|
|
|
آخر تحديث lundi mai 01, 2006 الساعة 12:24:54 |
|
عفواً، سيدي الجنرال لن نسكت لمى إزرافيل "اسكتوا" عبارة انتقاها الجنرال العائد بذكاء لتكون عنواناً للمرحلة الجديدة. عبارة تختصر شخصيته الإنفعالية، المتوترة، العصبية، الفظة، البعيدة كل البعد عن الإنفتاح و تقبّل الاّخر. عبارة تختصر أسلوبه والنهج الذي قرر اتّباعه. لم يكن حقاً مضطراً ليكبد نفسه عناء اختيار تلك العبارة، فاللبنانيون سكتوا من تلقاء أنفسهم بعدما صعقهم التيار بمواقفه الإنتحارية. واليوم، وبعد أن اطمأنينا الى عودته سالماً واستقراره قالباً في الرابية، وقلباً في صفوف حلفاء المسار والمصير، حقٌّ لنا نحن الشعب الذي يحلو له تارةً بأن يدعونا «عظيماً» و طوراً «غشيماً» أن نسأله: - لماذا تدافع جميع حلفاء النظام في وقت واحد على الإشادة به قبل عودته، وهم الذين كانوا يعتبرونه مغتصب السلطة وصاحب المشروع المدمّر؟ هل أنّهم استفاقوا في صبيحة أحد الأيام ووجدوا أنفسهم سويّةً مؤمنين بشخصه ويتوقون لعودته؟ وفي العادة اعتاد هؤلاء على التنويم المغناطيسي واحلامهم يتلقونها جميعاً عبر ذبذبات صوتية من عنجر فقط. فما كان الحلم يومها؟ وهل تحقق؟ - هل أنّ مشكلة الإنتخابات كانت في القانون ام في التحالفات؟ لأن الجنرال الرافض حينها للقانون الجائر نراه اليوم بعد تحالفه مع حزب الله متحمساً الى أقصى الحدود لإجراء انتخابات مبكّرة بالقانون نفسه. فهل حلّت مشكلة التمثيل الصحيح فجأةً؟ أم أنّ هناك أولويات أخرى؟ - كيف يقبل تبرير تحالفه مع أركان النظام بمقارنة تصرفه ذاك بخروج جنبلاط من 14 أذار وتحالفه مع القوى الشيعية؟ فهل هذا مبرر منطقي؟ ما الفرق إذاً بينه وبين هذا الأخير، خاصةً وأن الجنرال هو من يعتبر نفسه حامل مشعل الإصلاح، فهل أصبح جنبلاط المقياس بالنسبة للجنرال؟ وهل يقوم الإصلاح على المناكفة؟ - ثم كيف تحمل كتلته اسم التغيير في حين أنها تضم _ وكانت مرشحة لإحتواء المزيد _ من رجالات العهد البائد؟ فأين يكون التغيير؟ ومن خلال من؟ ومن سيحاسب من؟ فإذا كان مبرره بأن الجميع تعامل مع النظام السابق فهناك من اعترف بخطئه ويحاول تصحيح مواقفه، فهل العدول عن الخطاء ممنوع وفق النظرة الإصلاحية؟ أمّا حلفاؤه، فهم حتى الساعة يتباهون بعلاقتهم بالنظام البعثي حتى أن البعض منهم صرّح مؤخراً بأن له الشرف أن يدار من دمشق. فلم لا يبدأ الجنرال بإصلاح حلفائه قبل الحديث عن اصلاح الآخرين؟ - كيف تستطيع ذاكرته أن تنسى ما تشاء من أحداث من دون العودة اليها؟ فكيف اختار الجنرال أن ينسى ما فعله البعثيون في لبنان وما مارسوه من سرقات وتعدّ وافراغ المؤسسات وتحديداً الأمنية؟ فيعتبر الجنرال أن السوريين أصبحوا خارج الحدود وبالتالي لم يعد هناك من مخابرات في لبنان، ولا يحق لأحد أن يتهم النظام بالإنفجارات والإغتيالات، وعلينا انتظار التحقيق. ولكن الجنرال ونوابه لا ينفكون يحّملون الحكومة مسؤولية ما يحدث من دون الأخذ بالإعتبار أن عمرها قصير مقارنة بعمر النظام السوري في لبنان، و كأن إعداد الأمن لا يحتاج أكثر من رفة جفن أو أن الحكومة تبحث عن سبل موتها بنفسها من خلال عدم بذل الجهود. و هنا لا بد من تذكير الجنرال بأن حلفاءه في الحكومة هم من يرفضون ارسال عناصر اختصاص عسكرية للتدريب في الولايات المتّحدة أو استقدام خبراء منها على أساس أن ذلك يعتبر خضوعاً للوصاية والتدخل الأميركي (مع العلم بأنهم هم من يرسلون مقاتليهم للتدرب في أماكن أخرى من دون أن يحق لأحد الإشارة الى ذلك). كما أن هذا التحقيق الذي يدعونا الجنرال لإنتظاره ليست الحكومة هي من تعيق تعيين قاضي التحقيق في جريمة اغتيال الصحافي الشهيد النائب جبران تويني مثلاً، وليست الأكثرية في هذه الحكومة هي من ترفض تغيير بعض المسؤولين الأمنيين للإشتباه بتورطهم في الجريمة الأخيرة . هل يعلم الجنرال من يقوم بذلك؟ - ثم كيف يزاوج الجنرال بين موقفه الشهير الذي يعتبر أن الرئيس الحالي لن يكمل ولايته من جهة، وبين طروحاته الأخيرة التي لا تدعم الرئيس فقط لإكمال ولايته بل تطالب بمشاركته أيضاً على طاولة الحوار؟ فهل هناك من سبب آخر عدا الجنوح الى السلطة والخوف من اضاعة الفرصة؟ - بعيداً عن المزايدات السياسية، كيف تسمح له مبادئه العسكرية أن يؤمن بقوة مسلحة خارج الجيش اللبناني ويعتبرها الوحيدة القادرة على الدفاع عن الوطن؟ (أم أنه يريد أن يبرر للبعض أنه لم يعد مطلقاً عسكرياً حتى أنه نسي الفكر العسكري برمّته؟). - ماذا يجيب شباب 7 آب عن سر تودد السوريين اليه وطرح اسمه كمرشح وحيد للرئاسة؟ هل توازي فرحتهم فرحته ويعتبرون ذلك انجازاً يجاهرون به أمام غيرهم أو سيشكل الموضوع بالنسبة اليهم صدمة بأن من تحملوا عذاب المخابرات دفاعاً عن قضاياه مستعدون لمسايرة هؤلاء لا وبل زيارتهم مقابل ضمان طريق بعبدا؟ هل سيجيبنا الجنرال بـ«اسكتوا» أخرى. لا يهم لن ننتظر لنسمع، فالأفعال أكثر صدقاً من الأقوال. لقد صدمت عودته الكثير من الشباب الذين كان يرى فيه الثائر والقائد والبطل. ولكن اتضح أن الخمسة عشر عاماً التي قضاها في الخارج لم تكن نتيجة صمود و بطولة. لقد تركنا وهرب، فتح معركة غير متكافئة لكي يبقى في القصر ولما عجز عن حماية نفسه هرب، هرب من تحمّل المسؤولية و راح يطلق المواقف البطولية من الخارج. القوي هو من يخوض المعركة وليس من يقيّمها من الخارج. اذا لم يكن الجنرال في ما مضى راضياً عن السياسة في لبنان فلم لم يعد خلال الخمسة عشر عاماً الماضية ويواجه السرقات والهدر. اذا كان الجواب بأنه كان مهدداً اذاً فهو انصاع للتهديد كما النواب الذين وقّعوا على عريضة الإكراه والذين ما انفك ينتقدهم، على الأقل هؤلاء لم يهربوا. وإذا كان هناك من خان ثقة الشعب يكون الجنرال في الطليعة، اذ أنه خان الجيش والشعب معاً عندما هرب وتركهم يدفعون وحدهم ثمن مواقفه. هو آخر من يحق له أن يحاسب سياسيي ّلبنان وان كنّا مقتنعين بأنهم أخطأوا لكن الذي لا يعمل هو وحده من لا يخطئ فلا يحق لمن كان يتفرج أن ينتقد. الذهب وحده لا يذوب في النار. ورغم اشتداد الألسنة التي التهمت أجساد الشهداء الأبطال لم تستطع أن تخفف من بريقهم. امّا هو، اعتقدنا أنه قد يكون مختلفاً عمّا سبقه لكن سرعان ما أظهرت ألسنة النار السياسية أنه ليس جنرال ذهب بل هو جنرال "رصاص". لمى ازرافيل 24/4/2006 |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||