|
|
|
آخر تحديث Thursday March 09, 2006 الساعة 07:33:01 AM |
|
الحريري يقف على تقاطع طرق محلي إقليمي: عقله مع نصرالله وقلبه مع جنبلاط... ويداه ممدودتان عماد مرمل غداة عاصفة 14 شباط الماضي التي واكبت إحياء الذكرى الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، طلب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من رئيس كتلة <<المستقبل>> النائب سعد الحريري ان يتخذ موقفا واضحا مما ورد على لسان بعض خطباء المناسبة وخصوصا حليفه النائب وليد جنبلاط. لم يفعل الحريري ذلك بشكل واضح، ولكنه بدا حريصا في الفترة الاخيرة على <<التمايز>> عن خطاب جنبلاط وصولا الى ما سُرب أمس الاول عن عتاب حصل بينه وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية كلام الاخير في واشنطن والذي اعتبر الحريري انه لا يعبر عن موقفه نهائيا. على خط مواز، كانت علاقة الحريري بالسيد نصرالله تتحسن وهو ما تم التعبير عنه من خلال اجتماع الساعات السبع في قريطم، والذي أفضى الى تقاطعات جوهرية، ثم جرى تتويج هذا التحسن في المناخ السياسي بزيارة نصرالله لضريح الرئيس الحريري في وسط بيروت. بدا ان كل شيء يسير على ما يرام عشية الحوار الوطني، لا بل ان كثيرين افترضوا ان تقارب <<حزب الله>> تيار <<المستقبل>> في أعقاب تفاهم الاول مع التيار الوطني الحر، إنما سيوفر بيئة مناسبة لانجاح مؤتمر الحوار، إلا ان انفجار قنبلة جنبلاط الموقوتة في واشنطن أدى الى تصدع بنيان المؤتمر، ووضع سعد الحريري مجددا أمام الامتحان الصعب والمتمثل في الحفاظ على العلاقة المرهفة مع <<حزب الله>> من دون خسارة الحلف الاستراتيجي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي. يدرك الحريري أهمية صيانة علاقته بحزب الله بعدما أعيد ترميمها، لما لها من أبعاد حيوية تتصل باستقرار الساحة الشيعية السنية، وبرغبته في الحفاظ على إرث والده الذي كان قد ذهب بعيدا في تفهم استراتيجية المقاومة، قبل استشهاده. في موازة ذلك، يهتم الحريري بألا يتحول التمايز عن جنبلاط الى تناقض معه، خصوصا وان رئيس كتلة <<المستقبل>> يشعر في بعض الاحيان بان زعيم المختارة ينطق بما لا يستطيع هو ان يصرح به، حتى ان بعض خصوم الحريري يعتبرون ان الرهان على إبعاده او إبتعاده عن جنبلاط سيكون رهانا خاسرا. إضافة الى <<تقاطع الطرق>> المحلي الذي يقف عنده الحريري، فانه موجود أيضا على <<الخط السريع>> الاقليمي والدولي، حيث حوادث السير تكون مكلفة في العادة. والحريري هنا مضطر الى التوفيق بين توجهات المملكة العربية السعودية الراغبة في احتواء التوتر الداخلي ومع سوريا وبين ضغوط الولايات المتحدة الاميركية التي تملك أجندة مختلفة، ولعل سفير إحدى الدول الكبرى في لبنان قد أحسن توصيف نوايا واشنطن عندما أبلغ إحدى الشخصيات اللبنانية التي التقاها مؤخرا بان لبنان، بحد ذاته، يكاد لا يعني شيئا للادارة الاميركية وان أهميته بالنسبة اليها مستمدة فقط من كونه قاعدة أمامية للضغط على سوريا. أما أوساط تيار <<المستقبل>> فتعتبر ان الاولوية بالنسبة الى سعد الحريري هي العمل على إيجاد مساحة مشتركة مع الآخرين ثم في ما بينهم، للبناء عليها، استكمالا لخطى وخط والده الذي عُرف بأنه رجل التسويات وتدوير الزوايا. من هنا، تعتبر الاوساط ان الحريري ليس بحاجة الى من يطالبه ب<<استعادة>> جنبلاط أو <<احتوائه>>، إذ انه يؤدي دوره <<التوفيقي>>، كما يراه، من دون ان يكون محتاجا الى ان يحثه أحد على ذلك، <<وبالتالي فانه حريص على توظيف روابطه مع الاتجاهات المختلفة لإنجاح الحوار وإيصاله الى بر الامان>>. انطلاقا من هذه المقاربة، تفضل الاوساط ألا تستغرق كثيرا في <<تشريح>> كلام جنبلاط في واشنطن، موحية بانه تم نسبيا الحد من تداعيات ما أدلى به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، مع ميل واضح لديها الى التخفيف من وطأته، على قاعدة انه من الافضل النظر الى الاثنين المقبل بدلا من النظر الى الاثنين الماضي. وترى الاوساط ان هناك نوعين من الحوار: واحد يتم عادة للتفاهم على الطلاق، وفي هذه الحال يركز كل طرف على مساوئ الآخر حصرا. اما النوع الثاني فيتم للاتفاق على الزواج، وفي هذه الحال يجري تغليب الايجابيات على ما عداها، والمطلوب اليوم اعتماد هذا النمط تحديدا من الحوار، <<ونحن نعتقد ان جميع الجالسين على طاولة الحوار يملكون هذه النية باستثناء مؤتمر الاحزاب العربية في دمشق>>. وترفض أوساط <<المستقبل>> القول بان مؤتمر الحوار اللبناني يتأثر ب<<إيحاءات خارجية>>، لافتة الانتباه الى ان التجربة أثبتت عكس ذلك. <<والدليل ان سوريا التي تتمنى الفشل للمؤتمر لم تجد آذانا صاغية لها داخل قاعة الحوار، وهو ما ظهر بوضوح من خلال سلوك السيد حسن نصرالله الذي لم يتردد في الجلوس على طاولة واحدة الى جانب سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، كما ان مداخلاته بينت ان هناك استعدادا لديه للاخذ والعطاء بعيدا عن التزمت والعناد، بما يعكس واقعية في التعاطي مع الامور>>. وماذا عن إيحاءات وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس؟ تكتفي الاوساط بالقول ردا على هذا السؤال بان الكلام عن <<تأثير اميركي>> على بعض المشاركين في الحوار، إنما ينطوي على مبالغة سياسية بعيدة عن الواقع. وتخلص الاوساط الى لفت الانتباه الى ان المناخ الاقليمي والدولي والوضع الاقتصادي المترهل ومزاج الشارع اللبناني وضيق الخيارات امام القوى الداخلية.. <<كلها عوامل تصب لمصلحة ترجيح كفة نجاح الحوار على كفة فشله، ولعل الايام القليلة المقبلة ستشكل فرصة مناسبة ل<<التأمل>> قبل اتخاذ القرارات المناسبة>>. السفير (09 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||