|
|
|
آخر تحديث Friday March 17, 2006 الساعة 07:20:32 AM |
|
"لا تحدّ أكبر من التحدي الذي تشكله ايران" استراتيجية الأمن القومي الأميركي تتمسك بخيار الحرب الوقائية واشنطن – من هشام ملحم: جدد الرئيس الأميركي جورج بوش، في "استراتيجية الامن القومي" التي تتضمن الاولويات والمبادئ الاستراتيجية التي ستعتمدها الولايات المتحدة خلال السنوات الاربع المقبلة، التزامه مبدأ "الحرب الوقائية"، على رغم التحديات والنكسات التي واجهتها ولا تزال تواجهها اميركا في العراق حيث طبقت هذه العقيدة العسكرية قبل ثلاث سنوات، ورفع مستوى الخطر الايراني النووي والاقليمي ووضعه في اعلى اولويات الاخطار التي تواجهها واشنطن، مؤكدا انه ليس ثمة "تحد أكبر من التحدي الذي تمثله أيران كدولة واحدة" للولايات المتحدة. وفي تهديد ضمني بان تستخدم واشنطن الخيار العسكري ضد ايران، اذا لم تتوقف عن تخصيب الأورانيوم، واذا اخفقت الجهود الديبلوماسية، قالت الوثيقة ان "هذه الجهود الديبلوماسية يجب ان تنجح، اذا اردنا تفادي المواجهة". ويقضي القانون الاميركي بان يقدم الرئيس الى الكونغرس كل اربع سنوات رؤية الحكومة للاخطار الاستراتيجية التي تواجهها البلاد وكيفية مواجهتها. كذلك رفع بوش مستوى الخطر الذي تمثله سوريا، التي لم يذكر اسمها في الاستراتيجية السابقة التي اعتمدها عام 2002، وصنفها بين الدول السبع التي تحكمها انظمة "طاغية"، اضافة الى ايران وكوريا الشمالية وبورما وبيلاروسيا وغيرها. وكرر سياسة حكومته في عدم التفريق بين الذين يرتكبون الاعمال الارهابية "وأولئك الذين يدعمونهم ويوفرون لهم الملجأ، لانهم يتحملون بالتساوي معهم مسؤولية الاجرام، واي حكومة تختار التحالف مع الارهاب مثل سوريا وايران، اختارت ان تكون عدوا للحرية والعدالة والسلام، وعلى العالم ان يحاسب هذه الانظمة". واتهم سوريا وايران مجدداً، ليس فقط بدعم الارهاب داخل اراضيهما، بل "برعاية النشاطات الارهابية في الخارج". وشددت الوثيقة، وهي تقع في 54 صفحة، على مركزية نشر الحرية والديموقراطية في العالم وتحديدا في منطقة الشرق الاوسط الأوسع، "من خلال قيادة جهد دولي لانهاء الطغيان وتعزيز الديموقراطية الفعالة، مستخدمين في ذلك كل الوسائل المتوافرة لدينا من سياسية واقتصادية وديبلوماسية وغيرها". وأشادت في هذا السياق "بالشعب اللبناني الذي رفض اليد الثقيلة للحكم الاجنبي"، في اشارة ضمنية الى سوريا قبل انسحابها العسكري، وبشعب مصر "الذي شارك في انتخابات مفتوحة وان شابتها أخطاء"، وبالسعودية التي اعتمدت بعض الخطوات الاولية لاعطاء مواطنيها صوتا اعلى، وبالاردن الذي أحرز تقدماً في فتح نظامه السياسي، وبالكويت والمغرب اللذين "يطبقان برامج الاصلاح السياسي". ولكن الوثيقة في اشارة الى خيبة واشنطن من نتائج الانتخابات التي أجريت في بعض الدول العربية وادت الى انتصار او بروز احزاب وحركات اسلامية، شددت على اهمية مفهوم "الديموقراطية الفعالة" التي لا يمكن فيها تجزئة الحرية، بمعنى ان الحريات السياسية والدينية والاقتصادية تتقدم معا ويعزز بعضها البعض وتؤدي الى بناء مؤسسات المجتمع المدني واقتصاد السوق. ومع ان الانتخابات هي المؤشر الاوضح لحرية المجتمع وهي التي تضطلع بدور كبير في بناء الديموقراطية الفعالة، فان "الانتخابات وحدها لا تكفي، ويجب تعزيزها بقيم وحقوق اخرى ومؤسسات تضمن الحرية الدائمة. هدفنا هو الحرية الانسانية التي تحميها المؤسسات الديموقراطية". ولاحظت الوثيقة ان هذه المبادئ هي الان قيد الامتحان في الاراضي الفلسطينية بعد فوز "حماس" في الانتخابات الاخيرة. وبعدما اكدت نزاهة الانتخابات اضافت ان "العبء هو الان على أولئك الذين انتخبوا لاتخاذ الخطوات الضرورية لتقدم السلام والازدهار وانشاء الدولة للشعب الفلسطيني". وذكرت بان اميركا ودول الاتحاد الاوروبي صنفت "حماس" تنظيماً ارهابياً وجددت مطالبتها بنبذ العنف ونزع سلاحها، ثم قالت ان ممثلي "حماس" الان "يواجهون الفرصة والمسؤولية لاعتماد مبادئ الحكم الديموقراطي". وتطرقت الوثيقة في مناقشتها للتحدي الايراني الى محاولات ايران اخفاء نشاطات نووية في منشآتها طوال 20 سنة، وكررت اتهام ايران بالسعي الى تطوير اسلحة نووية، واشارت في هذا السياق الى الجهود الديبلوماسية للاوروبيين والامم المتحدة. وانتقلت الى الاخطار الاخرةى التي تمثلها ايران لاميركا في الشرق الاوسط ومنها تأييد الارهاب وتهديد اسرائيل وتقويض عملية السلام بين العرب واسرائيل وتخريب الديموقراطية في العراق، معلنة بان واشنطن ستتخذ "الاجراءات الضرورية" لحماية مصالحها الحيوية. وأوضحت ان استراتيجية اميركا هي احتواء اخطار النظام الايراني وفي الوقت ذاته توسيع التحاور والاتصال مع الشعب الايراني. وابرزت الوثيقة الجديدة أكثر من الوثيقة السابقة ضرورة التنسيق مع الحلفاء واعتماد الديبلوماسية الدولية لحل النزاعات، ولكنها قالت انه "اذا دعت الضرورة، ووفق المبادئ القديمة المتعلقة بالدفاع عن النفس، فاننا لا نستبعد استخدام القوة قبل تعرضنا لهجمات، حتى لو استمرت حال انعدام اليقين بالنسبة الى زمان هجوم العدو ومكانه". وفي رد ضمني على الانتقادات التي وجهت الى ادارة الرئيس بوش التي شنت الحرب على العراق بدعوى التخلص من اسلحة دمار شامل لم تكن موجودة في ترسانته، قالت الوثيقة: "وبما ان نتائج أي هجوم باسلحة الدمار الشامل ستكون مدمرة الى حد كبير، فاننا لا نستطيع ان نبقى مكتوفين فيما تتجمع الاخطار... هذا هو مبدأ ومنطق الاستباق (الحرب الاستباقية). ولا يزال مبدأ الاستباق في استراتيجية أمننا القومي في مكانه. وسنتحرك دوماً بترو، وسنوازن نتائج نشاطاتنا، واسباب اجراءاتنا ستكون واضحة، والقوة المستخدمة مدروسة، والقضية عادلة". وأعربت الوثيقة عن التمسك بالسياسة المتبعة الان في العراق من حيث عزل "العناصر العدوة" غير الراغبة في عملية سياسية، ومحاولة اشراك القوى الموجودة خارج العملية السياسية والمستعدة لنبذ العنف، والعمل على بناء مؤسسات وطنية تعددية وفعالة، وتدريب القوات العراقية واعادة بناء العراق. وأكدت ان الحرب على الارهاب هي حرب بالسلاح وايضا بالافكار و"مع ان الحرب على الارهاب هي حرب فكرية، الا انها ليست حربا دينية". واتهمت الارهابيين بتحوير وتشويه الدين الاسلامي وتحديدا مفهوم الجهاد وتحويله دعوة الى ارتكاب الجرائم في حق الذين يعتبرونهم مرتدين عن الدين الاسلامي او الكافرين بمن فيهم المسيحيون واليهود والهندوس، والعمل على اقامة امبراطورية توتاليتارية ترفض الحريات الدينية والسياسية. وتضمنت انتقادات لروسيا والصين، وقالت ان المؤشرات الاخيرة تبين ان التزام موسكو الحريات الديموقراطية قد ضعف، و"تحسين علاقاتنا سيتوقف على السياسات الداخلية والخارجية التي ستعتمدها روسيا". كما اعربت عن انزعاج واشنطن من سياسات الصين العسكرية والاقتصادية، وحذرتها من العودة الى "الاساليب القديمة" بما فيها توسيع قواتها العسكرية سراً، وتوسيع تجارتها الدولية بطريقة تسعى الى ادارة الاسواق لمصلحتها وليس لفتح الاسواق للمنافسة. وبعدما اشارت الى ان معظم المشاكل في العالم اليوم لا تعترف بالحدود السيادية من الاوبئة وانتشار اسلحة الدمار الشامل والارهاب والاتجار بالافراد، شددت على اهمية الدور القيادي الاميركي في العالم واعتبرت ان "الجهود الدولية الفعالة ضرورية لحل هذه المشاكل. وعلمنا التاريخ انه فقط عندما نقوم بدورنا يقوم الاخرون بدورهم. ويجب على اميركا ان تواصل القيادة". النهار (17 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||