|
"عناقيد النور"
تتساقط
فهمية شرف
الدين
<<كانت هجرتي قسرية وما زالت>>.
هذا ما قاله لي هشام شرابي عندما عاد ليستقرّ في بيروت. فبيروت تعني له
الكثير، فهي في قربها من الوطن الحقيقي تتيح له أن يستعيد بعضاً من نفسه التي
أتعبتها المنافي.
وهذا السبب بالضبط هو الذي جعله يجمع في بيته أصدقاءه القدامى وتلاميذه الجدد
وكل من صادفهم وأحبهم وعمل معهم على امتداد الوطن العربي.
عرفته باكراً في كتبه وكتاباته، لكنني عندما التقيت به لأول مرة، فاجأني بهذا
الهدوء الذي يناقض كتاباته الملتهبة بالثورة على الأوضاع السائدة في العالم
العربي.
وفاجأتني قدرته على التحكم بمشاعره التي كانت تنضح بالألم كلما سقط شهيد في
فلسطين او ظهرت أعراض الانهيار على مجتمعاتنا وأنظمتنا العربية.
لقد شاء لي الحظ أن أكون قريبة منه وأن أتمتع بصداقته، والأهم من ذلك ان
أتعلّم على يديه كيف يكون الفرح مرادفاً للاجتهاد والجدّ، وكيف تكون الغبطة
متلازمة مع الدقة وحسن التعبير، وكيف تكون العقلانية أسلوباً للتحكّم
بالانفعالات وردود الفعل الاعتباطية.
مات هشام شرابي.
نفتقدك أيها الصديق، وسيفتقدك هواء البحر ونسيم الجبل الذي أحببت.
مات هشام شرابي،
فهل بدأت عناقيد النور بالتساقط؟
|