|
|
|
آخر تحديث Tuesday March 14, 2006 الساعة 12:04:34 AM |
|
بمناسبة 1 اذار قيم الزعيم في الزوبعة د. ميشال سبع يعيّد السوريون القوميون الاجتماعيون لميلاد الزعيم انطون سعادة في 1 اذار 1904 رغم ان ذلك مخالف لما ورد في سجل معموديته حيث سجل تاريخ ميلاده في 1 تموز 1903 لأنه تعمّد في 15 نيسان 1904 وبالتالي فليس معقولا ان يكون قد تعمّد قبل ان يولد بثلاثة اشهر. ميلاد الزعيم ليس مهما بقدر ما هو مهم تاريخ تأسيسه للحزب والنضال العقائدي له. منطلقات الزعيم لم تكن من المجهول، لقد انطلق من القيم المتعارف عليها في الفلسفات القديمة والمتداولة في الفلسفة اليونانية وهي الحق والخير والجمال واضاف اليها القوة. لقد اصبحت هذه القيم هي اجنحة الزوبعة الشعار الرسمي للحزب. 1- الحق، لكل الحقيقة، ولكل حقيقة من يؤمن بها، وبقدر ما الحقيقة واحدة بذاتها، بقدر ما هي متعددة ونسبية للرائي والقانع بها. المنظور تجاه الحق من قبل فرد يكون على مستوى الفرد ويزول بزواله. اما من قبل الجماعة، فهي قد تكون متنافرة ومتغايرة وتغاير الافراد المكونين للجماعة، ذلك لان اجتماع الجماعة عارض. أمّا المتحد الاجتماعي، فهو يتعين بوحدة متكاملة بحكمها لأن الافراد يتواصلون بعيش مشترك على ارض مشتركة وتسود بينهم روح الانتماء لهذه الجماعة. أما عوامل الوعي والارادة والتصور فيمكن تسميتها بالثقافة، حيث الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن والاخلاق والقانون والعادات وأي قدرات اخرى او عادات يكتسبها الانسان بصفته عضوا في المجتمع. ان المنظور الواحد للمتحد الاجتماعي تجاه الحقيقة لا يعني ان المعتقد واحد. ذلك لان الاعتقاد هو من التصور او القناعة لتجسّد الحق في رؤية معينة وهذا شيء خاص بالفرد او الجماعة الصغيرة التي تربطها فيها عوامل محلية او شخصية ضيقة. ومتى صار الاعتقاد شاملا للحق صار بطلانا لانه يجعل الحق على قدر الاعتقاد والحق مطلق اما الاعتقاد فهو نسبي. الحق هو الاعتراف بخالق او عقل مدبر كلي القوة، غير مدرك انما مدرك بفعل الوعي الثقافي للمدرك. اما الاعتقاد، فهو ان هذا الحق قد اعلن عن ذاته بواسطة شخص قد يكون هو ذاته او مرسل من قبله او موحى اليه او الهام يرميه للافراد كي يكتشفوه في ذواتهم الخ... المتحد الاجتماعي لا بد وان يكون منظوره واحدا تجاه الحق لكنه يترك الحرية لافراده وجماعاته كي يعتقدوا ما يشاؤون. وبقدر ما يكون الفرد مخلصا للحق، صادقا في الاعتقاد بقدر ما يكون شرفه. وبقدر ما يكون غريبا عن الحق مرابيا في اعتقاده بقدر ما يكون شرفه ناقصا.
هذه المستويات الثلاثة عبر
عنها الزعيم بالقسم الذي اقسمه هو ودعا كل سوري قومي اجتماعي للقسم به اذ
يقول فيه: «أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي» أي الاعلان اولا عن الاخلاص للحق، والصدق في الاعتقاد، ومن ثم الاعلان عن الحقيقة واخيرا التصريح بان الاعتقاد موجود. وقد تكلم سعادة عن الحق مبينا ان الاعتقاد مهما اختلفت طرقه فلا بد، ان تنتهي عند الحق والا لكان الاعتقاد فاسدا وباطلا. ومتى عرفت الجماعة الحق تحررت لذا كان رمز الحق عند سعادة هو الحرية والمقياس الذي يقاس به الاعتقاد نحو الحق هو الخير، يقول «اننا لا نطلب الله لمجرد اسم الله بل لأنه الرمز للخير». فإذا كان الاعتقاد خيرا على المتحد الذي ينتمي اليه المعتقد كان الاعتقاد سبيلا نحو الحق. 2- الخير، والخير ليس احد اختيارين بل هو الواجب عينه لذا، جعل سعادة الواجب مرادفا للخير. ولم تعد الحرية هي اختيار بين الخير والشر، بل الحريّة هي في فعل الخير ومن ابتعد عن واجبه وعن المتحد الاجتماعي وجب إعادته بالطرق التي يراها مناسبة. إن قوانين المتحد الاجتماعي خاضعة لدرجة الثقافة والوعي والحاجة، لذلك اختلفت طرقها لكن المقياس بقي واحدا الا وهو الخير العام. والخير العام هو خير المتحد الاجتماعي نفسه. لذلك فإن سلطة هذا المتحد هي الوصية على تنفيذ قوانينه المستمدة من ثقافته وقوته. وعلى هذا ايضا، فالمتحد الاجتماعي هو مرجع تقرير الخير العام، وبالتالي، فهو مرجع الاعتقاد وليس العكس، اي ان الاعتقاد ليس هو مرجعية الخير العام وبالتالي مرجعيته المتحد الاجتماعي، لذلك فإن المتحد الاجتماعي فيه اكثر من اعتقاد، لكنه يؤمن بالحق الواحد. إن قيام الدولة القومية يتطلب وعيا اساسيا لهذه المقولة وهذا ما عبر عنه عادل ضاهر بقوله : «ان الدولة القومية هي قائمة بالقوة ولم تقم بعد بالفعل ذلك لأن قيام الدولة القومية يقتضي قناعة راسخة لدى الفرد بانه ينتمي لهذه الدولة ويعتبر القبول بقوانينها اساساً لوجوده فيها». 3- القوة، والدولة تحتاج للقوة كي تفرض قوانينها، لذلك اعتبر سعادة ان القوة اساسية لقيام الدولة القومية ويجب ان تكون متواجدة في النفسية قبل استعمالها المادي بمعنى ان المواطن يقبل القوانين عن قناعة قبل ان يخشى من مخالفتها. وهذه القناعة ناتجة عن وجدانه القومي، فهي لا تخلق معه لكنها تتربّى فيه، وتصبح القوانين جزءا اساسيا من وجدانه ومن ممارساته العفوية. إن القوة تتمظهر فيه قبل ان تظهر في الدولة، وهو المدافع الاول عن قوانين الدولة قبل ان تفرض الدولة قوانينها. كما ان هذه القوة النفسية القابلة للدولة القومية تكبر مع أبنائها لأننا في الاساس قوة فاعلة في الكون فالقانون من الداخل نحو الخارج هي الاساس الطبيعي اما من الخارج لقهر الداخل فهي لتصحيح المسار لا اكثر. 4- الجمال، ان الدولة القومية التي يؤمن بها أبناؤها ويعملون معا من اجل تحقيقها وصونها تقوم على اساس التناسق بين اجهزتها. وهذا التناسق هو الكفيل بالحفاظ على سعادة مواطنيها وحفظ كرامتها تجاه العالم. لذا كان الترادف لهذا التناسق هو الواجب تجاهها والمتجلي بحفط النظام. فبقدر ما يكون من واجب المواطن حفظ النظام بقدر ما يكون الواجب بحدّ ذاته فعل الخير. وبالتالي فالنظام يجب دائما ان يكون خيرا. ومتى اصبح نظام الدولة طغيانا كان على المواطنين الثورة عليه لانه خير المواطنين هو الاساس. وكما ان الدين هو لتشريف الحياة لا الحياة لتشريف الدين كذلك فإن سعادة دعا المواطنين للثورة عندما وجد ان النظام صار طغيانا. الديار (09 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||