|
نفتقد صداقته المتواضعة
نصري الصايغ
بالنسبة لي هشام
شرابي يمثل جيل الفجيعة بكل آلامها وعنائها وجيل الأمل بكل مخاضه، واقصد هنا
الأمل المعذّب. في كتاباته كان الماضي هو حاضره، وفي نفس الوقت كان منغرساً
في قضيته التي هي في جزء من الماضي والمستقبل.
لم يعش حالة قطيعة لا مع الماضي الذي هو قضيته ولا المستقبل، لأنه هو المدى
الذي يتمحور حوله عمله وبحثه كمفكر ومناضل.
على مستوى الفكر هو ابرز من رفض المسلّمات. وكان فكره نقدياً بامتياز. الفكر
النقدي ساهم في أنه بدّل من مواقعه السياسية، ودائماً في خدمة القضية.
هو أفضل من درس المجتمع العربي ببعده البطريركي، ونقده نقداً شديداً. وأسس
لاحقاً لنقد البنى الاجتماعية العميقة للمجتمع العربي. ينتمي الى جيل البحث
الدائم عن المعرفة والتحرر. كانت فلسطين هي همه الشخصي والإنساني والقومي،
علاقته العاطفية بفلسطين سجلها بإبداع في «الجمر والرماد». فهو أفضل من أيقظ
الماضي بإبداع، وترك للمكتبة العربية كتابات تنتمي الى المستقبل. نفتقد هدوءه
وعمق ثقافته الواسعة، والبحث الدائم عن اليقين، وسط الشكوك. نفتقد فيه
الصداقة المتواضعة لكل المفكرين والكتّاب.
تحية له ولن ننساه ابداً.
|