|
|
|
آخر تحديث Friday March 10, 2006 الساعة 07:32:52 AM |
|
الحوار يحتضر.. وبري يضع اقتراح التصويت بالأغلبية في خانة التعطيل الانعاش يتطلب موقفاً نوعياً.. والكرة في ملعب سعد الحريري والأكثرية نبيل هيثم بعدما حقق القصف الجنبلاطي من واشنطن، إصابات مباشرة في الحوار اللبناني اللبناني، تسارعت محاولات الانقاذ على اعتبار ان ما جرى هو نوع من <<الاعياء السياسي>>، وقُطعت وعود بتقديم علاج نهائي. ليل الاثنين، أدخل الحوار، بكل عناوينه وتفاصيله إلى <<العناية الفائقة>>، وسارع سعد الحريري، من موقعه كرئيس أكبر كتلة برلمانية، ومن موقع <<المونة>> على الحليف، إلى تقديم اسعافات أولية نتج عنها منتصف ليل ذلك اليوم، تصريح مقتضب، لم يكن قابلا للحياة، ولم يبعث الحياة في الحوار الذي تعطل وشلت حركته، على أمل ان تستأنف الاثنين المقبل في الثالث عشر من آذار 2006. ومع تسارع التطورات خلال الساعات التالية لانفراط المؤتمر الحواري الثلاثاء، دخلت الامور اكثر فأكثر الى مزيد من التعقيد وتضاءل معها الأمل في انعقاد المؤتمر الاثنين، على الرغم من أن جميع الاطراف تحضر نفسها لخوض الامتحان الاخير. بداية الاسبوع المقبل. تقول مصادر معنية، إن المؤتمر الحواري يحتضر، خصوصا أن اليومين الماضيين، حملا أسبابا إضافية لتعطيله وتفشيله، ولا سيما منها اقتراح رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط اعتماد التصويت في الحوار، وكذلك إثارة أمور جانبية للتشويش لترويج التباكي على مصالح الناس في الوسط التجاري، والذين عطل الحوار مصالحهم وضربهم في أرزاقهم.. وترافقت هذه الاثارة مع اقتراح نقل المؤتمر الحواري من ساحة النجمة الى السراي الحكومي بما يشبه المصادرة، وسحب الامر من يد الرئيس نبيه بري. الرئيس بري، وضع الاقتراح الجنبلاطي في موقع المعطل، لا الدافع لعمل الحوار، كما انه لم يعط وزنا للتباكي المفتعل على مصالح الناس في الوسط التجاري، مؤكداً في الوقت ذاته، أن لا تغيير لا في مكان المؤتمر الحواري، ولا في زمان انعقاده ولا في القواعد والثوابت التي بني عليها مشدداً على ان اي إخلال في هذه القواعد والثوابت يعرض الحوار للانهيار. والمسألة المهمة التي تطرحها المصادر المعنية، هي ان التذرع بتعطل مصالح الناس، ليس في مكانه على الإطلاق بل هو مرفوض، ونعود بالذاكرة الى الفترة القصيرة الماضية، ولا سيما الى ما كان يجري في ساحة الشهداء وحولها من استعراضات وافتعال مناسبات، طارحة السؤال، ألم يعطل هؤلاء مصالح الناس حينذاك. الصورة سوداء، تقول المصادر المعنية المذكورة، والأمر ذاهب حكما الى تعقيدات إضافية، ما لم تشهد الفترة المتبقية من الآن ولغاية الاثنين، اختراقا نوعيا في الحائط المسدود، يفتح ثغرة الى قواسم مشتركة، وفي رأيها ان الكرة اليوم في ملعب سعد الحريري، حيث تشدد المصادر على ضرورة حسم خياراته، من هو زعيم الاكثرية، سعد الحريري ام وليد جنبلاط. تضيف المصادر، ان مسؤولية الحريري كبيرة تجاه اللبنانيين، ولا سيما ان غالبيتهم ترى ان مواقف جنبلاط هي تعبير عن موقف الاكثرية، وسعد الحريري من ضمن هذه الاكثرية، فإذا كان موافقا فليعلن ذلك، وإذا كانت هذه المواقف تأخذه الى مواقع لا يريدها فليعلن ذلك، مع الاشارة، والكلام للمصادر المعنية ، الى ان لقاء الساعات السبع مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قيل فيه كلام بمنتهى الوضوح، وثمة التزامات. حسب المصادر المذكورة، فإن اي أمل في انعقاد المؤتمر الحواري الاثنين، مفقود، في حال استمرت الحال و<<القصف>> على ما هو عليه، فضلا عن انه إذا ما انعقد في كل هذه الاجواء، فلن يصل الى اي مكان. وترى ان الاهمية كبيرة جدا في انقاذ المؤتمر، تكمن اولا في موقف سعد الحريري، وكذلك في صدور موقف عن الشارع الاكثري، لا يلتقي مع الخطاب التصعيدي وقصف المؤتمر من واشنطن. هذا مع العلم ان ممثلي الاكثرية في مؤتمر الحوار، آثروا الصمت خلال جلسات الحوار، ولم يبدر عنهم اي موقف اثناء القصف الجنبلاطي، وكان ذلك أمراً مزعجا لفريق حزب الله وحركة أمل. وتعود المصادر المعنية بالحوار، الى واقعة جرت يوم الاثنين، حيث اخذ الحريري على عاتقه مهمة <<الحكي>> مع وليد جنبلاط، وتشير الى أن ما تلى هذه الواقعة، محل تساؤل، فبدل ان يخفف جنبلاط، أكمل في هجومه، وطرح منطق التصويت على القرارات، قال ذلك عبر وسائل الاعلام (مع العلم ان في إمكانه طرح هذه المسألة داخل المؤتمر)، ومجرد طرح هذا الامر في وسائل الاعلام، هو من باب استمرار اطلاق النار على الحوار، وتؤكد هذه المصادر، ان الاستمرار على هذا النحو يعني فشل الحوار، والفشل مكلف جدا، وسيأخذ البلد الى مشكلات كبيرة وأزمات كبيرة.. وماذا يعني طلب المساعدة الاميركية، وضد من، وهل هذه المساعدة في سبيل بناء البلد، ام تخريب البلد؟ تعتبر المصادر أن المأزق كبير جدا، والوضع لا يحتمل تضييع الوقت، فلم ينزل الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله الى الحوار من باب تضييع الوقت والتقاط الصور والتسلية، بل لإدراكهما أن البلد في مأزق فعلي، ومن منطلق الخوف على البلد ومن أن الاستمرار في هذه السياسة سيؤدي بالبلد إلى كارثة، وأن المسألة جدية جدا لدى الطرفين، وبالتالي هما لا يقطعان الوقت، بل ذهبا الى الحوار لكي يصل الحوار الى نتائج. تقول مصادر قريبة من هذا الفريق <<نحن لمسنا خلال الايام الماضية، ان هناك من يستخدم الحوار لتقطيع الوقت، علما اننا جديون وذهبنا الى الحوار لكي نصل الى نتائج تخرجنا من الازمة، الا ان البعض الآخر، <<مش فارقة معو>>، ولديه رهاناته وخياراته، والامر المريب، هو صمت شركائه الذين لم يبدر منهم موقف ابداً>>. وتضيف المصادر قولها <<على كل حال، نحن خيارنا الحوار، ومن لديه خيار آخر، فليقدمه الى اللبنانيين، والذين يقولون انهم يتألمون من اجل تعطيل مصالح الناس في الوسط التجاري عليهم أن يتفضلوا ويقدموا خيارات للبنانيين، كما على السلطة الحاكمة أن تتفضل وتقول للبنانيين، كيف ستعالج الأزمات إذا خرجنا من الحوار.. وفي رأي هذه المصادر فإن ثمة أمرا واحدا من شأنه إنقاذ الحوار الاثنين، وربما يكون مستحيلا، ومفاده أن يحسم <<العاقلون>> في فريق الرابع عشر من شباط أمرهم، وليجمعوا الكل تحت سقف الحوار، وأن تكون هناك جدية حقيقية بعيدا عن أي رهانات خارجية، وليأتوا يوم الاثنين الى الحوار وفي نيتهم الفعلية الوصول الى نتائج، وليس استخدام الحوار لتقطيع الوقت، فعندها سيكون الكل في مأزق، ولكن المأزق الكبير، هو على السلطة الحاكمة، ثم ماذا بعد فشل الحوار ما الذي يمكن أن يجمع اللبنانيين، وهل في إمكان أحد أن يتحمل التبعات؟ وهل يمكن أن تحل الأمور بالتظاهرات؟ التي يتم التلويح بها.. دعونا نعالج شؤون بلدنا بتفاهم داخلي من دون أن نتشاطر على بعضنا البعض، ومن دون أن يستقوي أحد على أحد بالخارج. وفي ظل هذه الأجواء تم التداول في بعض الأوساط، في إمكانية تأجيل أعمال المؤتمر الى الخميس المقبل (لم تؤكد المصادر المعنية هذا الأمر)، وذلك لسبب متعلق بتقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتز الذي سيعلنه في الخامس عشر من الشهر الجاري، أي بعد يومين من استئناف أعمال الحوار الاثنين المقبل في 13 آذار الحالي، مع الإشارة الى أن مضمون التقرير قد يؤثر بشكل مباشر على أعمال الحوار وسيشكل العامل الأساسي لرفع النبرة في الخطاب أو تخفيضها. وتشير المصادر الى أن الساعات الماضية شهدت اتصالات على غير صعيد، بين الجهات المتحاورة في محاولة للجم التصدع الحاصل. وتبذل جهود خارقة لانتشال البلد من وضع التنفس الاصطناعي الذي يعيشه، ولم يهدأ هاتف الرئيس نبيه بري في هذا المجال. وفي معلومات المصادر أن بعض الأطراف يحضرون ملفهم لرفع مسؤوليتهم عن فشل الحوار، فيما لو وصل الحوار الى هذه النتيجة (الموضوعية)، وهي أي المصادر تسخر <<مما بلغناه من عدم خجل في المجاهرة في الرهانات السياسية على الخارج>>، وتضحك مما كان سائدا خلال السنوات العشر الماضية ولا سيما التشدق بالوحدة الوطنية، التي لولاها لما تحقق التحرير، وكل إنجازات البلد، وأنه أمام هذه الوحدة لم يستطع أحد أن يخترق ويسيء لمصلحة اللبنانيين، فلماذا صدعنا هذه الوحدة، ولماذا فتحنا فيها منافذ لتدخلات خارجية، من قبل قوى لها مشاريع ضد لبنان والمنطقة؟ ذلك فإن المصادر تدرك تماما أن مثل هذه الأسئلة <<لا تصرف حاليا>>. وتنتهي المصادر للدعوة الى توقع الكثير من الجبهة الجنبلاطية، وآخرها اقتراح التصويت في الحوار، ولذلك أسباب سياسية، تلخصها المصادر بالقول <<إن الرجل وصل الى نقطة حساسة، اقتنع فيها أنه لن يستطيع أن يحقق ربحاً>>، ولذلك يعمل والكلام للمصادر على أن يخسر الآخرون. السفير (10 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||