موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث dimanche mars 19, 2006 الساعة 11:30:29

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

الواقع العربي والواقعية المستجدة

 كلوفيس مقصود

ثمة مفارقة غريبة في الخطاب السياسي العربي بين مواجهة الواقع والواقعية. هذه المفارقة كانت موجودة في السابق ولكن ليست كما هي الآن وتبدو جليّة أكثر يوماً بعد يوم في عدد من الحالات العربية. الا ان هذه المواجهة، ان استمرت وتنامت، كما يبدو، فان من شأنها ان تعزز التخبّط والضياع وفقدان أي احتمال لاسترجاع البوصلة، أو لايجادها.

وهذه المفارقة لم تعد استثنائية كما كنا نظن. فقد اصبحت مواجهة بين الواقع ودعاة الواقعية حتى ان الواقعية في المفهوم السائد باتت انكاراً للواقع العربي، وأكثر من ذلك، باتت تهدد بنزاع متواصل بين الواقع العربي والواقعية المستجدة.

وحتى لا نبقى في اطار التنظير، سوف أحاول تأكيد ظاهرة هذه المفارقة الغريبة عبر ما انطوى عليه التعامل العربي اجمالاً والفلسطيني خصوصاً مع عملية سجن اريحا التي اختزلت الكثير من عناصر التفكير الصهيوني ومنهجية التعامل مع القضية الفلسطينية برمتها. فالمشروع الصهيوني واضح، واسرائيل تنفّذه.

أما نحن فلا نريد ان نصدّق واقع وضوح المشروع الصهيوني.

ان الواقعية العربية تفتعل تصوير هذا الواقع على انه غير واقعي، وان الواقعية تستوجب اللجوء الى "الضغوط الدولية" للحيلولة دون تماديه. كما ان الواقعية تعتبر ان واقع استباحة حقوق الشعب الفلسطيني مجرّد مبالغة مفتعلة للتنصّل من اتفاقات التزمتها السلطة الوطنية. وبالتالي فمطالبة "الرباعية" والمجتمع الدولي السلطة الفلسطينية ("حماس") بالاستمرار في الالتزام فيه احراج، لأن اسرائيل نفسها لم تلتزم التطبيق متذرّعة باسباب لا تمتّ بصلة الى حقائق الواقع ولا الى كون المشروع الصهيوني في جوهره يتعامل مع الوجود الفلسطيني في فلسطين على انه وجود دخيل، وبالتالي يشكل عائقاً بشرياً امام حركة الاستيطان اليهودي.

والواقعية تعتبر ان اعادة التذكير بهذه الحقائق التاريخية والقانونية لا جدوى منها، وان مرور الزمن يفرض التعامل مع الوضع القائم، والاكتفاء بما وفرته الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني. لكن الواقع هو غير ما تدعيه الواقعية. الواقع هو ان الشرعية الدولية، كما القانون الدولي، لم تلتزم اسرائيل مقتضياتهما. وعندما اصرت الرباعية على "حماس" للاعتراف بهذا الواقع، تساءلت "حماس"، ومعها كثيرون ممن قد يخالفونها في بعض سياساتها: أي اسرائيل تريدون من السلطة الجديدة الاقرار بها؟ واعتبرت "الواقعية" انه لن يكون هناك جواب عن هذا السؤال لأن الرباعية ترجئ هذا الجواب الى مفاوضات "المرحلة النهائية". الا ان الواقع في هذا المجال هو انه لم يحصل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل اي مفاوضات بالمعنى القانوني وان ما حصل بعد اتفاقات اوسلو هو مجرّد محادثات والواقعية اكتفت بهذا الواقع الذي اثبت انعدام جدواها. والواقع يعرّف التفاوض انه ينبثق من اتفاق مسبق على نتيجة محدودة، ويتم التفاوض على شروط ومراحل صيرورة النتيجة المتفق عليها. والواقع ان هذا لم يحصل. الواقع ان الاحتلال يستوجب مقاومة، بينما اسرائيل تعتبر نفسها سلطة مالكة وليست احتلالاً وان من يقاومها هو متمرد وانفصالي عن اسرائيل التي لا حدود لها. كذلك يرى الواقع ان المقاومة في الاراضي المحتلة مشروعة، في حين تعتبر الواقعية استمرارها عرقلة لـ"مسيرة السلام" ولاتفاقات اوسلو ولـ"خريطة الطريق". وما دامت اسرائيل تعتبر نفسها مالكة والمقاومة تمرداً، فالذين يدّعون الواقعية عليهم ان يعوا ان التواطؤ الاميركي – البريطاني لم يكن سوى عقاب استباقي لكون الشعب الفلسطيني مارس في شكل ارقى واسلم الديموقراطية التي يبشرون بها ويطعنون بنتائجها.

ان التواطؤ الاميركي – البريطاني في العدوان الهمجي على سجن اريحا ازاح الستار عن حقائق التواطؤ المتواصل الذي أمعن في دعم المشروع الصهيوني، مع وعد للنظام العربي القائم، وللمطيعين له خصوصاً، بأن هذا المحور سوف يسلم من شراسة العدوان.

ان المحور الاميركي – البريطاني يريد ان يمنح "الواقعيين العرب والفسلطينيين" "لقب المعتدلين، والواقع يرى ان من تسميهم الولايات المتحدة "المعتدلين العرب" هم اولئك المستعدون لاخراج الادارة الاميركية من الاحراج الذي يسببه انحيازها الفاقع لا الى وجود اسرائيل فحسب بل ايضاً الى اهداف اسرائيل في المنطقة العربية.

الواقع يتطلب اعادة نظر جذرية في الحالة العربية. والمطلوب تنسيق بين الدول العربية وحكم قادر على ردع هذا التمادي غير المقبول لنظام عنصري يرمي الى احياء الفصل العنصري في صميم الأمة العربية بعدما تخلصت منه جنوب افريقيا. وكان مانديلا "واقع" جنوب افريقيا، في حين كانت الامبريالية آنذاك هي "الواقعية" وقد استمرت المواجهة هناك عشرات الاعوام.

وكما في جنوب افريقيا، كذلك في فلسطين. فاذا توحّد العرب وصدقوا، يقضون على الفصل الصهيوني ومشروعه. وكما في جنوب افريقيا كذلك يكون في فلسطين إذ يبرهن العرب انهم بتحريرهم فلسطين حرروا اليهود فيها من لاانسانية العنصرية، وهكذا تستقيم العلاقة بين الواقع والواقعية وتعود الواقعية الى خدمة الواقع العربي كما يجب ان يكون، وتنتهي المفارقة العجيبة.

النهار (19 03 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

الواقع العربي والواقعية المستجدة

الكاتب:

كلوفيس مقصود

المصدر:

النهار

تاريخ النشر:

19 03 2006

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى