موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi mai 06, 2006 الساعة 09:20:39

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

6 أيار 2006

«الديار» تنشر على حلقات فصولاً من كتاب «اغتيال الحريري ــ أدلة مخفية»‏

يورغن كولبل : انتهكت موضوعية التحقيق منذ البداية بالانحياز الى طرف واحد وعدم تقديم ‏البراهين

نحاول في هذا الكتاب سد ثغرة بأن نطرح احتمالات اخرى غير «الاثر الذي يقود الى سوريا»

منذ اكثر من سنة والتحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي اعتبرت ‏جريمة العصر، تتواصل، بالرغم من صدور ثلاثة تقارير دولية حولها من قبل لجنة التحقيق ‏الدولية، الا ان الغموض ما زال يكتنفها، في ظل تضارب المعلومات، والتباين في الحقائق، ‏وظهور شهود جرى التشكيك بهم، وبعضهم اعترف انه ضلل التحقيق، والبعض اشار الى انه ادلى ‏بافادات كاذبة.‏

وخلال عام، صدرت مجموعة من الكتب اضافة الى التقارير الصحافية والاعلامية، تتحدث عن ‏الجريمة، وبعضها يسلط الضوء عليها، ويكشف حقائق جديدة، لم يأت على ذكرها التحقيق ‏الدولي، او انه تجاهلها، واتجه نحو جهة معينة في الشبهة والاتهامات.‏

في الكتاب الذي صدر حديثا تحت عنوان «اغتيال الحريري - ادلة مخفية»، للمؤلف الالماني ‏يورغن كاين كولبل، وهو باحث في علم الجنايات في جامعة هومبولت في برلين، يكشف عن وقائع لم ‏يأخذ بها التحقيق، مثل جهاز التشويش في سيارات الرئيس الحريري، والذي توقف عن العمل ‏قبل ساعة من الجريمة، حيث تبين من التحقيقات والاستقصاءات التي قام بها يورغن، ان شركة ‏اسرائيلية تبيع مثل هذه الاجهزة.‏

ويقول مؤلف الكتاب انه يحاول ان يسد على اقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات ‏التحقيق التي اهملتها لجنة تحقيق الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات ‏التهمة على سورية كما يتمنون ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع ‏وحقائق نرغب من القارىء المهتم ان يقومها.‏

ويشير يورغن في مقدمة كتابه الى انه «لا يشعر بأن عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان ‏يصور الحقيقة الموضوعية. الا ان تحقيقاً كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان ‏يأخذ بعين الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى ‏والمذكورة في هذا الكتاب.‏

‏«والديار» اذ تنشر فصولاً من هذا الكتاب، فلانها تريد ايضا الكشف عن الحقيقة في جريمة ‏اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهي ترى ان ما ورد في الكتاب يستحق المتابعة.‏

مقدمة الكتاب‏

في الظروف العادية تسير عمليات التحقيق في الجرائم وكشف حقيقتها حين يكون الهدف هو معرفة ‏الحقيقة الموضوعية والوصول الى الجاني وليس البريء، لكي يقدم الى القضاء ويتحمل مسؤوليته ‏الجزائية.‏

اما في ملف اغتيال الحريري فقد انتــــهكت موضوعية التحقيق منذ البداية بالانحياز الى ‏طرف واحد وتعارضت مع القاعدة الاساسية التي تنص على الكشف عن الجريمة من كل نواحيها ‏وبشكل كامل شامل. ويتم الكــــشف عن الجرائم والتحقيق فيها عادة عن طريق البحث عما ‏يمكن ويتوفر من الادلة وجمعها وتقويمها، باختصار يجب التزام الدقة بتقديم الادلة والبراهين.‏

ان التحقيقات التي اجرتها ولا تزال تجريها لجان تحقيق تابعة للامم المتحدة في موضوع الاغتيال ‏ذي الخلفية السياسية للسيد رفيق الحريري منذ عام، قد انتهكت ولا شك عملية الموضوعية لانها ‏قد حاولت من جانب واحد وبتفاهم مع امين عام منظمة الامم المتحدة كوفي عنان، ان تتبع ‏‏«اثر سورية» فقط وتجمع الادلة وتفتش عليها وتقومها لتحمل حكومة دمشق مسؤولية هذه ‏الجريمة. وتكفي نتيجة عمل لجنة تحقيق الامم المتحدة لشهور عدة تحت اشراف المدعي العام ‏الالماني ديتليف ميليس، لتوضح في كانون الاول (ديسمبر) 2005 ان هذه التركيبات السياسية ‏بامتياز تقف على ارجل من طين لا دعامة لها مطلقا. فشهود الاثبات الاساسيون تراجعوا عن ‏اقوالهم بحجة انه تم اغراؤهم بالمال او اجبروا على ذلك. وهذا وحده يكفي للدلالة على عدم ‏جدية عمليات التحقيق.‏

بالاضافة الى ذلك فإنه لا يوجد ما يشير الى ان اللجنة قد حاولت ان تتجه بتحقيقها في ‏اتجاهات اخرى غير «الاثر السوري» الذي تم توجيهها به من منظمة الامم المتحدة، ولم يظهر ما ‏يشير الى سير تحقيقاتها بشكل موضوعي وشامل. ولم يشأ امين عام الامم المتحدة كوفي عنان ولا رئيس ‏جمهورية لبنان الذي ما زال يمارس مهامه، اميل لحود، ان يجيبا على سؤال المؤلف في كانون ‏الاول (ديسمبر) 2005، فيما اذا كانت قد اجريت تحقيقات في هذا الاتجاه، ونحاول في هذا الكتاب ‏ان نسد على الاقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات التحقيق التي اهملتها لجهة تحقيق ‏الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات التهمة على سورية كما يتمنون ‏ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع وحقائق نرغب من القارئ المهتم ‏ان يقومها. كا لا يشعر المؤلف ان عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان يصور الحقيقة ‏الموضوعية. الا ان تحقيقا كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان يأخذ بعين ‏الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى، والمذكورة في ‏هذا الكتاب، وينتبه الى المعضلات المذكورة ويستفيد منها.‏

وبما انه من الواضح ان الامم المتحدة لم تسمح بتوجيه التحقيق في اتجاهات اخرى كان من واجب ‏الصحافة ان تتحرى لتسقط ولو قليلا من الضوء في ظلمة هذا التحقيق.‏

ان كل مؤلف يتحرك في هذا التيار العسير، ولو كان محقا في العديد من النقاط، يتعرض لخطر ‏ان يتهم بالتنظير للمؤامرات من قبل بعض وسائل الاعلام القائمة على خدمة بعض الساسة، لان ‏‏«اكتشافاته» لا تنسجم مع الصورة السياسية الرسمية التي يريدون وضعها للجريمة، ولم اكن قد ‏انهيت اي فصل بعد من هذا الكتاب حينما توجه الي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 اوائل ‏المرتابين في لبنان، حيث كتب احدهم: «لا ادري كما دفع لك، لان الانسان العاقل لا يمكن ان ‏تكون لديه قناعة بهذه الحماقات، واذا لم تكن مؤجورة فعلا فاني ارى نفسي مضطرا للاعتقاد ‏بان ما تقوم به يعود لكراهيتك لليهود ويشير الى انك لم تستطع بعد تجاوز عقدة الحرب ‏العالمية الثانية. ارجو ان تكون رسالتي دافعا لاعادة النظر فيما ترويه، هذا اذا كان لا ‏يزال لديك بعض الانسانية وبعض الضمير».‏

استمر ذلك في كانون الاول (ديسمبر) 2005 حينما هدد شخص مجهول كتابيا شخصا كان المؤلف قد ‏اجرى مقابلة معه وادعى ان: «هذا الواهم غريب الاطوار.. خطير جدا. انه.. يأخذ المال من ‏بعض العرب في العراق، هذا الفتى هجومي ولكنه مؤلف جيد، انه يحاول بنظرية المؤامرة التي ‏ينسجها من خياله ان يحل على شهرة واسعة على نمط ايان فليمينغ واخرين. هناك بعض ‏المعلومات في الانترنت حول هذا الغلام تشير الى علاقاته مع البعــــثيين العراقيين بالرغم من ‏انه يدعي انه شيوعي. ان لديه حقدا كبيرا على المســــيحيين في لبنان وكتابه لا بد انه ‏سيكون حول وصم اسرائيل واتهـــامها بالتورط في اغتيال الحريري، كذلك سيتهم الكتائبيين ‏والمحافظين الجدد لديه الكثير من المعلومات ويحاول ان يغري الكثير من اللبنانيين ليأخذ منهم ‏معلومات».‏

ولنحسن الظن الان بكاتب هذه السور ونعتبر انه كان ثملا حين صاغ هذه الرواية من روايات ‏الف ليلة وليلة، ولكن الاشخاص الذين قابلهم كانوا يستعرضون عضلاتهم احيانا. فزياد ك. ‏عبد النور، وهو تاجر من نيويورك ومؤسس لجنة تحرير لبنان استاء من ذلك وشعر بالصدمة ‏وهدد بالقول: «على اي حال يا صديقي، ان لي ذراعا طويلة وحينما ارى امرءا يسيء الي ‏فاني اعرف ماذا اعمل. كن متأكدا انه لن يكون رجلا سعيدا. لقد فعلت ذلك من قبل والبعض ‏يجلس في السجن الآن».‏

قبل ساعات من طباعة هذا الكتاب صدر عن المراسل المعروف في الاذاعة والتلفزة والمختص ‏بشؤون الشرق الاوسط والمقيم في القدس، اولريخ ف سام، رد فعل خائف يشابه رد فعل الشيطان ‏على الماء المقدس، حيث وصف متحوى هذا الكتاب بعد ان قرأ في الصحافة عن ظهوره القريب، ‏بانه «مجانب للحقيقة» وكتب لي يقول: «لقد وصلتني ابناء بانك قد نشرت كتابا يحتوي على ‏نظريات حول اغتيال الحريري الذي تدعي ان الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل نفذتاه. ‏اني آسف على انك لم تتصل بي من قبل. اذن لكنت قد اعطيتك معلومات عن ان الموساد يتحمل ‏بكل تأكيد مسؤولية تسونامي آسيا ومسؤولية عاصفة ثلجية حصلت في لبنان قبل عدة سنوات. ‏ان وباء الايدز المنتشر في كل العالم وكذلك انفلونزا الطيور التي انتشرت حديثا هي الاخرى ‏ايضا من عمل الموساد اذ ان الاســــــرائيليين طوروا هذه الفيروسات بحيث انها تصيب العرب ‏فقط ولا تقترب من اليهود. ولا ننسى موسم البندورة السيىء في المغرب وهجوم 9/11 بالطبع ‏فهما ايضا من صنع الموساد. ومن الواضح ايضا ان الموساد نظم كل العمليات الانتحارية التي ‏تمت في اسرائيل لأن اسرائيل تستخدمها كذريعة للهجوم على الفلسطينيين. ولولا هذه العمليات ‏الانتحارية لما استطاع الاسرائيليون ان ينفذوا هجوماتهم. ومن الطبيعي ايضا ان اسرائيل ‏هي التي نقلت عدوى الإيدز الى عرفات».‏

‏«لا تحتاج الا ان تتصل بي لأعطيك مادة ممتعة لكتابك القادم. جــــملة نظريات حول ‏المؤامرات والتآمر حيث كان الموساد هو القيّم عليها جميعا من هجوم 9/11 الى كل الكوارث ‏الطبيعية والاوبئة العالمية وكل الحوادث الاخرى التي خلّفت الكثير من الموتى».‏

‏«إني اقدر لك عاليا دفاعك عن النظام السوري اليساري التقدمي والمنفتح والديموقراطي ‏الذي يحترم حقوق الإنسان ويحترم الحرية. اما لبنان فهو كيان ديكتاتوري غير ديموقراطي وغير ‏شرعي كما هي الحال في ألمانيا الاتحادية التي ارسلت المحقق ميليس ليكشف جريمة اغتيال الحريري. ‏كما يتضح لي تماما ان لدى الاسرائيليين والاميركيين وهم اليمينيون المتطرفون والحاقدون ‏المتعصبون، مصلحة خاصة في قتل الرأسمالي والحاقد بدوره، رفيق الحريري من اجل ان يضعوا ‏النظام التقدمي في سورية تحت الضغط بلا اي معنى».‏

اذا استطاع هذا الكتاب ان يقود هذا القارئ او ذاك الى مقاربة موضوعية ليست احادية ‏الجانب حول الاسباب المحتملة لاغتيال الحريري وخلفية هذه الاسباب فإنه يكون بذلك قد حقق ‏هدفه.‏

برلين في آذار 2006‏

لا سلام في بيروت

نقل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من الحياة الى الموت. وهذا ما جعل جمهرة من ‏المعجبين تتحلق حوله، وإنما بعد موته لسوء الحظ. لم تفقد هذه الجمهرة صوابها بل حسمت ‏امرها، وعظمت ذكراه، وقدمت للولايات المتحدة الاميركية، التي جاءت معزية، قداس الموت في ‏‏«ثورة الارز» الاصلاحية.‏

في متاهات الاهوال

إنقاذ ملياردير ميت من مغامرة لا امل منها. كيف يعذب القناصون العصريون ضحاياهم.‏

مرة اخرى تتصاعد هبّات اللهب من الجثة العارية. قبل ذلك بدقيقة اطفأ المسعفون الذين ‏اتوا مهرولين ثياب الجثة المشتعلة، وأخمدوا النار بغطاء.‏

ولكن سرعان ما عاد الجانب اليساري للميت الى الاشتعال مرة اخرى وهو ملقى بشكل بشع على ‏اسفلت الطريق. وفي اللحظة التي اتت فيها النار الملتهبة على الاضلاع، تقدم رجل ملتح بكل ‏شجاعة واخذ يضرب الجسد الميت بسترته الجينز الزرقاء. وكانت الجثة تهتز على إيقاع ضربات ‏سترته.‏

وقد لمع الخاتم الذهبي في يد الميت اليسرى لجزء من الثانية في ضوء النار.‏

استطاع هذا الرجل الملتحي ان يطفئ النار التي عادت للاشتعال ولكنها كانت مغامرة لا أمل ‏منها. كان الدخان الابيض يتصاعد من الجثة ويلف خمسة من الرجال يحيطون بالجثة منذ دقائق في ‏محاولة للإسعاف سحبوا الميت، وجروه من يديه ورجليه خارج الحريق. وقف أحد المسعفين، الذي ‏كان يسحب الجثة من الساق، ونظر مذهولا الى راحة كف يد الميت اليمنى. كان هناك شيء ما ‏يلتصق بها.‏

اياد رحيمة لفت اخيرا ما تبقى من هذه الجثة المشوهة بغطاء مقلم بالاحمر والاصفر والاخضر ‏وعليه مربعات زرقاء ورمادية، وهو الغطاء الذي كان قد استخدم لاخماد النار. مات الرجل ‏قبل دقائق قليلة بانفجار ضخم. تشوه وجهه لدرجة عدم معرفته وفوق تلك الكتلة المدمّاة ‏التي كانت ذات يوم وجهه، كانت النار قد احرقت كل شعر رأسه، حتى الحواجب والاهداب لم يبق ‏لها اي اثر. حتى ثيابه لم يبق منها شيء بالكاد، ربما حذاؤه وجواربه القاتمة، وبقايا قبة ‏قميص كان لونه ابيض تحتها اجزاء من ربطة عنق تكومت على الرقبة، وكانت خرقة من كمّ ‏سترته لا تزال مكوّمة حول كتفه اليمنى وابطه. لقد احترقت على جسده كل الثياب، التي كان ‏يلبسها تقريبا، ادت الحرارة العالية اثناء الانفجار والحريق، الذي اشتعل بعد ذلك، الى ‏تصلب الجثة، حيث كان تأثير الحرارة على العضلات القابضة والباسطة كبيرا ولكن بما ان ‏العضلات القابضة هي الاقوى، فانها تعطي الجثة والمفاصل وضعها الاخير(1). وهذا ما يفسر وضع ‏ساقي الجثة، التي كانت ملقاة على ظهرها على الاسفلت، اذ كانت الساقان مطويتين، وكـــذلك ‏الذراعان وخاصة اليسرى منهما، مطوية وملتوية بعيدا عن الجثة. اما بشرة الميت فكانت ‏اما ممزقة ومتدلية من الجسم او عليها بقع كبيرة من الكدمات الصفراء والطينية اللون.. ‏وهذا دليل اكيد بالنسبة للطبيب الشرعي، على الزلال البشري المتخثر. وكانت البشرة ايضا ‏سوداء رمادية، او متفحمة تماما في بعض المناطق على العضد والذراع والكتف اليسري. ‏وسيقول الاختصاصي في هذه الحالة ان هناك تفحما وحروقا من الدرجة الرابعة. لقد وقع سيء ‏الحظ، الذي نتكلم عنه في هذا الكتاب ضحية مؤامرة سياسية، خطط لها بشكل محكم ونفذت بكل ‏دقة. ففي الساعة 56.26:12 من يوم الرابع عشر من شباط (فبراير) سنة 2005 انتقل هذا ‏الرجل، عبر عملية في منتهى العنف من الحياة الى الموت، وكان ضحية مؤامرة الاغتيال هذه التي ‏خطط لها، ونفذها اناس مجهولون، هذا الانسان الذي كان ملقى بعد احتراقه بين الركام، كان ‏رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.‏

تعرف على جثته بعد ذلك رهط من اقربائه وبعض السياسيين في مستشفى الجامعة الاميركية في ‏بيروت، وتم فحص علامات الجسم الفارقة والاسنان باستخدام الصور الشعاعية لتأكيد هوية ‏القتيل. وكتب الاطباء في تقريرهم ان سبب الموت اصابة في الدماغ مع توقف مفاجئ للقلب.‏

جحيم بيروت

اغتيال يكاد يكون في منتهى الكمال - مسرح الجريمة الكورنيش - شهود عيان يروون - ولدى ‏سادلر، مراسل السي ان ان، بعض الاحساس والتصورات.‏

في صبيحة ذلك اليوم الرابع عشر من شباط (فبراير) يوم فالنتين، غادر السياسي رفيق ‏الحريري في حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً مبنى البرلمان في قلب بيروت، وسار على ‏قدميه حوالي سبعين مترا الى مقهى في ساحة النجمة. وهناك التقى مع بعض الاشخاص، وبقي معهم ‏حوالي عشرين دقيقة، غادر على اثرها المقهى مع عضو البرلمان والوزير السابق باسل فليحان. ‏سار الحريري بسرعة ومباشرة الى الموكب، المكون من ست سيارات: سيارة جيب في الامام، ثم ‏سيارة القيادة، وفيها اربعة رجال من شرطة بيروت، تليها سيارة مرسيدس، سوداء، فيها ‏ثلاثة رجال امن شخصيين، وفي السيارة الثالثة، وهي سيارة مرسيدس سوداء مصفحة، جلس ‏الحريري وفليحان. تبعتهم بعد ذلك سيارتا مرسيدس سوداوان، وسيارة جيب سوداء (سيارة ‏اسعاف) وفي كل واحدة منها ثلاثة حراس شخصيين، والجميع مزودون بمسدسات ومدربون بشكل جيد. ‏وكانت ثلاث من سيارات المرسيدس مزودة باجهزة تشويش (4 ميغا هرتز) والتي كانت تعمل حتى ‏آخر لحظة.‏

لم تعلم سيارة القيادة بخط المسير، الذي ستسلكه الا بعدما غادر الحريري ورفاقه المقهى. ‏وجدير بالذكر ان الحريري لم يسلك هذا الطريق الا ست مرات في الاشهر الثلاثة الاخيرة. غادر ‏الموكب ساحة النجمة بعد ذلك الى شارع الاحدب، وشارع فوش، قبل ان ينعطف على الطريق ‏الساحلي الى عين المريسة وباتجاه فندق السان جورج (2). ان الطريق التي اختارها موكب ‏سيارات الحريري للعودة من وسط المدينة، هي منطقة الاتصال مع القسم الغربي من المدينة، ‏والمخرج، او المدخل محاط من كلا جانبيه بفنادق من ذات الاربع والخمس نجوم للسياح الاغنياء.‏


‏(1): اوتو بروكوب\فرنر غوهلر: الطب الشرعي، دار نشر ‏VEB‏ الشعب والصحة، برلين 1975 ص ‏‏147.‏

‏(2): تقرير لجنة تقصي الحقائق في لبنان واستفسارات حول اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق ‏الحريري وملابسات هذا الاغتيال، ونتائجه، 25 شباط - 24 آذار 2005.‏

‏(يتبع)‏

الديار (06 05 2006)

 

مزيد من الأخبار

06 05 2006

 

الحريري أيضاً لوّح بالتظاهر ... و"14 آذار" أعطت إشارة التراجع

الحكومة تنزع "فتيل التعاقد الوظيفي"

اجتماع موسّع لـ" قوى 14 آذار" إكتفى بـ"بيان تقريري" بدل "البيان الوصفي": استراتيجيا هادفة لاستكمال الاستقلال وتحصينه سياسياً وأمنياً واقتصادياً

لحود: الجميل جاء بالدبابة الإسرائيلية .. وجعجع قاتل محكوم

مؤتمر العلمانيين يفتتح أعماله بمداخلات حول "المجتمع المدني" و"التوافق الطوائفي"

غريغوار حداد: أنا علماني لأني مؤمن.. والطائفية "فقر دم لبنان"

السنيورة: لسنا متمسكين ببرنامج الاصلاح الاقتصادي ولكن على من لا يريده تقديم بدائل

الحريري: "المستقبل" سيتظاهر أيضاً ضد التعاقد الوظيفي

وربما نلجأ إلى الجامعة العربية إذا رفضت سوريا الترسيم

الحص: لا مكان لائقاً للعرب إلا باتحاد على غرار أوروبا

نعارض خريطة الطريق وخطة بيروت لجهة حق العودة

قوّم لـ"النهار" سنة العودة وتمنى زيارة الشريط الحدودي

عون: لم أشعر بالندم بل بالألم  والمرارة

يريدون مشاركتنا في الكنز ثم قتلنا

الأكثرية تنتظر "تقريراً صلباً" يقلب الطاولة.. والأولوية لتحصين الحكومة

«الديار» تنشر على حلقات فصولاً من كتاب «اغتيال الحريري ــ أدلة مخفية»‏

تقرير لدورية اميركية حول "خصخصة الحرب" (1 من 2)

هكذا تآمر المحافظون و"هاليبرتون" خلال العام الأول لاحتلال العراق

الخارجية الأميركية: مذكرات الجلب السورية "عمل خبيث"

باريس تريد مشروعاً "لبنانياً بحتاً" وواشنطن تسعى لانتقاد مباشر لإيران

أولمرت يدشّن عهده بمجزرة: 6 شهداء

"حماس" تهدّد بـ"انتفاضة إقليمية"

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة