|
|
|
آخر تحديث Friday March 03, 2006 الساعة 07:56:47 AM |
|
الحوار يقلع في مجلس النواب بعد تذليل عقبتين شكليتين في اللحظة الاخيرة الجلسة الأولى أقرت قرارات الحكومة حيال التحقيق الدولي ومتفرعاته كتبت ريتا شرارة: اخيرا التقوا، حول طاولة مستديرة لا رئيس فيها ولا مرؤوس، ليناقشوا بهدوء وايجابية وانفتاح وجرأة وشفافية، وفق عبارات استخدمها المشاركون انفسهم، المشكلات التي ورثها لبنان منذ ما قبل الطائف وما بعده. انهم سياسيو الـ"باب اول" على ما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ادار الحوار، بعدما كلفه الحاضرون هذه المهمة، لا سياسيو "الباب العالي". لم يكن سهلا، في مرور 11 عاما على سجن رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، و15 عاما على خروج النائب ميشال عون من قصر بعبدا الى باريس، ومحاولة قتل اتفاق الطائف باغتيال الرئيس الشهيد رنيه معوض، وفي مرور 24 عاما على انطلاق العمل المقاوم ضد اسرائيل من لبنان، وفي مرور سنة على سلسلة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال من الوزير مروان حماده حتى النائب الشهيد جبران تويني، ان تلتقي الساحتان، 8 آذار و14 منه حول طاولة للحوار في البرلمان المكان الاوحد في الدول الديموقراطية ذات النظام البرلماني الحر، حول مشكلات جدية بغية ايجاد الحلول الجدية والنهائية لها. فكان 2 آذار. في اليوم الاول للحوار، مرّ بسلام الرهان على اسقاط مقولة ان اللبنانيين لا يمكن ان يلتقوا حول نقاط مشتركة من دون ان يتقاتلوا، او انهم غير راشدين في ادارة شؤونهم بانفسهم. وبرهن المجتمعون الذين اقسموا اليمين الا يسربوا الى الاعلام اي معلومات عن محتوى الجلسات التي ستمتد اياما قليلة، قد لا تصل الى الاسبوع، انهم على مقدار كبير من الارادة والرغبة و"القرار" بانجاح هذا الحوار، والخروج منه بنتائج تنقذ البلاد كلا. فساروا، بالاجماع، على ما قال رئيس المجلس في مؤتمره الصحافي الصباحي الاول، بلجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية وتوسيع مهمات لجنة التحقيق من دون شروط. وبحسب المعلومات لن يكون صعبا ان يسير النواب بسهولة ايضا ومن دون شروط بالبند الثالث في جدول الاعمال عن العلاقات اللبنانية السورية، على أساس ان لبنان لا يحكم من سوريا ولا ضدها، وذلك بناء على ما ورد في اتفاق الطائف. ويبقى البند الثاني من جدول الاعمال الثلاثي والمتعلق بالقرار 1559 ومتفرعاته. فهنا المساومات على أساس ان لا أحد من الافرقاء الى طاولة هذا الحوار يرغب حقيقة في اطالة أمد الولاية الممددة لرئيس الجمهورية اميل لحود. ولكن... وهذه النقاط الثلاث هي التي ستكون موضع تشاور وتفاهم بين المقاومة ومحاوريها. فبحسب المعلومات ايضا، أبلغ "حزب الله" الى المعنيين انه في حاجة الى رئيس يحمي المقاومة ويرعاها. وتتوقع أوساط ان رئيس الجمهورية لن يبقى طويلا في بعبدا وأن خروجه سيكون مؤمنا من مجلس النواب، وأن التجمع المسيحي والماروني تحديدا الذي حصل اخيرا في دارة الرئيس امين الجميل سيتكرر للتوصل الى وضع لائحة بأسماء المرشحين للرئاسة الاولى، وكل ذلك برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وفلسفة هذه الخطوة هي في ان يعود الشريك المسيحي في لبنان يختار فعلا من يريده لهذا المنصب وذلك بعدما شعر في السنوات الـ15 الماضية بأن من سكن قصر بعبدا كان من غير اختياره، ولا اختيار اللبنانيين أنفسهم. انطلق الحوار الثانية عشرة ظهرا بتأخر ساعة واحدة عن الموعد الذي كان قرره رئيس المجلس، وذلك لبروز عقدتين: 1 – الاولى سهلة وقامت على التمثيل الارثوذكسي. فبعدما كان تأكد عشية الحوار ان هذه الطائفة ستتمثل بالنائبين غسان تويني وميشال المر، كان لا يزال نائب رئيس المجلس فريد مكاري مصرا على أن يحضر. 2 – الثانية صعبة بعض الشيء، وتتعلق بتحالف ربع الساعة الاخير بين أحزاب البعث والقومي و"التنظيم الشعبي الناصري". وبحسب المعلومات، كان بري راغبا في ان يسير بما سمي الكتلة الوطنية اي الحزب القومي وحزب البعث و"التنظيم الناصري"، فتتمثل في الحوار. واستمرت الاتصالات كثيفة من الحادية عشرة والنصف ليل الاربعاء حتى الثالثة صباحا بين بري والمعنيين. واتصل النائب علي حسن خليل بجعجع والحلفاء يبلغ اليهم موقف رئيس المجلس، فأجابوه، بأنه اذا اصر على موقفه فأن "قوى 14 آذار" ستكون مضطرة الى عدم المشاركة. وعليه، تمنى خليل تأجيل بت هذا الامر حتى الثامنة صباح امس. الا ان بري لم يغير موقفه. وهنا اقترح النائبان سعد الحريري ووليدجنبلاط وجعجع عقد اجتماع في احد مكاتب النواب في المجلس، ليتواصلوا مع رئيس المجلس. وكانوا قرروا عدم المشاركة في حال تمسك بري بموقفه. فاجتمع هؤلاء الثلاثة بالوزيرين مروان حماده ومحمد الصفدي والنائب فؤاد السعد في مكتب النائب اكرم شهيب ربع ساعة. وطلب المجتمعون من جعجع ان يكون الواسطة مع بري. فكان اجتماع ضمهما في مكتب الرئاسة الثانية. وكان الجميل قبل حضوره الى المجلس، اتصل ببري وتحدثا عن توفير افضل تمثيل لكل الافرقاء، وضرورة استمرار العمل لتذليل العقبات امام التمثيل الصحيح. فحلت المشكلة الثانية بأن قال رئيس المجلس انه لم يتبلغ رسميا من الكتلة الوطنية اسم النائب الذي سيمثلها. وفي هذا السياق، تشير "النهار" التي واكبت الولادة السريعة لهذه الكتلة الى انها سألت احد اعضائها النائب القومي مروان فارس، ليل الاربعاء عن الشخصية التي ستحضر، الا ان جوابه كان ان لا اتفاق نهائيا بعد، وان الكتلة ستعمد صباح اليوم التالي، اي امس، الى تسجيل هذه الكتلة رسميا في امانة سر مجلس النواب. وفي اي حال، حضر النائب في الكتلة قاسم هاشم الى مكتبة المجلس حيث الصحافيون، واوضح موقفه من ان الهدف ليس "ايصال الصوت السوري لأنه ممثل بالرئيس بري والسيد حسن نصرالله". ولما كانت العقدة الثانية هي الاساس، وبعدما حلت تبدد الضباب سريعا عما قيل انه مشكلة في التمثيل الارثوذكسي، اذ سارع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى الاتصال بالمجتمعين في مكتب شهيب وابلغ اليهم ان مصلحة الوطن تعلو على اي امر آخر. وقال لهم: "من موقعي الوطني، لا يمكن ان اشكل حجر عثرة امام الحوار ونجاحه. ومن هذا الموقع، عليكم عدم التغيب عن جلسة الحوار بسبب رفض ضمني لحل عقدة التمثيل الارثوذكسي. اما حقوقي المتعلقة بتمثيل المركز الاول للطائفة الارثوذكسية في الدولة اللبنانية فانا احتفظ بها وسأعقد مؤتمرا صحافيا اعلن فيه موقفي (في مكان آخر). الجلوس جلس المشاركون في الجلسة حول الطاولة المستديرة. فكان الى يمين بري رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. فالنائب ميشال عون، فالحريري، فالجميل، فجعجع، فجنبلاط فالنائب الياس سكاف. وجلس الى يسار بري الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ومن ثم المر، فالنائب اغوب بقرادونيان، (ويحضر اليوم عن الارمن النائب آغوب قصارجيان) فالنائب بطرس حرب وتويني فالصفدي. المهم ان الوقوف عند الجميع لم يكن الا للنشيد الواحد هو النشيد الوطني. ثم كانت كلمة ترحيب من بري للقيادات المشاركة ا كد فيها اهمية الحوار لمواجهة المخاطر التي تتهدد لبنان. وقال: "المطلوب ان نتفق على كل شيء، واذا حصل الاتفاق فيكون من حظنا جميعا. اما الامور التي هي محل خلاف، فسنتفق على تنظيم اختلافنا حولها"، ودعا الى تغليب المصلحة الوطنية ولغة الحوار على المصالح الشخصية والمزايدات. وطرح بري العناوين الثلاثة في جدول الاعمال، وهي الحقيقة والتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومتفرعاته، موضوع القرار 1559 ومتفرعاته، والعلاقات اللبنانية – السورية ومتفرعاته. شارك في الجلسة: بري عن كتلة "التنمية والتحرير" مع النائبين خليل وسمير عازار، السنيورة يشاركه وزير الشباب والرياضة وزير الداخلية والبلديات احمد فتفت ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون، الحريري برفقة النائبين بهيج طبارة ونبيل دي فريج، جنبلاط يشاركه الوزير مروان حماده والنائب فؤاد السعد، عون بصحبة النائبين ابرهيم كنعان وعباس هاشم، تويني والمر عن الارثوذكس، جعجع بمشاركة النائبين ايلي كيروز وجورج عدوان، نصرالله ومعه الوزير محمد فنيش والنائب محمد رعد، الجميل ومعه وزير الصناعة بيار الجميل والنائب انطوان غانم، الصفدي برفقة النائب قاسم عبد العزيز، رئيس "الكتلة الشعبية" النائب الياس سكاف يشاركه النائبان عاصم عراجي وجورج قصارجي، النائب بطرس حرب عن "لقاء قرنة شهوان"، وانضم اليه مساء النائب جواد بولس، كتلة نواب الارمن برئاسة بقرادونيان يشاركه النائبان قصارجيان ويغيا جرجيان. واليوم لن يكون الحوار صباحيا انما ينطلق الثالثة بعد الظهر بسبب صلاة الجمعة. النهار (03 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||