|
|
|
آخر تحديث jeudi mars 23, 2006 الساعة 07:54:31 |
|
تقرير أنان حول تشكيل المحكمة المختلطة بقضية الحريري: اختيار القضاة والادعاء والموظفين بما يكفل الاستقلالية والنزاهة قدم الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان تقريره الى مجلس الامن عملا بالفقرة 6 من قرار مجلس الأمن 1644 (2005)، حول تحديد نطاق المساعدة الدولية التي تحتاج اليها الحكومة اللبنانية لمحاكمة من توجه لهم تهم الضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ورأى في تقريره <<ان تطبيق القانون الجنائي الموضوعي اللبناني سيؤدي دورا مهما في ضمان اكتساب المحكمة بعدا وطنيا. كما ستتوقف الاتهامات المحددة الموجهة للمتهمين على نتائج التحقيق>>. وركز على ضرورة تحديد اختصاص المحكمة في ما يتعلق بالأشخاص المتورطين والأفعال المرتكبة، ورأى أن المحكمة قد لا تكون قادرة على العمل بشكل فعال في لبنان بسبب الظروف الامنية، داعيا الى توفير انتقال سلس من التحقيق الجاري الى آلية قضائية للمستقبل، ومؤكدا انه من أهم الأمور أن يجري اختيار القضاة وممثل الادعاء وغيرهم من موظفي المحكمة بطريقة تكفل استقلال العملية القضائية وموضوعيتها ونزاهتها. وهنا نص التقرير: <<أولا - مقدمة 1 - طلب إلي مجلس الأمن، بموجب قراره 1644 (2005) المؤرخ 15 كانون الأول 2005، أن أساعد حكومة لبنان في تحديد طابع ونطاق المساعدة الدولية التي تحتاج اليها، لمحاكمة من توجه لهم في آخر المطاف مهمة الضلوع في الاعتداء الإرهابي الذي أدى إلى قتل السيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق واثنين وعشرين شخصا آخرين أمام محكمة ذات طابع دولي. وقد قدم طلب المجلس استجابة لرسالة مؤرخة 13 كانون الأول 2005 موجهة إلي من رئيس وزراء لبنان، يطلب فيها إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة كل من تثبت مسؤوليتهم عن الجريمة (788/2005/S، المرفق). وقد طلب إلي القرار أن أقدم تقريرا عن ذلك إلى المجلس في الوقت المناسب. وهذا التقرير مقدم استجابة للطلب السالف الذكر. 2 - كما طلب رئيس وزراء لبنان، في رسالته المؤرخة 13 كانون الأول 2005، توسيع نطاق ولاية لجنة التحقيق المستقلة الدولية، بحيث يشمل جميع الهجمات الإرهابية التي وقعت منذ 1 تشرين الأول 2004. وقد طلب مجلس الأمن، في قراره 1644 (2005)، أن أتشاور مع تلك اللجنة ومع الحكومة اللبنانية، وأن أقدم توصيات إلى المجلس تدعو إلى التوسع في ولاية اللجنة لتشمل إجراء تحقيقات في الهجمات الأخرى التي وقعت في لبنان منذ أول تشرين الأول 2004. وأذن المجلس، في القرار نفسه، للجنة التحقيق المستقلة الدولية بأن تقدم، عند الاقتضاء، مساعدة تقنية إلى الحكومة اللبنانية في ما يختص بالتحقيقات التي تجريها تلك الحكومة بشأن الهجمات التي وقعت منذ أول تشرين الأول 2004. وقد أجرت اللجنة اتصالات بالحكومة اللبنانية وخطت خطوات لزيادة قدرتها على الوفاء بتلك الولاية. وسأقدم توصياتي إلى المجلس في موعد لاحق، استنادا إلى المشاورات الجارية مع اللجنة والحكومة اللبنانية وإلى تقويم لفاعلية المساعدة التقنية المقدمة من اللجنة. ثانيا - المشاورات مع السلطات اللبنانية: 3 - جرت المناقشات مع السلطات اللبنانية على مرحلتين. فقد قاد نيكولاس ميشال، وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمستشار القانوني، فريقا صغيرا مؤلفا من موظفين في مكتب الشؤون القانونية وإدارة الشؤون السياسية في بعثة إلى بيروت، حيث أمضت يومي 26 و27 كانون الثاني 2006. وفي أثناء تلك الزيارة، التقى السيد ميشال كلا من رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية (البرلمان). والتقى وزير الخارجية، كما عقد اجتماعا مطولا تحدث فيه بإسهاب مع وزير العدل وفريق من كبار القانونيين. وعقب مهمة السيد ميشال في بيروت، قام وفد لبناني بزيارة مقر الأمم المتحدة لمتابعة المشاورات. وناقش هذا الوفد، الذي تألف من قاضيين كبيرين، مع السيد ميشال وزملائه العاملين في مكتب الشؤون القانونية وإدارة الشؤون السياسية، المسائل القانونية المتصلة بإنشاء محكمة ذات طابع دولي. وعقدت هذه الاجتماعات في الفترة من 24 شباط الى 28 منه، وكانت اجتماعات موضوعية ناقشت الأمور بإسهاب. 4 - أجد لزاما علي القول ان السيد ميشال وزملاءه لم يدخلوا في مفاوضات مع الوفد اللبناني. ووفقا للولاية الممنوحة من مجلس الأمن، جرى بإسهاب استكشاف المسائل الرئيسية المتعين تناولها في أي مفاوضات يحتمل إجراؤها مستقبلا. واتفقنا على أن المشاورات لا تمس المواقف التفاوضية التي قد تتخذ مستقبلا إذا ما قرر المجلس الشروع في مفاوضات. ويرد أدناه ما تناولته المشاورات من مسائل وشؤون رئيسية مطروحة لمتابعة التشاور. ثالثا - المساعدات الدولية اللازمة لإنشاء محكمة ذات طابع دولي: 5 - عندما كلفني مجلس الأمن مساعدة الحكومة اللبنانية على استكشاف متطلبات إنشاء محكمة ذات طابع دولي، كان المجلس يعبر عن افتراض شائع مؤداه أن أي محكمة وطنية صرفة لن تكون قادرة على الوفاء الفعال بمهمة محاكمة المتهمين بارتكاب الجريمة. وفي الوقت نفسه، بات واضحا من واقع مشاوراتنا مع السلطات اللبنانية أن إنشاء محكمة دولية محضة سيلغي المسؤولية اللبنانية عن إقامة العدالة في ما يختص بجريمة مست لبنان أساسا وبدرجة كبيرة. ولذلك يبدو أن إنشاء محكمة مختلطة سيحقق أفضل توازن بين الحاجة إلى المشاركة اللبنانية والحاجة إلى المشاركة الدولية في عمل المحكمة. وهذا التوازن ستقرره خصائص مهمة من قبيل صك تأسيس المحكمة، واختصاصها، والقانون المنطبق، ومكانها، وتكوينها، والترتيبات المالية. 6 - وقد كشفت ممارسة الأمم المتحدة على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية عن ثلاثة أنواع مختلفة من صكوك تأسيس المحاكم الدولية أو المحاكم التي تلقى مساعدة دولية. فقد أنشئت المحاكم إما بقرار من مجلس الأمن، واما بتشريع برلماني، واما باتفاق بين الأمم المتحدة والبلد المهتم اهتماما مباشرا بإنشاء المحكمة. وأحد الدروس الرئيسية المستفادة من هذه الخبرات هو أن الدولة المهتمة بالأمر ينبغي أن تشترك في إنشاء المحكمة. ونتيجة لمناقشة مستفيضة لهذه المسألة مع محاورينا اللبنانيين، ثمة تفاهم مشترك على أن الأنسب هو إنشاء المحكمة باتفاق يبرم بين لبنان والأمم المتحدة. وإبرام مثل هذا الاتفاق سيترك للسلطات اللبنانية مسألة تحديد مدى لزوم إجراء تشريعي وطني. ومثل هذا النهج لا يستبعد أيضا الحاجة إلى اتخاذ المجلس تدابير مكملة تكفل فعالية المحكمة والتعاون معها. 7 - وسيتعين تحديد اختصاص المحكمة في ما يتعلق بالأشخاص المتورطين والأفعال المرتكبة. وتقدم الفقرة 6 من قرار مجلس الأمن 1644 (2005) التوجيه في ما يتعلق بالاختصاص الموضوعي، ألا وهو التفجير الإرهابي الحادث في 14 شباط 2005 الذي قتل السيد الحريري واثنين وعشرين شخصا آخرين. إلا أن الفقرة 7 من القرار تطرح إمكان التوسع في تحقيق لجنة التحقيق المستقلة الدولية ليشمل جميع الهجمات الإرهابية التي وقعت منذ أول تشرين الأول 2004، وهذا موضوع سيحتاج إلى مزيد من الاستطلاع الدقيق. وقد قدم مجلس الأمن توجيها عاما بشأن الاختصاص الشخصي في قراراته المتصلة باللجنة. يكرر المجلس، في قراره 1595 (2005) دعوة <<الحكومة اللبنانية إلى أن تقدم إلى العدالة مرتكبي التدبير الإرهابي... ومنظميه ورعاته>>. وهذه الصيغة كررتها السلطات اللبنانية في مشاوراتنا، التي أعربت فيها تلك السلطات عن تفضيلها لامتلاك المحكمة اختصاصا شخصيا على جميع المسؤولين عن مقتل السيد الحريري و22 شخصا آخرين. 8 - ويتعين أن تراعي عملية اختيار قانون المحكمة المنطبق أنواع الجرائم المرتكبة، وأن تحترم الثقافة القانونية للبنان، فضلا عن معايير العدالة الجنائية الدولية التي استحدثت على مدى السنوات الأخيرة في أعمال المحاكم الأخرى. وأوضحت المشاورات مع السلطات اللبنانية أن تطبيق القانون الجنائي الموضوعي اللبناني سيؤدي دورا مهما في ضمان اكتساب المحكمة بعدا وطنيا. كما ستتوقف الاتهامات المحددة الموجهة للمتهمين على نتائج التحقيق. ويمكن عند صياغة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات المنطبقة في المحكمة أن نستفيد من الخبرة المكتسبة في المحاكم الدولية القائمة، مع إيلاء الاعتبار الواجب للظروف المحددة التي تكتنف المسألة المطروحة. 9 - ان اختيار مكان المحكمة لا يتوقف بصورة مباشرة على أساسها القانوني أو على القانون المنطبق. بل إن اختيار المكان يجب أن يوازن بين هدف جعل مقر العملية القضائية داخل إقليم الدولة المتضررة، وعامل توفير الأمن للقضاة وممثل الادعاء وموظفي المحكمة، فضلا عن الشهود والمتهمين. كما ينبغي أن يراعي عند اتخاذ القرار المتعلق بمكان انعقاد المحكمة الآثار السوقية والمالية المترتبة على ذلك. وقد أوضحت المشاورات مع السلطات اللبنانية أهمية الشواغل الأمنية. ومن الواضح في هذه المرحلة أن هناك في أوساط السلطات اللبنانية، اعتقادا يستند إلى الشواغل الأمنية، مفاده أن المحكمة قد لا تكون قادرة على العمل بشكل فعال في لبنان. وسيكون من الضروري البحث في هذه المسألة بحثا دقيقا ومن جميع الجوانب. 10 - نوقش تكوين المحكمة في أثناء المشاورات. وقد شددت السلطات اللبنانية على أن الاشتراك الدولي المشهود سيكون ضروريا للمحكمة كي تؤدي غرضها بصورة فاعلة. ومهما كانت نتيجة المناقشات المتعلقة بتكوين المحكمة، فإن من أهم الأمور أن يجري اختيار القضاة وممثل الادعاء وغيرهم من موظفي المحكمة بطريقة تكفل استقلال العملية القضائية وموضوعيتها ونزاهتها. 11 - ولا ينبغي التقليل من أهمية مسألة تكلفة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وتقديم الدعم لها. وفي حالة إمكان إنشاء محكمة للبنان، ينبغي البحث بعناية في مسألة مصدر التمويل. وقد ناقشت مسألة تمويل المحاكم في تقريري المرفوع إلى مجلس الأمن بشأن سيادة القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع (616/2004/S). وقلت في هذا التقرير: <<ينبغي ألا تعتمد أعمال الهيئات القضائية اعتمادا كليا على تقلبات التمويل عن طريق التبرع>>. وقد أقرت السلطات اللبنانية في مشاوراتنا بأنه ينبغي للبنان أن يقدم مساهمة مالية للمحكمة بمبلغ يناسب حالة البلد المالية. وإنشاء المحكمة يجعل من الضروري العثور على مصادر تمويل لضمان توافر التمويل الكافي للمحكمة لضمان استمراريتها وأدائها الفعال. والزيادة التدريجية في أنشطة المحكمة، مع التركيز في المرحلة الأولى على المهمات الأشد ضرورة، قد تنتج منها وفورات مفيدة في التكلفة وزيادة في فاعلية المحكمة. 12 - من المهم أن نلاحظ أن إقرار الأساس القانوني للمحكمة وإطار عملها لن يحدد مسبقا الموعد الذي يمكن أن تبدأ فيه أعمالها، ولن يمنع دون حدوث زيادة تدريجية في مختلف العناصر التي تتألف منها المحكمة. وإضافة إلى ذلك، سيكون من الضروري أن نكفل، في وقت مناسب، انتقالا سلسا من التحقيق الجاري إلى آلية قضائية للمستقبل. رابعا - استنتاجات: 13 - أسهم الهجوم على السيد الحريري وغيره من عمليات التفجير المماثلة في لبنان في إشاعة جو من الترويع وانعدام الأمن، يؤثر بشكل خطير على أداء مؤسسات البلد السياسية وعلى حياته الاقتصادية والاجتماعية. وقد أبرزت المشاورات مع السلطات اللبنانية الحاجة الملحة في لبنان إلى التوصل للحقيقة المختفية وراء قتل السيد الحريري والأشخاص الآخرين، وإلى تقديم منفذي الهجوم إلى العدالة. وقد رأى محاورونا أن إيجاد حل لهذه المسائل يمكن أن يسهم في عودة الاستقرار إلى البلد وفي تهيئة الأحوال اللازمة للسلم الدائم. 14 - وقد زادت مشاوراتنا مع السلطات اللبنانية من فهم الأمانة العامة للمسائل التي تقتضي المزيد من البحث إذا ما اتخذت خطوات لإنشاء محكمة ذات طابع دولي لأجل محاكمة المتهمين بقتل السيد الحريري وأشخاص آخرين في الهجوم الإرهابي، الحادث في 14 شباط 2005. وإذا تقبل مجلس الأمن التفاهم الذي تحقق بين الأمانة العامة والسلطات اللبنانية بشأن المسائل الرئيسية، فقد يود المجلس النظر في اعتماد قرار يطلب إلي بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية بهدف إنشاء محكمة ذات طابع دولي على هدي ما هو مبين في هذا التقرير>>. السفير (23 03 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||