![]() |
|
هشام شرابي |
|
ملف خاص |
|
|
|
هشام شرابي يغادر منافيه الكثيرة الى مثواه الأخير:
مصير المجتمع
العربي يتوقف على مقدرته في التغلب
هشام شرابي الذي توفي ليل الخميس
الماضي عن 78 عاماً في بيروت، اثر صراع طويل مع أزمات صحية لازمته منذ عدة
سنوات، كأنه من العناقيد الأخيرة لكوكبة الحداثة السياسية والأدبية والفكرية
والاجتماعية. من يافا الى بيروت، فالى الولايات المتحدة، فالى بيروت، وبينها
أسفار وجولات في أنحاء العالم، كان شرابي يحمل منفاه الفلسطيني في منافيه
الكثيرة، ويحمل هويته الفلسطينية في هويات عدة مفتوحة باطراد وحيوية، لكي لا
يأسره ضياع أرض ووطن وتاريخ وراء قضبان الانغلاق، والتقوقع. وعلى هذا الأساس،
كان يبحث عن انتماء "يوصله" الى وطنه. يكسر غرباته الجغرافية والنفسية
والجسدية، يتفتح على كل ما صنع تلك المرحلة الخمسينية من القرن الماضي، فكراً
وأدباً وسياسة وعقيدة، من الحزب السوري القومي الاجتماعي، الى الاقتراب من
الجدلية، الى افق ليبرالية نقدية، الى رصد سوسيولوجي للمجتمع، الى ملامسة
فرويدية تبحث في العلاقات الابوية، الى نقد ذاتي وللثقافة العربية،
وللمثقفين، الى عدم مهادنة العدو المغتصب، ولكن الى عدم مهادنة السلطة أي
سلطة، إذا لم تسلك الطريق الديموقراطي. وفي كل هذا، كان هشام شرابي يتجاوز
ذاته باستمرار، لمعانقة ولادة ذات اخرى، وأفكار متجددة اخرى، أبعد من
الايديولوجيا الجامدة، وأبعد من الأفكار الجاهزة، وأبعد من معطيات النهضة
العربية، التي يرى انها انتهت في منتصف القرن الماضي. |
في الملف
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||