موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Wednesday March 15, 2006 الساعة 07:57:50 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

إسرائيل وأميركا وبريطانيا "تنتقم" من فوز حماس:

أسر سعدات ورفاقه... وفضح العجز الفلسطيني والعربي

كان اللقاء أكثر من مقرر بين موعد وصول القوات الإسرائيلية إلى محيط <<المقاطعة>>، رمز السلطة الفلسطينية في أريحا، وبين موعد مغادرة المراقبين البريطانيين والأميركيين لها. ففي نظر القوى الثلاث، الإسرائيلية والبريطانية والأميركية، كانت <<لحظة الانتقام قد حانت>> منذ إعلان فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وهكذا وخلال أقل من 12 ساعة، أنهت إسرائيل تدمير <<مقاطعة>> أريحا واعتقال المئات ممن كانوا فيها من رجال الأمن والمعتقلين الفلسطينيين وفي مقدمهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، ما أدى الى استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم عنصران في قوات الشرطة وأحد السجناء، بالاضافة الى إصابة 26 آخرين بجروح.

وكان يقبع في المقاطعة، سعدات الذي اعتقلته السلطة الفلسطينية ورفاقه في مجموعة اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي، واللواء في حركة فتح فؤاد الشوبكي، المتهم بتنظيم رحلة سفينة السلاح <<كارين إي>>، بموجب <<اتفاقية رام الله>> في كانون الثاني 2002 التي أبرمت أثناء الحصار الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في <<المقاطعة>> في رام الله، وقضت بوضع سعدات ورفاقه والشوبكي في سجن رام الله تحت رقابة أميركية بريطانية مشتركة، وذلك في مقابل فك الحصار عن عرفات وابتعاد القوات الإسرائيلية عن <<المقاطعة>> في رام الله. وبحسب رؤية هذه القوى والسلطة الفلسطينية على حد سواء، كانت تلك <<التسوية>> جزءاً من قواعد اللعبة.

فقد ابتلعت السلطة الفلسطينية كرامتها ووافقت على اعتقال الأمين العام للفصيل الثاني في منظمة التحرير، كما وافقت على امتهان نفسها أمام جمهورها باعتقال مناضلين قاموا بالثأر لتجرؤ إسرائيل على المساس ب<<الطوابق العليا>> من خلال اغتيالها الأمين العام لجبهتهم أبو على مصطفى، باغتيال وزير السياحة العنصري رحبعام زئيفي. وقبلت في الوقت نفسه بامتهان الإحساس بالمسؤولية من خلال اعتقال اليد اليمنى للتمويل العسكري في حركة فتح اللواء فؤاد الشوبكي، الذي لم يكن يتصرف بغير أوامر <<من فوق>>.

أما إسرائيل فابتلعت في المقابل عدم قدرتها، في ذلك الوقت تحديداً، على التخلص من عرفات أو إجباره على تسليمها سعدات ورفاقه والشوبكي. وأبدى أرييل شارون في حينه نوعاً من العزاء المشروط عندما أعلن أنه لا يعترف بغير القانون الإسرائيلي قاعدة للحكم على قتلة وزير في الحكومة الإسرائيلية.وفي حينه كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخصوصاً بريطانيا، تراهن على إمكانية تحقيق تقدم سريع وإعادة العملية السياسية إلى السكة من خلال خريطة الطريق. ولذلك وافقتا على أن تؤديا دور المراقب لمنع السلطة الفلسطينية من استخدام ما كان يعرف بسياسة <<الباب الدوار>> مع المعتقلين وفي ذلك طمأنة للإسرائيليين.

ومن الواضح أن القوى الثلاث، ومن لحظة ظهور فوز حماس، أدركوا أن قواعد اللعبة قد تغيرت. فالأميركيون والبريطانيون، وبعدما بات واضحاً لهم أن حماس سوف تشكل الحكومة الفلسطينية الجديدة، أعلنوا أنهم لن يكونوا أبداً شركاء لها في أي شيء إلا إذا تمت تلبية شروطهم. ولم تكن هذه الشروط تقل عن الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة والخضوع للإملاءات التي صارت تقدم باسم <<الشرعية الدولية>>. ويمكن القول ان الموقف الأميركي البريطاني لم يخل من الإيحاء بأنه يرغب في معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره حماس ويصر على رفض منحها الشرعية. كما أن هذا الموقف لم يخل من الإشارة إلى أنه إما تكون سلطة فلسطينية خانعة وإما يكون لإسرائيل حق التصرف.

أما الإسرائيليون، فإضافة إلى تقاطعهم مع الموقف الأميركي البريطاني من حماس، كانوا يتطلعون إلى <<لحظة الانتقام>> الخاصة بهم. فهم، وخصوصاً إيهود أولمرت الراغب في ترسيخ مفهوم <<اللا شريك>> تمهيداً لتنفيذ <<خطة الانطواء>> من طرف واحد أيضا، لا يجدون مصلحة لهم في سلطة فلسطينية قادرة. ولذلك عمدوا إلى تقليص الاتصالات وتفكيك العلاقات وإعادة صياغة مفهوم التعاون على أساس الانفصال المفروض. ولهذا السبب، أقدمت حكومة أولمرت على زيادة عمليات الاغتيال وتسريع بناء جدار الفصل وتعزيز الاستيطان وخصوصا في منطقة 1 التي تفصل نهائياً بين شمالي الضفة وجنوبها، كما أعلن امس انه يعتزم ضم مستوطنة ارييل في شمالي الضفة الى اسرائيل.

ويمكن القول، إضافة إلى ذلك، أن إسرائيل لم تخف يوماً حقيقة موقفها من <<قتلة زئيفي>>. فمنذ اللحظة الأولى لإعلان <<اتفاقية رام الله>>، تعهد شارون لأبناء القتيل بأنه سيقدم <<القتلة>> ذات يوم إلى المحاكمة في إسرائيل أو يدفعهم إلى القبر. ويمكن العثور تقريباً في كل صحيفة إسرائيلية على عشرات المعلومات التي تحدثت عن ملاحقة إسرائيل لهؤلاء حتى في معتقلهم.

غير أن الجديد في الأمر هو ما طرأ أثناء الحملة الانتخابية الفلسطينية وبعدها، من إعلان حماس عن أنها ستطالب بالإفراج عن سعدات وجميع المناضلين المعتقلين في سجون السلطة. وبعد فوزها، تعهد رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية بالإفراج عن سعدات وسائر المعتقلين السياسيين. كما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) أعلن أنه لا يمانع في الإفراج عن سعدات، إذا تعهدت الجبهة الشعبية خطياً بأنها تخلي مسؤولية السلطة عن حياته.

ودخلت إسرائيل على الخط بشكل واضح، فأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أن إسرائيل ترى في الإفراج عن سعدات خطاً أحمر وأنها لا ترى مكاناً ل<<قتلة زئيفي>> سوى السجن أو القبر. وقبل أربعة أيام، أعلن التلفزيون الإسرائيلي عن استعدادات عسكرية في محيط أريحا تحسباً لاحتمال الإفراج عن سعدات ورفاقه. ويوم أمس خرجت صحيفة إسرائيلية واحدة على الأقل بتقرير يفيد بأن الأميركيين والبريطانيين أبلغوا إسرائيل بأنهم لن يسمحوا بتعريض حياة مواطنيهم الذين يقومون بحراسة سعدات ورفاقه للخطر إذا حاول الفلسطينيون الإفراج عن المعتقلين. وأوضحت الصحيفة أن الرد الإسرائيلي كان <<ستكون لنا حرية القضاء عليهم>>.

وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها لم تتلق من الأميركيين والأوروبيين أي إشارة حول النية لسحب المراقبين. ولكن المصادر البريطانية والأميركية تتحدث عن أنه، في 8 آذار الحالي، صاغ القنصلان الأميركي والبريطاني في القدس المحتلة رسالة مشتركة وجهاها للحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية تفيد بالنية في إخلاء المراقبين في 14 آذار، لأنها لم تعد تأمن على سلامتهم في ظل الأوضاع الجديدة.

استعدت إسرائيل جيداً للحظة خروج المراقبين الأميركيين والبريطانيين، فحشدت قوات وجرافات حول أريحا. وخلال دقائق كانت تحاصر المدينة وتبدأ بتنفيذ العمل ذاته الذي كانت قد اختبرته ضد عرفات في <<مقاطعة>> رام الله قبل أربعة أعوام، مستعينة بالدبابات والجرافات والمروحيات.

أما السلطة الفلسطينية فاكتفت بإصدار بيانات الإدانة للمؤامرة الأميركية البريطانية الإسرائيلية. واعتبرت أن الاتصال بالقوى الدولية والصديقة كفيل بحل المشكلة.

والواقع أن قضية سعدات فضحت أكثر من أي شيء آخر ليس الاتفاقيات أو الرعاية الدولية أو السلطة الفلسطينية وحسب، وإنما كذلك القوى الفلسطينية الأخرى والوضع العربي. فلم تفلح الدعوات الفلسطينية في توليد حالة دفاعية حقيقية حيث لم ترتق المواقف لمستوى فعل ضاغط. ولم تتمكن قيادة السلطة السابقة أو قيادة السلطة اللاحقة من توفير الجواب على الأسئلة الكبرى: إلى أين؟ وفي أي طريق؟

فإسرائيل، من جهتها، تمارس كل ما تريد تقريباً: تقتل، تدمر، تهدم، تفصل، تحاصر، تعتقل، وجميعها بالجملة من دون أن تتعرض لأي إدانة فعلية أو عقاب حقيقي. والفلسطيني عاجز حتى اليوم عن لمّ الشمل العربي خلفه أو توحيد كلمته بشأن حكومته أو وجهته أو وسائل نضاله.

السفير (15 03 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى