعة الى حد بعيد، ويدعو المواكبون للعلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل الى الاخذ بالاعتبار انه سبق لسعد الحريري ان أكد ان المقاومة هي رد فعل على الاحتلال وان سلاحها يشرّف لبنان، وهو لم يجد حرجا في الدفاع عنها، حتى في واشنطن، وبالتالي فان موقفه منها يشكل ثابتة أساسية في أجندته السياسية. التحقيق في جريمة إغتيال الرئيس الحريري كان من الملفات الساخنة التي فتحها الاجتماع، على وقع التمايزات المعروفة بين حزب الله وتيار المستقبل في مقاربة مسار التحقيق، ولكن يبدو ان الحوار المستفيض وجها لوجه، بعيدا عن التأويلات والاجتهادات، أتاح للجانبين فرصة ان يشرح كل منهما موقفه على حقيقته، وهما توافقا وفق العارفين على وجوب التعاطي مع هذه القضية بجدية تتناسب مع حساسيتها وأهميتها لدى الطرفين. أزمة رئاسة الجمهورية طُرحت أيضا على طاولة البحث، ولعلها كانت البند الاصعب في <<سهرة>> الثلاثاء، إلا انه جرى كما يبدو تنظيم الخلاف حولها بما يحد من تأثيراته على العلاقة الثنائية.. أمور أخرى خضعت للبحث المعمق وشملت العلاقة بسوريا والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها والوضع الحكومي وكل ما يمكن ان يخطر او لا يخطر على بال. مرت الساعات السبع من دون ان يشعر بها المجتمعون، ولعل أوضح ما خلصت اليه برأي العارفين انها أعادت تجديد <<الكيمياء>> الموجودة بين نصرالله والحريري، ويبقى ان <<القيمة المضافة>> على المستوى السياسي للقاء الرجلين انه أتى عشية انطلاق الحوار الوطني اليوم الذي يُعد ألأمين العام لحزب الله وزعيم الاكثرية النيابية من أركانه، وبالتالي فان حصيلة نقاشهما الثنائي ستفيد على الارجح الطبعة الجديدة من <<لوزان>> اللبناني. وكان قد صدر عن المكتب الاعلامي للنائب الحريري بيان جاء فيه ان الحريري استقبل مساء امس الاول في قريطم، الامين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله يرافقه المعاون السياسي حسين خليل، بحضور مصطفى ناصر مستشار النائب الحريري، وقد قدم السيد نصر الله التعازي في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. أضاف البيان: وتناول اللقاء احداث الفتنة التي تشهدها الساحة العراقية منذ احداث سامراء، واكد الجانبان تصميمهما على <<بذل كل الجهود لوأد الفتنة وتأكيد وحدة المسلمين>>، وشددا على <<التمسك بوحدة المسلمين في لبنان باعتبارها المدخل الى الوحدة الوطنية بين جميع ابنائه، ورفض اي شكل من اشكال المذهبية والطائفية>>. كما استعرض اللقاء الذي استغرق سبع ساعات تخللتها مأدبة عشاء اقامها النائب الحريري لضيوفه كافة الامور والمستجدات الداخلية والاقليمية والاستعدادات الجارية للحوار الوطني في المجلس النيابي. السفير (02 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||