|
|
|
آخر تحديث Friday March 03, 2006 الساعة 07:53:55 AM |
|
"الحوار اللبناني" يبدأ بمصافحات وصراحة .. ومقاربات متباينة لنقاط الخلاف بري: يجب أن ننجح - جنبلاط: ال1559 - نصر الله: مصير المقاومة - الحريري: ليرحل لحود نبيل هيثم الخميس 2 آذار 2006. لا شك بأن هذا التاريخ كان يوم سعد الرئيس نبيه بري.. وليس في المقدور وصف مدى أهمية الانجاز الذي حققه وسجل له. فلقد تحقق ما تمناه بري وعمل لأجله منذ نحو ثلاثة أشهر.. وجمع، أو اجتمع الفرقاء اللبنانيون على الطاولة المستديرة وليس بينهم وصيّ يوجه النقاش، ولا <<ضابط ايقاع>> من خلف الحدود ولا البحار والمحيطات.. لقاء حواري <<صنع في لبنان>>.. وكان لافتا العلم اللبناني في وسط الطاولة، كعلامة جمع لا مفر منها، قد تلفح النقاش والنوايا المسبقة والمبيتة، فتتأسس عليها نتائج تجمع ولا تضرب أو تطرح أو تقسم. ولا شك بأن هذا التاريخ كشف حقيقة ساطعة، وهي ان الجميع لا يريدون الحوار فحسب، بل هم راكضون اليه، وخصوصاً الذين كابروا طيلة الفترة الماضية، والذين تدلعوا أو شارطوا وراهنوا <<سنشارك .. لا لن نشارك.. دعونا نفكر..>> وما الى ذلك من كلام من هذا النوع.. هم أشبه بمن <<يتمنعن وهن الراغبات>>.. لقد كانوا شديدي الحماسة. لقد تصافحوا.. ولا ننسى القبلات فقد تطايرت من هنا وهناك. لقد كانت المصافحة بحد ذاتها حدثاً اعتبر مهماً جداً.. (طبعا ليس بين الجميع فنكهاتها مختلفة بين فريق وآخر. نبيه بري صافح الكل، وكان لقاؤه هو الاول مع سمير جعجع منذ إخراج الاخير من السجن الذي أدخل اليه على خلفية جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي. السيد حسن نصر الله صافح الكل ايضا، لقد صافح جعجع وهي المرة الاولى التي يلتقيان فيها، ولكن لم يكن لهذه المصافحة ذات حجم صدى المصافحة بين السيد حسن ووليد جنبلاط، والتي شكلت ربما كسراً لجليد تراكم على مدى أشهر من دحرجة الكلام الكبير والاتهامات من الاعالي ومن الشاشات وبرامج التسلية السياسية على امتداد القنوات الفضائية. إن الذي يرى تقاسيم وجوه المتصافحين والانشراح الذي اجتاح الكل، قد يسأل فوراً من أين هم هؤلاء، ومن كان خلف المتاريس؟!... لقد استحضر السيد حسن ووليد بك التعابير الهجومية التي استخدمت في الهجومات الاعلامية بينهما، وخصوصا من <<حفلة الجنون>> الى <<سلاح الغدر>> .. وحولاها الى ما يمكن اعتباره مادة، أو معبراً لتمرير تودد.. يعني ان <<سلاح الغدر>> يصافح <<حفلة الجنون>>.. وسمع الرجلان وهما يكررانها فيما الكف يصافح الكف. إنها بداية جيدة، مجرد الانعقاد جيد جدا، والمشهد مبشر ومؤثر (قبل الدخول في المداخلات والنقاش). وقد سار الحوار وسط تدابير أمنية وإدارية متقنة اتخذت من قبل القوى الامنية المعنية والادارية في المجلس. الطاولة المستديرة احتضنت القادة: نبيه بري رئيس الجلسة ومديرها، وخلفه علي حسن خليل وسمير عازار.. الى يسار بري السيد حسن نصر الله وخلفه محمد رعد ومحمد فنيش.. والى يمين بري بالتتالي: الرئيس فؤاد فؤاد السنيورة وخلفه ميشال فرعون وأحمد فتفت. ميشال عون وخلفه عباس هاشم وابراهيم كنعان. سعد الحريري وخلفه بهيج طبارة ونبيل دو فريج. أمين الجميل وخلفه بيار الجميل وانطوان غانم.. سمير جعجع وخلفه جورج عدوان وايلي كيروز. وليد جنبلاط وخلفه مروان حمادة وفؤاد السعد. ايلي سكاف وخلفه عاصم عراجي وجورج قصارجي. محمد الصفدي وخلفه قاسم عبد العزيز. غسان تويني لا أحد خلفه. بطرس حرب. آغوب بقرادونيان وخلفه آغوب قصارجيان ويغيا جيرجيان. ميشال المر لا أحد خلفه. الافتتاح اكتمل النصاب.. أخذت الصور .. والبداية مع النشيد الوطني اللبناني ووقف الحضور خشوعا. الرئيس بري يأخذ الكلام، معلنا افتتاح الجلسة بكلمة قصيرة قال فيها: الناس خائفة، ورهانهم على نتائج هذا الاجتماع، نحن من خلال هذه النتائج نؤشر إما على تهدئة روع الناس، أو على زيادة مؤشرات القلق. وأنا شخصيا قد بادرت في الحقيقة الى هذه الدعوة الى هذا اللقاء، بصدق نية من أجل الوصل الى معالجات لأزمة البلد.. نحن لسنا تحت الصفر، نحن لدينا اتفاق طائف، وهناك أمور استجدت بعد اتفاق الطائف، لكن الطائف ما أشار الى انه سيأتي يوم يعاني من أمور معينة، منها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، منها القرار 1559، ومنها مسألة العلاقات اللبنانية السورية، بعد خروج القوات السورية من لبنان، ومن الطبيعي أن الساعي بالصلح بياكل تلتين الحصة.. وأنا ليس عندي شيء أقوله أكثر من هذا. والقرار عندكم في النهاية.
تقول المصادر ان كلام بري هذا، لفح كل
الكلام بعده، فجاء الخطاب هادئاً ومسؤولا، وعقلانيا، وحسب المصادر كان جو
الجلسة الافتتاحية هادئا ومريحا وايجابيا، وفيه انفتاح على النقاط الواردة
في جدول الاعمال، بنية الوصول الى معالجة لما تعانيه البلاد، هناك مقاربات
مختلفة للنقاط، بدت من الجلسة الاولى، لكن الاسلوب اللائق المهذب واللغة
التي طرحت فيها المسائل كانت تؤشر الى وتشجع على ان الحوار سيكون منتجاً.
وان كان الفرقاء يستبطنون ان هناك وقتا، لأن هناك مفارقات في خلفيات
التناول لكل نقطة من نقاط جدول الاعمال. وتكلم الرئيس فؤاد السنيورة عن مشروع بناء الدولة، وان الناس يهمهم ان تكون هناك دولة ترعى شؤونهم، وتؤمن مصالحهم، والمرافق العامة والمؤسسات الدستورية.
وقال: ان هذا اللقاء، هو أول لقاء يحصل
وهو مهم جدا، وهو محطة ليثبت اللبنانيون قدرتهم على معالجة مشكلاتهم من دون
رعاية أو وصاية من أحد. وتكلم النائب بطرس حرب فأثنى على ما طرحه الجميل، مشددا على ان هذا اللقاء مهم جدا. وأخذ النائب وليد جنبلاط الكلام، فسرد في نحو ثلاث دقائق، مختلف النقاط التي تعتبر خلافية.. <<عندنا المحكمة الدولية ومتفرعاتها، عندنا القرار 1559 ومتفرعاته، عندنا ترسيم الحدود، عندنا مزارع شبعا، عندنا سلاح المقاومة.. العلاقة مع سوريا.. نحن لسنا مع ربط النزاع، مزارع شبعا نحلها في لاهاي، ويتم ترسيم الحدود بعد ان يثبت السوري لبنانية المزارع.. المقاومة، أنا لا أستطيع أن أبقي السلاح معها، هناك اتفاقية هدنة>>. وقال ميشال عون، ردا على ما ورد في كلام جنبلاط عن الرئاسة: حصلت بعد التمديد لرئاسة الجمهورية انتخابات نيابية تحت إشراف دولي، وهذا يعني أن هناك اعترافاً بسيادة ودستورية ما هو قائم في لبنان، فموضوع الرئاسة، اذا أردنا ان نتناوله من داخل أو من خارج القرار 1559، فالدول تتعاطى مع لبنان ومع مؤسساته الدستورية، بدليل ان الانتخابات النيابية حصلت بعد التمديد للرئيس لحود. اللافت في الجلسة النهارية ان سمير جعجع في ومداخلته قال: صحيح ان هناك ثلاث نقاط مطروحة في جدول الاعمال، لكن في الحقيقة هذه النقاط، لدينا وقت لنتناولها ونصل الى موقف منها، ولكن لدينا نقطة عملية، وهي حساسة بالنسبة للبلد حاليا، وهي معطلة البلد، وهي أزمة رئاسة الجمهورية، فأنا أقترح أن تكون النقطة الاولى التي نبدأ منها. كما اللافت في الجلسة إعادة تأكيد النائب غسان تويني ما سبق له أن قاله غداة استشهاد نجله النائب الشهيد جبران تويني على دفن الاحقاد، مع تاكيده ايضا على ان تسود العدالة. الردود التي جاءت على اقتراح جعجع أشارت الى ان النتائج في النهاية ستكون في سلة واحدة، والامور مرتبطة ببعضها. استدرك الرئيس أمين الجميل، واقترح أن يطرح الموضوع بعد الانتهاء من بند التحقيق، فحينها يمكن أن نعود الى موضوع رئاسة الجمهورية. وقال السيد حسن نصر الله: في ما خص البند الاول (التحقيق)، فقد اتخذت قرارات في مجلس الوزراء، والامر صار عند مجلس الامن، بغض النظر عمن وافق، أو لم يوافق، الامور في هذا الامر مبتوتة، نحن معنيون بأن نأخذ توجهاً بأن تتابع الحكومة ما قررته في هذا المجال. وبعد نقاش، تم تكليف الرئيس السنيورة إعداد القرار النهائي في هذا الصدد (الذي أعلنه الرئيس بري بعد الجلسة بالتوافق بالاجماع). بري وفي الثالثة إلا ربعا بعد الظهر، رفعت الجلسة الاولى، وعقد بعدها الرئيس بري مؤتمرا صحافيا قال فيه: <<عقدت اللجنة الاولى للحوار بحضور جميع أعضائها، بالاسماء التي تمت دعوتها وبالاختيارات التي تمت، وهي كما قلنا باب أول. وبدأنا وفقا لجدول الاعمال. بعد النشيد الوطني كان البند الاول الحقيقة ومتفرعاتها، كالآتي: 1 لجنة التحقيق الدولية. 2 المحكمة الدولية. 3 توسيع مهمات لجنة التحقيق. وبعد المناقشات اعتبر بالاجماع ان قرارات الحكومة حول هذه المتفرعات من البنود الثلاثة ستتابع من الحكومة اللبنانية، والاجواء ليست فقط جدية، بل أستطيع القول انها إيجابية رغم المواقف المتنوعة من أطراف الحوار. وقال ردا على سؤال: <<هل يهمك ان تأكل العنب أو تقتل الناطور؟>>. وحول مشاركة كتلة الاحزاب، أجاب الرئيس بري: <<لم يحصل أي تحفظ على الاطلاق عن القاعدة التي كانت مطبقة. المفروض أن الاحزاب مشكلة من أربعة نواب لهم الحق في الحضور، ولكن المفروض إبلاغ الامانة العامة للمجلس، أو تحدد رئاسة المجلس من هو الشخص الذي سيجلس في المقدمة، هذا هو الالتباس الوحيد. مثلا السادة الارمن اتفقوا على أن يأتي في المقدمة في اليوم الاول شخص، ثم يأتي شخص آخر في اليوم الثاني، وهكذا. وهذا الامر لم يحصل بالنسبة الى الاحزاب>>. سئل من يدير جلسات الحوار؟ أجاب: <<شرفوني فكلفوني ان أدير الجلسات>>. سئل: متى موعد عن الجلسة الثانية؟ أجاب: <<في السادسة والنصف>>. وأوضح ان الحضور في الجلسات المقبلة سيكون بالمستوى نفسه. وقال انه كان ينادي بطاولة مستديرة منذ سنوات، <<وتحقق اليوم هذا الحلم أقله في الشكل، وعسى أن يتحقق في المضمون>>. النائب ميشال عون ولدى مغادرته المجلس، وصف جو الحوار بأنه إيجابي، وتوقع ان تستمر الاجواء بالإيجابية نفسها، <<وكل شيء في وقته، فالحمل يحتاج الى تسعة أشهر وعندها يمكن أن تتم الولادة بسلامة>>. قيل له: لكن الحمل قد يكون سباعيا؟ أجاب: <<ممكن، لكن الحوار جاء بحسب البرنامج وجدول الأعمال>>. جلسة المساء وفي جلسة المساء، تركزت النقاشات على موضوع رئاسة الجمهورية. بدأ بطرس حرب اولا، ثم السنيورة، محمد الصفدي، ثم وليد جنبلاط، ثم ميشال المر، ثم ايلي سكاف. وكان واضحا ان كلاً من المتداخلين يتناول الموضوع من زاويته، لكن مداخلة بطرس حرب كانت دستورية، تشير الى الشغور، وكذلك كانت سياسية. كما كانت مداخلة السنيورة اقتصادية، وعن بناء الدولة. وتحدث سعد الحريري وقال: هذا الرئيس لازم يفل، وأنا من جيل الشباب، والشباب يريدون أن ينتهوا من المرحلة الماضية، والتغيير لا يكتمل الا اذا رحل اميل لحود. ونحن معنيون بهذا التغيير، ونحن الذين سنكون مسؤولين امام الناس لا الفرنسيون ولا الاميركيون ولا غيرهم معنيون أكثر منا بهذا الموضوع. ولوحظ أن مداخلات المر وعون وسكاف كانت متناغمة على طريقة <<صحيح ان هناك أزمة في الرئاسة، ولكن قولوا لنا ما هو البديل>>. قال سكاف: اقول اننا نحن أكلناها من السوريين لأننا لم نمدد لالياس الهراوي كان مغضوباً علينا.. لكن الآن شو، ما هو البديل. قال المر: هناك أزمة، ولكن انا شخصيا، أعرف عقل اميل لحود، فإذا قلت له استقل، فيقول لك <<فل من هون.. انا باقي حتى اللحظة الاخيرة>>، وبالامس في جلسة مجلس الوزراء، ورغم كل الكلام الذي قيل، في آخر الجلسة يقول الرئيس لحود للرئيس السنيورة: أنا باقي حتى اللحظة الاخيرة. فبالضغط، وبالشتائم والتظاهر و. و. و.، لا يمكن أن تزيح اميل لحود. لذلك، لنأخذ فرصة، لكي نقنع الرجل، ونفكر بآلية لائقة تشكل مخرجا. وتحدث وليد جنبلاط، وقال: لحود هو بقية مرحلة سابقة، وهناك قرار 1559، ونحن معنيون بتنفيذ هذا القرار. هذا القرار يتحدث عن السلاح الفلسطيني، عن سلاح الميليشيات، العودة الى اتفاقية الهدنة، وبسط سلطة الدولة .. وأنا لا أستطيع أن أترك لبنان ساحة مفتوحة للآخرين الى ما شاء الله. نحن دمرنا البلد من أجل فلسطين من أيام مقتل معروف سعد، ورجعنا دمرنا البلد أيام أمين الجميل بعد اتفاق 17 ايار من أجل السوريين، وأنا لا أستطيع أن أكمل بهذه الطريقة.
وقدم السيد حسن نصر الله مطالعة، قال
فيها: سأتكلم بوضوح وبصراحة ومن دون مجاملات، لا أستطيع أن أقارب موضوع
الرئاسة من زاوية القرار 1559، لأننا بكل صراحة نحن شركاء في الحكومة، وأنا
أفهم باللغة العربية، واحترام القرارات الدولية لا يعني أبدا قبولها. أنا
أحيانا أحترم عدوي، لكنني أقاتله. أنا سبق لي أن قلت في الاعلام ان هذا
العدو أنا أحترمه لأنه حريص على أشلاء جنوده، بادلني بهم ب500 أسير، هذا
العدو الذي أقاتله. فالاحترام شيء، والقبول شيء آخر. كما لا أستطيع أن أقارب الموضوع من زاوية دستورية لان غيري أفهم مني في هذا الموضوع، لكن ما أراه دستوريا، حسب ما يقول الخبراء الدستوريون، ان هناك آلية لإقالة رئيس الجمهورية، كما ان ليس هناك إمكانية للاطاحة برئيس الجمهورية في الشارع.
أنا أريد أن أقارب الموضوع من زاوية ان
هذا البلد فيه أزمة، لكن ان نصور ان رئاسة الجمهورية هي سبب كل الازمة،
فهذا غير صحيح، يمكن ان يكون موضوع الرئاسة يجب النظر اليه، من زاوية ان
هناك ازمة في البلد، وكيف يجب أن تعالج. وفند نصر الله هواجس جنبلاط وقال: أنا ضد نزع السلاح الفلسطيني بالقوة، ليس لأنني محتاج له كمقاومة، بل حرصا على ان لا يدخل البلد في حرب لا تنتهي، وتصبح هناك كارثة وطنية وقومية. أنا في موضوع المقاومة قدمت تنازلات كبيرة في ثقافة المقاومة. وأنا اليوم ملتزم شعار حماية لبنان. الآن توجد أراض محتلة، هذه المقاومة، لا احد يناقش في مشروعيتها واستمرارها. عندما تقول الدولة اللبنانية انه لم تعد هناك أراض محتلة، فساعتئذ نجلس ونبحث في السياسة الاستراتيجية الدفاعية التي سيتبناها لبنان من أجل حمايته، ونتوافق ونعالج الموضوع على ضوء تفاهمنا على هذه الاستراتيجية. اذا كان المطلوب مني تطمينات، فأنا أتكلم بهذا الوضوح، بل أنا أمارس هذا الوضوح. ثم تحدث سمير جعجع، فكان يهدف بشكل أساسي الى موقف ايجابي لإقالة رئيس الجمهورية، وقال: أنا أتفهم كم عانيتم من الاحتلال الاسرائيلي، ولكن أنا اليوم يدي تؤلمني من رئاسة الجمهورية، وأنتم تشدون على يدي لكي تبتزني وتأخذ أمورا اخرى مني. السيد نصر الله: أنا لا أشد على يدك التي تؤلمك، أنا أقول لك تفضل لنتفاهم على مصلحة البلد. أنا لا أرغب أن يرمى البلد في فراغ رئاسي، من حيث المبدأ أنا مع استمرار ولايته حتى نهايتها، وأنا لا أعتبر ان أزمة البلد منشأها الرئيس لحود. وجاء في مداخلته ايضا: حتى الذين يقولون بإقالة لحود، نقول لهم، الى أين أنتم ذاهبون، طيب أقلتم لحود، ثم ماذا بعد، من هو رئيس الجمهورية المقبل، ووفق أي تصور سيأتي ووفق أي برنامج سيحكم البلد. هل انتم متفاهمون على ذلك. ورد جعجع بمداخلة وكأنه يقول سايرونا في هذا الموضوع، من دون ان تبتزونا وتطلبوا منا أمورا مختلفة. وبعد نقاشات متفرقة تناولت رئاسة المجلس النيابي، وما حصل عشية انتخاب رئيس المجلس النيابي، وكيفية تسمية الرئيس. قال السيد نصر الله: ان هذا الموضوع تتم مقاربته وكأنه للمقارنة بين الامرين، لكن أنا أحب أن أوضح، اولا، شخص رئيس المجلس كان له حيثية كبيرة في الشارع، لا احد يستطيع ان يغض الطرف عنها وان يتجاوزها. والامر الثاني من الطبيعي ان يسمى رئيس المجلس من قبل أكبر كتلتين شيعيتين في المجلس النيابي، ولأن حيثية الرئيس نبيه بري كانت حاضرة فتوافقنا ككتلتين على تسميته مرشحا لرئاسة المجلس النيابي، ولم يقتصر ذلك علينا ككتلتين نيابيتين، بل المراجع والفعاليات الشيعية والدوائر الشيعية المؤثرة، كانت مع هذا الترشيح، ما خلا بعض <<النخب الصغيرة>> ذات التمثيل القليل جدا جدا.. بعد هذا حصل توافق مع تيار المستقبل ومع اللقاء الديموقراطي على الترشيح، فإذا كان موضوع رئاسة الجمهورية يمكن أن يعالج وفق هذا النموذج، جيد، فليعالج وفق هذا النموذج، واختاروا شخصا مارونيا كرئيس للجمهورية، وليتفق عليه الموارنة، ويكون له حيثية في الشارع ، وليتم التوافق حوله.
في ختام الجلسة، قال بري: بعدما سمعت من
مداخلات ، لم أر ان هناك اختلافات جوهرية في وجهات النظر، بل الامر مشجع
لان نصل الى قاسم مشترك. انتهت الجولة المسائية من الحوار والتي شارك فيها الفرقاء ذاتهم، عند الساعة التاسعة مساء، وقال الرئيس بري على الاثر <<جلسة الحوار التي عقدت بعد الظهر كانت تناولت المواضيع الثلاثة للحوار، عنيت بذلك القرار الدولي 1559 ومتفرعاته والذي تناول النقاش فيها عموما، علما اننا كنا نحرص على ان نسير بندا بندا والبنود هي رئاسة الجمهورية والسلاح الفلسطيني سواء كان داخل المخيمات او خارجها، سلاح المقاومة، وما يتعلق بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، تحرير الاسرى والمعتقلين، وقف الاعتداءات الاسرائيلية وترسيم حدود مزارع شبعا مع الكيان الاسرائيلي بعد التحرير>>. أضاف: <<كان يفترض ان نناقش هذه البنود بندا بندا، فبدأنا بموضوع رئاسة الجمهورية وتفرع الكلام الى مواضيع اخرى، لذلك لا نستطيع ان نقول انه اتخذ موقف نهائي في اي بند من البنود، ورفعت الجلسة الى تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر غد على اعتبار ان يوم غد الجمعة وهناك صلاة الجمعة. ويمكن القول ان الحوار كان في العمق وجديا وبمنتهى الصراحة وبمنتهى الوضوح وبمنتهى الايجابية وليس من باب المجاملة لان لا مجاملة في القضايا الوطنية على الاطلاق، ولكن هذا هو الواقع، وقد تمتع جميع الاخوة المتحاورين بالصراحة وبالجدية والايجابية والمسؤولية بالنسبة لهذا الموضوع. سئل: هل توقف النقاش حول موضوع رئاسة الجمهورية؟ أجاب: لم يتوقف النقاش في هذا البند ولا في غيره من البنود وكل زميل من الزملاء تحدث بما لديه والنقاش لم يكن فقط حول نقطة معينة انما يحصل استطرادا في البنود يأخذ وقتا أكثر، وعليكم الانتظار الى يوم غد الساعة الثالثة بعد الظهر. سئل: هل انكسر الجليد بين الاقطاب السياسيين للمرة الاولى؟ أجاب: مئة بالمئة وهذا من احد اهم الانجازات. سئل: هل يتم تسجيل وتوثيق كل محاضر المؤتمر؟
أجاب: نعم هناك تسجيل ولكن على نسخة
واحدة لكي يحتفظ بها فقط. وقال الوزير ميشال فرعون: <<للمرة الاولى نشعر بجدية الحوار، وتحدث القادة اللبنانيون بكل الامور على الطاولة من دون أي خلفية وبكل صراحة وجدية كبيرة، فلنعط فرصة للحوار من دون أن نحوله الى سبق صحفي أو مزايدات عبر الاعلام لان الحوار عبر الاعلام استمر أكثر من شهر ولم يعط نتيجة، فلنعط فرصة للحوار بين الجميع حول الطاولة المستديرة>>. وقال الرئيس أمين الجميل <<ان دور رئاسة الجمهورية غائب ومهمش ولذلك دعا الرئيس بري الى الحوار>>. أضاف: <<طرح كل شخص هواجسه وتصوره لعلاقة لبنان بمحيطه ومصلحة لبنان في تحقيق ذاته قبل أن ينظر الى الخارج ويكون معنيا بصراعات اقليمية دفعنا ثمنها غاليا>>. وكان سبق بدء الحوار الذي تأخر لنحو ساعة، سلسلة اتصالات ولقاءات جانبية، أبرزها ل<<قوى 14 آذار>> التي اعترضت على مشاركة ممثلين للحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي و<<التنظيم الشعبي الناصري>>، واتفق على عدم مشاركتهم. وتخللت الاتصالات خلوة بين الرئيس بري وجعجع. وكان عقد اجتماع في العاشرة والثلث صباحا بين الرئيس بري والنائب ميشال عون. ولوحظ حصول مصافحة بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط، وبينه وبين جعجع. السفير (03 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||