موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Thursday March 09, 2006 الساعة 07:29:37 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

المشهد الأخير من الحوار الاثنين: كل الاحتمالات واردة

المقايضة مستمرة: لن نعطي المزارع مجاناً... "الثنائي": التزموا بالأجندة اللبنانية

نبيل هيثم

كان الأمل كبيرا في أن تختتم اعمال المؤتمر خلال الموعد الذي حدده الرئيس نبيه بري، اي بين الخميس والخميس.

كانت أجواء الحوار تسير هادئة، صريحة، إصغاء تام، لا مقاطعات، الكل يتكلم، يقول ما يريد. لم يكن احد يتوقع ان تطرح الامور بالصراحة التي اعتمدها المتحاورون مع بعضهم البعض. وعلى حد قول مصادر مسؤولة شاركت في الحوار <<كانت صراحة في منتهى الصراحة>>. الكل عبر عن رأيه بمسؤولية.. وكل طرف قدم موقفه من منظوره ووفق قناعته ورؤيته.. وعلى الرغم من التباين في الموقف، ولأن الطاولة منبر حوار، كانت الإمكانية كبيرة في بلوغ ساحة مشتركة، يلتقي فيها المتحاورون على قواسم حول القضايا الخلافية، وبالتالي يخرج مؤتمر الحوار اللبناني بالإنجاز العظيم.

لكن ما بدر من الجبهة الجنبلاطية، سواء بقصف المؤتمر من واشنطن، او ب<<القصف الاستعراضي>> على ما سماها فريق 14 شباط <<تسريبات>>، هدد المؤتمر بالانفراط يوم الاثنين، وبلغت الامور الحائط المسدود، وصار من الصعب تحقيق اي اختراق، خصوصا بعدما بدا أن هذا الفريق او غالبيته، أصيب بما يشبه النوبة التراجعية عن مواقف سبق ان تم <<شبه التفاهم عليها>>.. كاد الاعلان عن انفراط المؤتمر، يتم ليل الاثنين، ولكن فضل المعنيون تأجيل اعلان الانفراط الى الثلاثاء، إفساحا في المجال امام محاولة اخيرة لانقاذ المؤتمر من الفشل. وأخذ سعد الحريري على عاتقه مهمة الإقناع.. فلم ينجح. وجاء التأجيل الى الاثنين، لعله يتحقق من خلال الاتصالات، ما ينقذ الحوار من الفشل ونتائجه.

بري ليس مرتاحاً

الرئيس نبيه بري الذي اعلن ارجاء جلسات الحوار الى الاثنين، ليس مرتاحا لهذه النتيجة التي بلغها الحوار، خصوصا ان اغلاق نافذة الامل التي قدمها من خلال مبادرته الحوارية، يضيع فرصة قد لا تعوض، ويدفع الى مستقبل مظلم... الا انه وسط هذه الاجواء الداكنة ما يزال يأمل في الوصول الاثنين المقبل الى ما يبدل المسار التشاؤمي الذي سلكته البلاد منذ لحظة تأجيل المؤتمر، أو بالأصح منذ انطلاق <<القصف الجنبلاطي>> عليه من واشنطن.

وقد عقد بري امس، لقاء لكتلته النيابية، واجتماعا مشتركا لهيئة رئاسة حركة <<أمل>> والمكتب السياسي والهيئة التنفيذية، وشرح لهم التطورات المتعلقة بالحوار الوطني، وما توصل إليه، كما تمت مناقشة الخطوات اللاحقة في هذا المجال.

ماذا سيحصل الاثنين؟ هل سينعقد المؤتمر الحواري؟ هل إذا انعقد المؤتمر سيشارك فيه محاورون من الصف الاول، أو الصف الثاني، أو الصف الثالث؟. وهل سيصار الى الاستعاضة عن المؤتمر بتلاوة بيان باسم الجميع؟!

حتى الآن يمكن القول إن كل الاحتمالات واردة، والاحتمال الاقرب هو انعقاد المؤتمر من الباب الاول ليوم واحد وعلى الاكثر يومين، وطبعا كل ذلك رهن بما سيتمخض من نتائج عن <<مراجعة قياداتنا>> على حد ما اعلن محاورو 14 آذار، ومن نتائج الاتصالات التي ستجري حتى الاثنين، والتي بدأت أمس، من خلال سلسلة اتصالات هاتفية بين بعض المواقع السياسية، ولقاءات مباشرة، ومنها الزيارة التي قام بها السفير السعودي في لبنان عبد العزيز الخوجة، للامين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله، والتي تطرق فيها البحث الى التطورات الحوارية، وعبّر السفير عن تقدير بالغ للجهود التي تبذل في سبيل اخراج لبنان من أزمته. وعن تقديره لدور عدد من القيادات اللبنانية في هذا المجال، ولا سيما منهم السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري، الى جانب التأكيد على ضرورة نجاح المؤتمر، رافضا فشل او تفشيل الحوار. وكان انتقاد للخطاب الناري الآتي من واشنطن.

ولقد كان اللافت للانتباه امس، ان الاجواء النارية التي صدرت من الجبهة الجنبلاطية خلال فترة ما قبل تعطل الحوار، وتأجيله الى الاثنين، لفحتها بعض البرودة امس، حيث عكست بعض المصادر القريبة جدا من هذه الجبهة ما مفاده ان المؤتمر سيعود الى الانعقاد الاثنين، وسيصل الى نتائج. ولم تشأ المصادر نفي او تأكيد حضور وليد جنبلاط جولة الاثنين، مكتفية بالقول: ليس ما يمنع حضور وليد بك ابدا. (اكد جنبلاط مساء، انه سيحضر الاثنين).

لحود مقابل المزارع

والمثير في ما قالته هذه المصادر، ويناقض النفي الذي سبق للوزير غازي العريضي ان اعلنه الاثنين الماضي، وتأكيده ان ليس هناك من مقايضة في اي مجال، حيث أكدت المصادر في دردشة مع <<السفير>>، وجود هذه المقايضة بقولها: رئيس الجمهورية مقابل شبعا. لا يمكن ان نعطيهم مزارع شبعا مجانا، فهذا امر مستحيل.

لا بد من طرح سؤال هنا، حول هذه المقايضة، وما اذا كانت تعني ان مزارع شبعا صارت لبنانية!

تضيف المصادر المذكورة قولها: كلنا محشورون، وكان في الامكان الاتفاق على موضوع الرئيس في بداية الامر، وعندما يذهب لحود يرتاح الجميع.. الا ان المسألة الاهم في كلام المصادر هي الاشارة الى امكانية تأجيل كل الامور الاخرى من مزارع شبعا الى سلاح المقاومة. وأما بالنسبة الى شخص الرئيس، فهي تشير الى ان الاهم بالدرجة الاولى ان يذهب لحود أولا، وثانيا يتم التوافق على الرئيس الجديد بين الجميع، مع <<فيتو>> كامل على ميشال عون. ومع الرئيس الجديد يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكمل هي الحوار في داخلها وصولا الى وفاق وطني..

وتقول المصادر القريبة جدا من الجبهة الجنبلاطية إن كل طرف ادلى بما لديه، وتوضحت المواقف. ورغم كل ما جرى، سيمشي الحال يوم الاثنين.. وعلى ما يبدو هناك اتفاق حاصل من السعودية الى فرنسا الى مصر الى سوريا الى الشيعة... ولقاء السبع ساعات (في اشارة الى لقاء السيد نصر الله وسعد الحريري) حلحل كل شيء.

وتقر المصادر بأنها تجد صعوبة في اختراق موقف الطرف الآخر (حركة أمل وحزب الله) في المسألة الرئاسية، متحدثة عن امرين: الاول ان البلد جراء بقاء لحود سيتعطل أكثر فأكثر، والكل خاسر اذا بقي، وليبق سنة ونصف سنة، وبعدها سيرحل، ونستطيع ان ننتظر سنة ونصف سنة، ثم ستتبدل الامور، ولا نعتقد ان حجم الاكثرية سيتبدل. فالاكثرية ساعتئذ ستنتخب الرئيس الذي تريد! (اشارة هنا الى ان الاكثرية بحجمها الحالي 71 نائبا، ويخلق الله ما لا تعلمون من الآن وحتى سنة ونصف سنة. وفي كل الاحوال ان انتخاب الرئيس يتطلب لانعقاد الجلسة ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب اي 86 نائبا، اي اكثر من الاكثرية الحالية ب15 نائبا، هذا اذا بقيت الاكثرية على حجمها الحالي).

أمل وحزب الله: لم نطلب التأجيل

في المقابل تعكس مصادر متابعة لموقف حزب الله وحركة أمل، ما جرى خلال الساعات الماضية، أسفا ومرارة لكلام تم تسريبه من جبهة 14 آذار، يشي بإيحاءات سورية من اجل وقف الحوار الوطني. كما تعكس رفضا للدخول في مناقشة هذا المستوى من الابتذال السياسي، مشددة على ان موقف الحركة والحزب، هو استمرار الحوار ضمن ما تم الاتفاق عليه، من حضور جميع الاقطاب المعنيين شخصيا على الطاولة، ومن دون وضع المتحاورين في مرمى القصف الذي انطلق من واشنطن ضد المناخ الايجابي، والمتفاعل الذي كان يسود على طاولة الحوار.

وتشير المصادر الى ان السيد حسن نصر الله، الذي طلب خلال الجلسة الاخيرة من رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد ان يجلس مكانه على الطاولة المستديرة، لكي تواصل جلسات الحوار اعمالها، انما يعبر عن اصرار على الاستمرار في الحوار، ريثما تحضر جميع الاطراف، ومن ضمنها وليد جنبلاط.

وتلفت المصادر الانتباه الى ان طلب تعليق الحوار، لم يأت من السيد نصر الله، ولا من الرئيس نبيه بري، ولا من ممثلي حزب الله او حركة امل، وإنما جاء بطلب من الحاضرين المجتمعين على الطاولة، وغالبيتهم من فريق 14 آذار، توخيا منهم لمزيد من المشاورات حول ما تم الاتفاق عليه، ولتوفير الاجواء الحوارية المطلوبة لبلوغ الغايات المرجوة، بعدما تلبدت هذه الاجواء بفعل القصف من واشنطن.

كما تعكس المصادر المتابعة لموقف أمل وحزب الله، استغرابا للتذرع بما قاله الرئيس السوري بشار الاسد في خطابه، لتدعيم مقولة <<الايحاء>> التي خلقوها، معتبرة ان هذا التذرع ليس في مكانه، بل هو مردود الى اصحابه، ذلك ان الاسد ليس طرفا مشاركا على طاولة الحوار، وإذا كان لتصريحات المسؤولين السوريين تأثير على الوضع اللبناني، فمن جانب آخر الأرشيف مليء بالتصريحات الاميركية والفرنسية وغيرها، من دون ان يشكل ذلك ذريعة للقول بأن قوى 14 آذار تنفعل بمثل هذه التصريحات.

الالتزام بالأجندة اللبنانية

ان المدخل الى نجاح الحوار، والمطلوب لبنانيا بامتياز، كما تقول المصادر المتابعة لموقف أمل وحزب الله، هو الابتعاد عن الاجندة غير اللبنانية، والالتزام بإمكانات البلاد وبضرورات التوافق الوطني، وتجنب البقاء على اوهام تفضي الى مغامرات غير محمودة، سواء لجهة التنكر للبنانية مزارع شبعا، او لجهة طرق معالجة ملف السلاح الفلسطيني، او لجهة التخلي عن خيار المقاومة في مواجهة التهديدات الاسرائيلية. وحتى الموضوع الرئاسي، تضيف المصادر، تستحيل معالجته من دون التوافق الوطني والابتعاد عن هذه الاجندة غير اللبنانية.

ماذا حقق الحوار في ايامه الاربعة؟

تقول المصادر المتابعة، وفقا لمعلوماتها الدقيقة، ان المؤتمر حقق تقدما ملحوظا في امور مختلفة، منها موضوع السلاح الفلسطيني، وحقق انجازا كبيرا في سحب النقاش من الشارع، الا ان الاهم في كل ما حصل هو نقطة بالغة الاهمية، وهي اخراج موضوع جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من دائرة التجاذب الوطني، الامر الذي يؤكد، والكلام للمصادر نفسها، اجماعا لبنانيا عاما على إدانة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، وضرورة الوصول الى تحديد الجناة ومتابعة التحقيق من اجل الوصول الى الكشف الكامل عن هذا الملف، وهذا الامر بحد ذاته، ينبغي ان يؤسس لتلاق سياسي يخرج المشهد السياسي عن <<ستاتيكو>> الانقسام بين 8 آذار و14 آذار. وفي رأي المصادر ان هذا الامر متوقف على تلقف سعد الحريري لهذه الحقيقة، ليبقى فعلا فوق التجاذب السياسي القائم بين الطرفين.

ماذا يمكن ان يصدر الاثنين؟

تجد المصادر صعوبة بالغة في توقع ما قد ينتهي اليه المؤتمر، ولا سيما ان المواقف لا توحي ابدا بإمكانية توافق على كل القضايا. فقد تم التوافق كما اعلن حول البند الاول المتعلق بالتحقيق، وقد يعلن الاتفاق على البند المتعلق بالعلاقات اللبنانية السورية على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وبناء علاقات دبلوماسية وعلاقات على اسس مميزة وسليمة في شتى المجالات بما يخدم البلدين والشعبين... اضافة الى التوافق حول موضوع السلاح الفلسطيني... وأما الامور الاخرى فمن الصعب التكهن حولها. الا ان المسألة الاهم ان النتائج قد تفتح الباب الى دخول عربي مباشر على خط المعالجة. ولا تستبعد المصادر تضمن البيان الختامي، في حال امكن الوصول الى مثل هذا البيان، فقرة ترحب بالمبادرات العربية التي جرت سابقا او يمكن ان تحصل لاحقا.

ماذا لو فشل المؤتمر الحواري الاثنين؟

تقول مصادر مسؤولة: لا بد ان ينجح الحوار.. فالفشل يعني ذهاب البلد الى اصطفافات قاسية.. وسيخسر الجميع.

السفير (09 03 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى