|
|
|
آخر تحديث Friday March 03, 2006 الساعة 08:09:37 AM |
|
وقائع من مداخلات السنيورة والجميل وعون ونصرالله وجنبلاط وحرب وجعجع أول حوار لبناني بلا وصاية: صراحة تامة وسقف هادئ رئاسة الجمهورية على الطاولة وبحث في آلية لإنهاء المأزق
من دون مغالاة في التفاؤل، كما من دون إغراق في التشاؤم، جاءت حصيلة اليوم الأول لمؤتمر الحوار اللبناني المنعقد منذ البارحة في مجلس النواب، مشجّعة وسط زحمة التعقيدات الهائلة التي تغلف الوضع في لبنان وتراكم أزماته. ويمكن اجمال العناصر المشجعة المستخلصة أقله من نتائج اليوم الأول، بالآتي: أولاً: شكل المؤتمر واقعياً أول حوار لبناني – لبناني يعقد بلا وساطات وبلا وصايات خارجية، وبمبادرة لبنانية صرفة. ثانياً: اتسمت مناقشات الأقطاب المؤتمرين الـ 14 مع طواقم عملهم ومعاونيهم ومساعديهم بالكثير من المصارحة، اذ طرحت كل الأوراق على الطاولة بلا مواربة وبلا مجاملات، وبمسؤولية عكسها التزام الجميع الامتناع عن تسريب محضر جلستي الحوار والاكتفاء بالحديث عن المناخات العامة التي طغت عليه. ثالثاً: بدا واضحاً ان البحث دار على خلفية الأزمة المتفاقمة في البلاد، ووسط اجماع المتحاورين على الادراك انه اذا لم يؤد هذا الحوار الى نتائج معقولة وملموسة فان حالة السأم الشعبي، وربما اليأس، سترتب نتائج خطيرة اكثر من أي وقت مضى. وبدا هذا الشعور جلياً على وجوه الوفود المتحاورة التي خرج أصحابها ليلاً من جلستي الحوار متعبين ومرتاحين في آن واحد. رابعاً: فعلت المصالحات الشخصية فعلها في توجيه دفة الحوار، وكان أبرزها مصافحة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بحرارة لافتة وتبادلهما "النكات"، كما حصلت مصافحة دافئة بين نصرالله ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع اللذين "تعارفا" والتقيا أمس للمرة الأولى، فضلاً عن اللقاءات الاخرى بين سائر الأقطاب. خامساً: يمكن الاعتبار ان "الانجاز" السياسي الأهم الذي تحقق أمس هو كسر المحظورات في تناول موضوع رئاسة الجمهورية، مع الأطراف الذين كانوا يرفضون حتى البارحة الخوض في هذا الموضوع، وتحديداً "حزب الله". ووفقاً للقليل من المعلومات المتوافرة في هذا المجال فان ثمة "عملاً" تجري بلورته على أساس اقتراح اعده النائب بطرس حرب يقضي بتعديل دستوري "يحظّر" التمديد لرئيس الجمهورية. ويلحظ هذا المخرج ان تم التوافق على مختلف التفاصيل الشائكة المرتبطة بهذا الموضوع، مبادرة حكومية في هذا الشأن وفق آلية قد تكون على جانب من التعقيد لكن التوصل الى تفاهم سياسي من شأنه ان يساعد على اطلاقها. الجلسة الاولى الجلسة الاولى من الحوار خلصت الى "اجماع" المتحاورين على تبني قرارات الحكومة في شأن بند "الحقيقة" ومتفرعاتها أي لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية وتوسيع مهمات لجنة التحقيق، كما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف الاجواء بأنها "ليست فقط جدية بل استطيع القول انها أجواء ايجابية رغم المواقف المتنوعة لأطراف الحوار". البند الثاني المتعلق بالقرار 1559 بدأ طرحه قبل انتهاء الجلسة الاولى، وكان من اولى متفرعاته موضوع رئاسة الجمهورية. وطرح رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع بادىء الامر موقفه القائل بوجوب عدم طرح هذا الموضوع على الحوار مشددا على ان التمديد للرئيس اميل لحود باطل. ثم تحدث الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مشددا على وجوب الحديث عن القرار 1559 ضمن سلة واحدة، ولكنه رفض البحث في الموضوع الرئاسي من ضمن القرار 1559، مشددا على حصر الموضوع بالجانب السياسي والدستوري وبعيدا من الاحتكام الى الشارع. وقد اعتبرت مداخلة نصرالله على جانب كبير من الدلالات، اذ عكست "رفع الحظر" عن البحث في موضوع رئاسة الجمهورية وموافقة واضحة على خوض النقاش فيه. وطرح النائب بطرس حرب اقتراحا بتعديل دستوري لجعل التمديد لرئيس الجمهورية شبه مستحيل باضافة فقرة دستورية الى المادة 49 لا تجيز بأي حال من الاحوال التمديد او التجديد للولاية الرئاسية. وتحدث رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فتبنى اقتراح حرب وشدد على اقرار آلية تحظر التمديد، لافتا الى ان رئيسا واحدا او رئيسين فقط في تاريخ لبنان لم يسعيا الى التمديد. وأيد النائب غسان تويني كلام السنيورة مشيرا الى ان الرئيس الياس سركيس لم يسع الى تمديد ولايته وكذلك الرئيس أمين الجميل. وكشف ان الجميل كان قد وقع مرسوم تكليف العماد ميشال عون رئاسة الحكومة الانتقالية قبل ان يتوجه الى دمشق في آخر قمة عقدها مع الرئيس حافظ الاسد قبيل انتهاء ولاية الجميل عام 1988 وأودع مرسوم التكليف الامين العام لرئاسة الجمهورية تحسبا لاصابته بأي مكروه محتمل من جراء أي حادث ولئلا تقع البلاد في فراغ دستوري، وليس صحيحا ان الجميل سعى الى التمديد. وتحدث الرئيس الجميل فقدم مطالعة قانونية عن عدم دستورية التمديد للرئيس لحود وقال: "اننا جميعا نعرف بالدستور اللبناني ونريد الحفاظ على موقع الرئاسة وسمعتها وهيبتها وبما ان المجلس النيابي تعرض لضغوط من أجل التمديد فذلك يؤدي الى ابطال العمل بالقانون من جراء العيب في الرضى Vice de Consentement ويكون التعديل من أجل التمديد غير دستوري وما بني على باطل فهو باطل". ثم كانت مداخلة للعماد ميشال عون فقال انه اذا تم اعتبار التمديد باطلا فذلك يؤدي الى اعتبار كل ما نتج عنه باطلا"، بما فيها القوانين والمراسيم التي صدرت والانتخابات النيابية وتشكيل الحكومات وغيرها". لكن الجميل اشار الى ان هناك مبدأ استمرارية الحكم والادارة العامة، وانه في حالات القوة القاهرة يبقى استمرار الدولة كمبدأ قانوني واعطى مثالا تاريخياً على ذلك تشكيل حكومة بيتان في فرنسا تحت الاحتلال التي لم تبطل مفاعيل قراراتها بعد زوال الاحتلال. وطرح مخرجا للازمة بان يعتمد مجلس النواب "التصويت ذا الهدف الاعلاني" اي الذي يصوب الانتخاب الذي جرى في الماضي باعتباره باطلا. وتحدث رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فاقترح مازحاً ان يكون التعديل الدستوري الذي اقترحه حرب لمنع التمديد" ذا مفعول رجعي". وتوسّع في الحديث فتناول موضوع النظام السوري وضغوطه على لبنان، وموضوع مزارع شبعا وموقفه المعروف منه. وعقب نصرالله على كلام جنبلاط فقال ان كل شيء يمكن ان يطرح للنقاش ولكن لا نقبل بما يؤدي الى اسقاط النظام السوري واشاعة الفوضى في المنطقة. وتحدث عن ضرورة فصل التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري عن موضوع النظام السوري. الجلسة المسائية الجولة المسائية الثانية غاصت مداولاتها في العمق اكثر فاكثر ليس، في موضوع الرئاسة فحسب، بل تشعبت الى كل القضايا ذات الصلة. وابرز المتكلمين كان جنبلاط ونصرالله والنائب سعد الحريري والعماد عون وجعجع كما قدم الرئيس السنيورة عرضاً مفصلا بالكلفة المالية للتمديد للرئيس الياس الهراوي واميل لحود وما تركه من انعكاسات اقتصادية. المعلومات المتوافرة اجمعت على وصف النقاش بانه كان هادئاً ومسؤولاً وتحت سقف الصراحة المطلقة في الوقت نفسه. واكد الرئيس بري انه كان يفترض مناقشة القرار 1559 ومتفرعاته بنداً بنداً "فبدأنا بموضوع رئاسة الجمهورية وتفرع الكلام الى مواضيع اخرى ولذلك لا نستطيع القول انه اتخذ موقف نهائي من اي بند من البنود". واذ اعلن رفع الجلسة الى الثالثة بعد ظهر اليوم باعتبار ان اليوم هناك صلاة الجمعة، وصف الحوار بانه "كان في العمق وجدياً وبمنتهى الصراحة والوضوح وبمنتهى الايجابية"، مؤكدا "ان ليست هناك مجاملة في القضايا الوطنية على الاطلاق". واكد "كسر الجليد مئة في المئة" بين الاقطاب السياسيين "وهذا من احد اهم الانجازات". وعلم ان واحدة من ابرز المداخلات في الجلسة المسائية كانت للنائب جنبلاط الذي اسهب في شرح وجهة نظره من موضوع "الاسترهان السوري" للبنان. ولم يستبعد بعض المعلومات ان تنتهي اعمال الحوار غدا، لكن ذلك سيكون مرتبطا بمدى تقدم المتحاورين في انجاز مناقشة البندين المتبقيين امامهم وهما القرار 1559 والعلاقات اللبنانية – السورية. السنيورة وسألت "النهار" ليلا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تقويمه لليوم الاول، فوصف الاجواء بأنها كانت "جيدة" واعتبر ان "الجميع جاؤوا بأجواء وعقليات مختلفة، وجلسوا مع بعضهم البعض بروحية جيدة، وهذه خطوة متقدمة جدا لأن اللبنانيين لم يسمح لهم منذ سنوات عديدة بأن يجلسوا مع بعضهم". وقال ان "الامور تبحث في جو من الصراحة" لكنه اشار الى انه "لم يتم التوصل حتى الان الى توافق في موضوع رئاسة الجمهورية والامور لا تزال قيد البحث وفي مرحلة ابداء وجهات النظر". عون كذلك وصف العماد ميشال عون اليوم الاول من الحوار بأنه كان ايجابيا "ومارسنا ارقى درجات الديموقراطية". وابدى تفاؤله بجو الحوار "لأننا شعرنا انطلاقا من مسؤولياتنا" بأن هناك مشكلة تحتاج الى حل". الحريري وبدا النائب سعد الحريري مرتاحا الى اجواء اليوم الاول. ونقل عنه وصفه لجو الحوار بأنه كان "ممتازا وجديا وصريحا" كما نقل عنه ارتياحه الشديد الى ان اللبنانيين يجلسون للمرة الأولى منذ عام 1976 الى الحوار من دون رعاية عربية او اجنبية، وان مشهد الحوار شكل ردا مباشرا على من حاول الايحاء او التسويق ان اللبنانيين اذا تركوا من دون وصاية، فانهم عاجزون عن الحوار وذاهبون الى حرب اهلية و"المشهد امس يؤكد العكس تماما ويدحض مقولات كهذه". انان ومبارك وحظي الحوار اللبناني للتو باشادتين دولية وعربية، الاولى من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والثانية للرئيس المصري حسني مبارك. وقد اشاد انان بالحوار الوطني في لبنان واعرب عن امله في ان "يساهم هذا الحوار بالاستقرار السياسي في البلاد". وقال المتحدث باسمه ستيفان دو جاريك في بيان ان الامين العام يهنىء رئيس البرلمان (نبيه بري) على هذه المبادرة الحاسمة والمناسبة ويتمنى له النجاح التام". اما الرئيس مبارك فاطلع من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عبر اتصال هاتفي اجراه به، على "الاجواء الايجابية لانطلاق الحوار الوطني اللبناني"، وتمنى مبارك نجاح هذه الخطوة" واثنى عليها معربا عن "دعمه لها للوصول الى نتائج ايجابية". النهار (03 03 2006) الحوار يقلع في مجلس النواب بعد تذليل عقبتين شكليتين في اللحظة الاخيرة |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||