|
|
|
آخر تحديث Monday March 13, 2006 الساعة 11:57:45 PM |
|
أنطون سعاده والصراع مع الصهيونية بقلم ابرهيم يموت
نفتقد انطون سعاده في ذكرى مولده الثانية بعد المئة. نفتقده يوم حذر من اخطار الصهيونية، وكان في نحو العشرين من عمره وقبل ان يؤسس حزبه، اذ قال: - "الباعث على الحركة الصهيونية في الدرجة الاولى افكار جماعة تريد ان توجد من يهود العالم المختلفي النزعات والمشارب والمتبايني الاخلاق والعادات، أمة اسرائيلية. ان هذه العملية غير طبيعية، ولا نعترض على تأليف أمة اسرائيل من يهود العالم، بيد ان اليهود يريدون ان يوجدوا لها المكان الذي خرجوا منه كما دخلوا، هو فلسطين ارض الميعاد. برر الصهيونيون عملهم ان اليهود يجب ان يتخلصوا من الاضطهاد، بيد اننا نعلم كيف يعيش اليهود جماعات مستقلة وسط شعوب يأخذون من مالها وتهذيبها، دون ان يفيدوها في شيء. يعيشون كالحلميات آخذين من قلب النهضة الاجتماعية بلا مقابل. افبعد هذا يتذمر اليهود من اضطهاد الشعوب الحية لهم". "ان فلسطين ارض سورية لا يجيز الحل الطبيعي والاجتماعي اخراج السوريين منها واعطاؤها طبقة منحطة من اليهود تأتي من نواحي بولونيا وما جاورها، فهي مبعث المسيحية وقسم من البلاد التي ازدهرت فيها المحمدية. حتى الآن لم تقم حركة سورية منظمة تنظر في شؤون سوريا الوطنية ومصير الامة السورية. لذلك نرى اننا نواجه الآن اعظم الحالات خطراً على وطننا ومجموعنا تترتب عليه احدى نتيجتين اساسيتين هما الحياة او الموت، لا نريد ان ننكر العمل الذي قام به سوريو فلسطين ولكننا نقول ان ذلك لا يكفي لانه لا يشمل سوريا كلها". اكد سعادة ان سوريا هي احدى الامم العربية على ان تشترك معها بجبهة عربية واقعية حقيقية تجاه الاخطار الخارجية، وأعلن ان سوريا هي "سيف العالم العربي ودرعه وترسه". وقد استشعرت الامة السورية الخطر الصهيوني الداهم عليها، فبدأت مقاومتها في فلسطين حيث بدأت تحط قوافل المستعمرين اليهود، بغطاء بريطاني، ارض فلسطين المسكونة من شعب عريق منذ آلاف السنين. واشترك في هذه المقاومة اشقاء في المصير من لبنان والشام والعراق بدأها سوريون قوميون في ثلاثينيات القرن الماضي، ومنهم القائد المقاوم عز الدين القاوقجي ابن طرابلس مع اخوان له لمقاومة الدولة الجديدة. وأثناء الحرب الصورية للجيوش العربية اصدرت القيادة العراقية امراً بوقف القتال فنزع جنود منهم الزي العسكري واشتركوا في المقاومة. وفي هذا التضامن في العمل المقاوم تجسدت وحدة المصير والارادة القومية للامة السورية. ماذا يحصل اليوم على صعيد الصراع مع الصهيونية؟ نشأت دولة اسرائيل قوة متسلطة في الشرق الاوسط وتمكنت من احداث خروق في جدران العالم العربي. الا انها اصطدمت بمقاومة الكيانات السورية في فلسطين ولبنان والشام. في فلسطين انتصرت ارادة المقاومة المسلحة الفلسطينية بعد نضال طويل في عقر دار الحركة الصهيونية واصيبت هذه الحركة بجراح مادية ومعنوية. وهنا بدأت اسرائيل خطة جديدة تهدف الى محاصرة هذه المقاومة وفصلها عن محيطها فورّطت الادارة الاميركية في العراق ودفعتها الى زيادة الضغط على الشام وعلى تجريد المقاومة في لبنان من سلاحها، الذي انقذ الشرف العربي من الاذلال الاسرائيلي. هذه الخطة بدأت تتهاوى في العراق واستطاعت الشام الى الآن مقاومة الضغوط. وفي لبنان، الذي غرق في بحر الاغتيالات والانفجارات، التي لا نستطيع استثناء اسرائيل من الضلوع فيها او في بعضها، يحاول خرق هذا الحصار بالوحدة الوطنية والتوافق. وتضغط اسرائيل في اتجاه منع ايران من الحصول على القدرة النووية السلمية. ولا يبدو ان طهران ستتنازل عن هذا الحق. كان "الموساد" الاسرائيلي على رأس الاحتلال الاميركي للعراق. فدخل عملاؤه المتاحف ودمروا وسرقوا كل ما كان له علاقة بالسبي البابلي واقتطعوا كيانا كرديا مصطنعا ومستقلا بكل معالمه وانشأوا اذاعة باللغة الكردية. واغتال "الموساد" الكثير من العلماء العراقيين وسهل للكثير منهم سبل الهجرة المجدية. وهو مسؤول عن الكثير من الجرائم والتفجيرات والاعتداء على المقامات المقدسة واثارة النعرات المذهبية التي لم يعرفها العراق منذ اثني عشر قرنا، وكل ذلك في سبيل تفتيت العراق بقدراته الكبيرة. ومن يعرف العراقيين يعلم ان الشيعة والسنة ممتزجون قبائليا وحياتيا ويستطيعون التغلب على هذه الفتن المصطنعة. وقد امتدت هذه الفتن الى خلاف بين المسيحية والاسلام بالتعرض للنبي العربي الكريم. ايدي الصهيونية واضحة في هذا العمل. لا يدعونا المستقبل الى التشاؤم، فمع تخبط الادارة الاميركية في العراق وافغانستان، ونحن نميز بين هذه الادارة والشعب الاميركي الذي نحترم، ومع تعثر اسرائيل في وضعها الداخلي، بعد الصعود المرتقب للمقاومة في ظل الدستور، ومع الصمود الشامي المستمر امام الهجمة الاميركية الاسرائيلية – ونحن لا نتجاهل التجاوزات الشامية في لبنان – ومع بدء انحسار الاهتمام العالمي بلبنان وتشجيع محاولات الوفاق الوطني، يحق لنا ان نتفاءل بالمستقبل، الا انه علينا ان نقرر ان عدونا هو اسرائيل فنتوجه كلنا الى مواجهتها بقوة الوفاق الوطني وقوة المقاومة. النهار (13 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||