|
|
|
آخر تحديث Saturday March 11, 2006 الساعة 08:01:36 AM |
|
«الرأي
العام» تنشر تفاصيل الحوار اللبناني
حين زار السفير الاميركي روبرت فيلتمان في بيروت رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قبل يومين، قال له انه اقترح على رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ارجاء سفره الى الولايات المتحدة اسبوعا كي يتسنى له المشاركة في الحوار، لكن جنبلاط اصر على السفر. وفهم بري من السفير الاميركي ان بلاده ليست فقط بصدد دعم الحوار ومساعدته، وانما ايضا انها غير مرحبة تماما بالتصريحات التي ادلى بها جنبلاط من قلب واشنطن اثناء استمرار جلسات الحوار في لبنان.
ومن يزر بعض القيادات اللبنانية المشاركة في الحوار يمكن ان يخرج بالنتائج التالية :
ـ كان بري حصل على تغطية واسعة لهذا الحوار من خلال الجولة التي قام بها والتي قادته خصوصا الى ايران والسعودية وقطر وعدد من الدول العربية الاخرى حيث شملت اتصالاته كل العواصم المعنية بالوضع اللبناني من الرياض الى القاهرة واستكملها باتصالات حثيثة مع سفراء الدول الكبرى في لبنان. ـ كان بري قد سعى في خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين الايرانيين وبينهم الرئيس احمدي نجاد ووزير الخارجية والسفير الايراني في بيروت الى اقناع ايران باعادة احتواء جنبلاط، وسمع من المسؤولين الايرانيين استعدادا ليس فقط لاحتواء جنبلاط وانما ايضا لتسهيل اعادة الخيوط بينه وبين سورية, لكن موقف جنبلاط المتشنج ضد دمشق وطهران اوقف تلك المساعي، رغم ان ايران لم ترد حتى الان على جنبلاط وانما قال عنه وزير خارجيتها ان جنبلاط «صديق» لايران. ـ بعد 3 ايام من الحوار، حسم المتحاورون قضية السلاح الفلسطيني، والتي يعتبرها بري انجازا هائلا ولعله اهم من كل المطالب الاخرى.
ـ حين تم فتح موضوع «حزب الله»، وقف العماد ميشال عون الى جانب الحزب, فحين قال جعجع في احدى الجلسات انه لا بد من وقف التهويل بالنسبة لاسرائيل وغيرها وانه لا بد من الاتفاق على تسليم سلاح الحزب، انبرى السيد حسن نصرالله، الأمين العام للحزب يقول: «حين كنتم انتم في الجنوب (وهو يقصد القوات وجيش لبنان الجنوبي المتعامل مع اسرائيل) حصلت اعتقالات وعمليات اغتيال كثيرة، لكن حين تولينا نحن المسؤولية لم تحصل ضربة كف واحدة»، عندها تولى الكلام الجنرال عون منوها بموقف «حزب الله» حين حصل الصدام بين عون وقوات الجيش السوري قبيل خلعه من بعبدا، وقال ان «حزب الله استقبل الضباط والجنود الهاربين من الفياضية (حيث حصلت مجزرة ضد بعض الضباط) وحماهم وخبأهم ويسر طريقهم وان هذا موقف لا ينسى».
ـ حين تم طرح موضوع رئاسة الجمهورية وضرورة اقالة او استقالة الرئيس اميل لحود، نظر الرئيس بري الى الجانب المسيحي من الحضور في جلسة الحوار وقال: «يوجد هنا امامي 3 مرشحين على الاقل وذلك لان جعجع كان قد اعلن صراحة انه ليس مرشحا» (كان يعني امين الجميل وميشال عون وبطرس حرب)، فقال له الجميل: «انا لست مرشحا»، فاجاب بري: «عال بقي اثنان، فمن منكما يريد ان يكون رئيسا»؟ وحين احرج الجميع، وكان ذلك متعمدا، عاد يقول: «اعتقد ان هذا الامر بحاجة الى بحث في الكواليس وليس على الطاولة». ويتفق الكثير من الاطراف الذين شاركوا في الحوار ان مسألة رئاسة الجمهورية ليست من صلاحيات هذه الجلسات، ذلك ان أي اتفاق في شأنها يفترض يتم حسمه بين الدول العربية، وتحديدا السعودية ومصر وسورية، وان ذلك يمر عبر قبول ايراني، لذلك، فان بعض الذين حضروا هذا الحوار اللبناني الداخلي يدركون ان نجاح الحوار في شقه الداخلي وحول عدد من النقاط سيفضي حكما الى حوار عربي ـ سوري ثم لبناني ـ سوري، وان موضوع رئاسة الجمهورية يحسم في حينه بعد ان يكون المسيحيون اتفقوا مبدئيا وبرعاية البطريرك الماروني نصرالله صفير على اسم البديل.
لكن ماذا بعد؟ الواضح ان الكثير من الاطراف صارت تحمل جنبلاط مسؤولية تعطيل الحوار، لذلك فان الطرف المواجهة لـ «14 مارس» يشعر بأنه بات الاقوى في الوقت الراهن، لا بل ان بري نفسه صار يقول انه لن يعود الى طاولة الحوار ما لم تكن هناك نتائج أكيدة، وهذا بالضبط ما يراد له ان يحرج جنبلاط ويعيده الى الطاولة شرط ان يكون مستعدا لتنازلات. واللافت من خلال كلام بعض المشاركين في جلسة الحوار، هو ان سعد الحريري نفسه كان اعرب عن تباين عن موقف حليفه جنبلاط، فحين كانت الجلسة معقودة ووصلت تصريحات جنبلاط «النارية»، اعرب الجميع عن امتعاضهم، وقال الحريري لبعض محاورية انه لا يوافق على ما قيل. اما جنبلاط الذي لا يزال يعيش في ظل هاجس الخوف على حياته، فانه يعتبر ان زيارته الى واشنطن كانت الورقة الاهم التي يلعبها في مواجهة الاخرين، وفي حال عاد بنتائج غير مشجعة، خصوصا بعد تصريحات الاميركيين المشجعة للحوار، فان لبنان سيكون امام احتمالين: فاما ان يستأنف الحوار ويكون رئيس «اللقاء الديموقراطي» مستعدا للتراجع قليلا، واما ان يتوقف الحوار ويعود لبنان الى الغرق في دوامة المجهول.
الرأي العام (13 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||