|
|
|
آخر تحديث jeudi avril 20, 2006 الساعة 06:31:39 |
|
"ورقة بيروت الإصلاحية" الياس سابا بداية، لا بد من الثناء على الجهد الواضح المبذول في وضع <ورقة بيروت الإصلاحية> المفترض أن تشكّل الخلفية النظرية لمؤتمر بيروت 1 لدعم لبنان، وشكر جميع الذين ساهموا في إنجازها. لقد سمحت لنا الظروف بأن نطّلع على ما عرفنا في ما بعد، أنه النسخة الأولى للورقة، وأن نسخة ثانية منقحة قد أعدّت أو هي قيد الإعداد. كذلك، حظينا خلال ورشة عمل بالاطلاع على خلاصة الورقة عبر شرح وزير المالية لما أصبح معروفاً بالـ Power Points وتكرّم معالي الوزير وطرح المواضيع المتعددة للنقاش طالباً أن يسمع مختلف الآراء حولها. من هنا نبدأ اليوم بلفت النظر إلى بعض الأمور التي نعتبرها مهمة، والتي قد لا تكون الورقة قد أعطتها حقها من الاهتمام، من دون أن ننفي وجود أمور إيجابية عديدة في الورقة، خاصة الاهتمام بالجانب الاجتماعي وتأمين شبكات فعالة من الأمان الاجتماعي للطبقات المهمشة، وكذلك تسليط الضوء على موضوع الفساد وتأثيره السلبي الكبير على النمو. أولاً: في مجال الإصلاحات المالية، يُلفت النظر إلى أهمية وضرورة الالتزام الكامل بالنصوص الدستورية التي تقول بشمولية الموازنة وبسنويتها (المادة 83 من الدستور). ذلك أن الموازنة العامة اليوم لا تشتمل على كامل نفقات ودخل الدولة خلال سنة، وبالتالي فالكلام عن عجز ووفر الموازنة لا يفي بالغرض، وقد يكون مؤشراً مضللاً. من هنا وجب أن تتضمن الموازنة حسابات مجلس الإنماء والإعمار والمساهمات في كهرباء لبنان والضمان الاجتماعي وحسابات الريجي والبلديات... إلخ. وهذا ما قمنا به خلال تحضيرنا لمشروع موازنة سنة .2005 وفي هذا المجال، يجب التنبّه إلى عدم إدخال أي مواد في قانون الموازنة لا يكون لها <... علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة> (قانون المحاسبة العمومية المادة 5). إضافة إلى ذلك، من المفترض أن يُصار إلى وضع بيان دوري شامل لوضع الدولة المالي، خاصة ما يترتب عليها من ديون وموجبات ومستحقات لم تقم بتسديدها، لأن اعتماد أرقام النفقات والواردات، وبالتالي أرقام العجز (الأولي أو الكلي) على أساس ما تمّ دفعه أو قبضه فعلاً، لا يعطي الصورة الحقيقية لوضع الدولة المالي ولنسب العجز أو الوفر الحقيقية. (ولقد قُدِّرت المستحقات على الدولة بحوالى 4200 مليار ليرة لبنانية في نهاية 2004). ثانياً: في مجال الإصلاحات المالية أيضاً لا بد من لفت النظر إلى الواقع التوزيعي لعمل المالية العامة، أي مَن المستفيد من النفقات العامة، ومَن يتحمّل الضرائب والرسوم المختلفة، وذلك بالنسبة لشرائح المجتمع وطبقات الدخل (والمناطق والطوائف والمذاهب أيضاً). وهل لا تجد الحكومة وسيلة لزيادة الدخل أقل عبئاً على الطبقات الشعبية وذات الدخل المحدود، من رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة وعلى الفوائد على جميع الودائع المصرفية؟ ثالثاً: تحتل الخصخصة موقعاً مهماً في ورقة بيروت الإصلاحية، كما كان الأمر في ورقة الحكومة اللبنانية إلى مؤتمر باريس .2 وهنا نسمح لأنفسنا بإبداء الملاحظات الثلاث التالية: 1 إن الخصخصة هي إحدى الوسائل المعتمدة في سياسات التصحيح الاقتصادي وليست هدفاً بحد ذاتها. من هنا فلا يمكن الحكم لها أو عليها بالمطلق. 2 إن تجربة لبنان في هذا المجال كانت مخيّبة للآمال وغير ناجحة بكل المقاييس، أي تجربة الهاتف الخلوي. من هنا وجب الاهتمام الكبير حتى لا نقع بنفس الأخطاء التي وقعنا بها في قضية الهاتف الخلوي، والتي لم تنتهِ فصولها بعد. 3 يجب أن يكون الدافع وراء الخصخصة واضحاً وشفافاً بالكامل. لذلك قد يكون مناسباً أن يتفق اللبنانيون حول دور الدولة المطلوب في المجال الاقتصادي الاجتماعي. رابعاً: كان لبنان حريصاً دائماً على النظام الاقتصادي الحر وعلى الملكية والمبادرة الفردية. وفي قناعتنا أن هذا هو النظام الاقتصادي الأفضل للبنان. ولكن من أجل أن تعطي الحرية الاقتصادية ما هو منتظر منها من مكاسب ومنافع، لا بد من وجود منسوب مرتفع من المنافسة، الأمر الذي هو مفقود في لبنان. فالاقتصاد اللبناني كان يعاني حتى قبل الحرب من نسبة مرتفعة من الاحتكار واحتكار القلة والتمركز الاقتصادي والهيمنة على الأسواق. أما بعد الحرب، فلقد زادت هذه الظواهر وضعفت بالتالي المنافسة. من هنا، فنحن نرى أن من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة بإلحاح اليوم أن تُبذَل الجهود لرفع منسوب المنافسة على كامل مساحة الاقتصاد اللبناني وفي كافة القطاعات والمجالات. وقد تكون البداية في سَن قانون عصري لمنع الاحتكار Anti-Trust وتأمين المنافسة. وللتذكير، نقول إن الولايات المتحدة الأميركية، بحجم اقتصادها الكبير ومساحة أرضها الشاسعة، وزعامتها لمبادئ الاقتصاد الحر، سَنّت أول قانون لمنع الاحتكار سنة 1890!!! نعود لنكرّر ترحيبنا بالجهد المبذول في إنجاز الورقة وفي الإفساح في المجال لمناقشتها تمهيداً للتوصل إلى توافق حول ما يجب القيام به من إصلاحات. لكننا نعود لنذكّر بخوفنا الدائم، استناداً إلى السوابق وإلى ما نعرفه من مناعة للنظام ضد الإصلاح، أن ينتهي الأمر برفع بعض الضرائب والرسوم السهلة التحصيل، والسهلة الفرض، لأنها لا تصيب أصحاب المداخيل والثروات الكبرى، ولا أصحاب النفوذ! السفير (20 04 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||