|
|
|
آخر تحديث Friday March 11, 2005 الساعة 08:21:12 PM |
|
كلمة المحامي جوزف السبعلي باسم التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي ألقى الأمين المحامي جوزيف السبعلي كلمة التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، في اللقاء الذي عقد يوم الإثنين تاريخ 28 شباط 2005، بدعوة من "ندوة العمل الوطني"، لمناقشة وثيقة "منبر الوحدة الوطنية" ووضع خطة عمل تؤول إلى تحقيق بنود الوثيقة، وذلك في قاعة فندق "سفير هيليوبوليتن" في الروشة التي غصت بالحاضرين جلوساً ووقوفاً. وفي ما يلي نص الكلمة: يتعرض الشرق الأوسط لهجمة شرسة يشنها المتصهينون الجدد في الإدارة الأميركية بدءاً من احتلال العراق، مروراً بسورية ولبنان وفلسطين، وصولاً إلى إيران. أما الهدف فهو بناء شرق أوسط جديد تتحول فيه إسرائيل من كيان استيطاني عدواني توسعي إلى الكيان المقبول القادر على الهيمنة ونهب خيرات المنطقة وثرواتها. وعلى الرغم من أن لبنان في قلب دائرة الخطر ومستهدف بكيانه ووجوده وكل مقوماته الحياتية، فإن السلطات السياسية التي تعاقبت على الحكم بعد الطائف عوضاً من أن تحصن الوطن وتعزز مناعته ليصمد في وجه ريح المؤامرات العاتية، تلهث باقتسام المغانم وتوزيع المناصب وهدر طاقات وقدرات البلاد. وقد استثأرت الغرائز والعصبيات الطائفية والمذهبية والعائلية لإخفاء مفاسدها والحفاظ على مكاسبها في مقاعد السلطة وإعادة إنتاج ذاتها. لقد ثبت بالملموس أن النظام السياسي الحالي المطبق بعد الطائف في لبنان هو نظام طائفي مذهبي بامتياز، وهو أسوأ من النظام الذي سبق الطائف وليس أهلاً للحياة، وإن تحصينه والمشاركة فيه هو تحصين للفوضى والفساد والتقاتل المذهبي والصراع الطائفي، وإن أهل النظام والذين شاركوا فيه هم المسؤولون عن حالة التضعضع والانهيار التي أوصلت لبنان إلى شفير الهاوية. وإن مسؤولية المعارضة في لبنان لا تقل عن مسؤولية السلطة، فمعارضة اليوم هي سلطة البارحة، وإن مسؤولي المعارضة والموالاة ولدوا وترعرعوا في رحم هذا النظام الطائفي وينتمون إلى طبقة سياسية واحدة، وإن خلاص لبنان يكون بالمجيء بقيادات جديدة تنبذ الطائفية والطائفيين وتؤمن بوحدة الشعب ومساواة الجميع أمام القانون لأي دين أو طائفة انتموا. لا يمكن للمعارضة أن تختصر الشعب في لبنان، كما أن السلطة لم تتمكن من تمثيله والتعبير عن إرادته الحقة. وإن العلاقة المأزومة بين الفريقين والتي باتت تهدد بجر لبنان إلى الهاوية تحتم على الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني الخارجة عن الموالاة والمعارضة أن تتحصن بوحدتها الداخلية وتوحد قواها وتطرح برنامجاً وطنياً يشكل الحد الأدنى الذي يمكن لأوسع شرائح المجتمع اللبناني أن تلتف حوله وتناضل من أجله، وإن المشروع الذي يطرحُهُ "منبر الوحدة الوطنية" يشكل بجوهره أساساً صالحاً للحوار والنقاش. وفي هذا المجال لا بد من التأكيد على المسائل التالية: أولا: إن الطائفية هي في أساس علل لبنان. وخلاص لبنان بالخلاص من هذه الآفة. وإن مسؤولية المؤمنين بوحدة هذا الشعب تقتضي أن ننكب جميعاً، أحزاب ومثقفين وهيئات مجتمع مدني وما سوى ذلك، على محاربة الطائفية والطائفيين وعلى ممارسة الضغط على السلطة السياسية في لبنان لتأليف الهيئة العليا لإلغاء الطائفية التي نصت عليها المادة 95 من الدستور، وصولاً إلى تجاوز الحالة الطائفية والخلاص منها نهائياً. ثانياً: إن النظام السياسي في لبنان نظام هش يستشري فيه الفساد. وثبت أنه عرضة للانهيار عند أول تحد أو مواجهة. وتصريحات المسؤولين في السلطة في الفترة الأخيرة شاهد على مدى هزاله وتفككه، وما حصل بعد استشهاد الرئيس الحريري بات يستدعي وضع قانون انتخابات جديد يعتمد النظام النسبي والدوائر الموسعة تمهيداً للوصول مستقبلاً إلى لبنان دائرة واحدة بما يحول في المستقبل دون الانقسامات الطائفية الحادة ويفسح المجال لوصول قيادات جديدة من خارج الطاقم الطائفي المذهبي العائلي الذي حكم لبنان منذ تأسيسه وحتى تاريخه. ثالثاً: إن حقائق التاريخ والجغرافيا تفرض علينا أن نقر ونعترف بأننا في لبنان وسوريا شعب واحد على أرضنا القومية الواحدة، وما يضر بلبنان يضر بسوريا وما يسيء لسوريا يسيء للبنان وأن دمشق قدمت تضحيات جلّى في لبنان لا مجال لانكارها بدءاً من اسقاط اتفاقية 17 ايار الى دعم المقاومة في جنوب لبنان الى استشهاد المئات من عديد الجيش السوري للحرص على وحدة لبنان وأمنه واستقراره . ولكن يجب الإقرار أيضاً أن هذه التضحيات الجسام شابها الكثير من الثغرات والأخطاء والعيوب، وبات من الملح على ضوء المتغيرات السياسية الراهنة تصحيحُ المسار وتحريرُه من تدخلات الأجهزة الأمنية ومن شبكة المنتفعين والمتنفذين من رجالات السياسة في لبنان ووضعه في إطار المؤسسات السياسية والمدنية والاجتماعية بين البلدين بما يمتنُ وحدة الحياة والمصير المشترك. رابعاً: إن القرار 1559 هو أداة ضغط على سوريا في لبنان ومشروع فتنة داخلية ويقتضي على المعارضة والموالاة والشعب اللبناني بأسره رفضه. وإن اتفاق الطائف الذي قبله جميع اللبنانيين يشكل المدخل السليم والصحيح لإعادة انتشار الجيش السوري وتموضعه في البقاع لضرورات الأمن الاستراتيجي لسوريا في مواجهة العدو الاسرائيلي على أن يتم سحبه لاحقاً بناء على اتفاق الدولتين اللبنانية والسورية . خامساً: إن المقاومة في الجنوب هي شرفنا وكرامتنا وإن موجبات الصراع القومي في مواجهة العدو تقضي الوقوف إلى جانبها ودعمها واحتضانها من قبل الشعب والسلطة والجيش وتكريسها مقاومة وطنية مشروعة في وجه الاحتلال. وختاما ليس من مصلحة أحد اللجوء إلى العنف وجر البلاد إلى عدم الاستقرار والفوضى الأمنية، وإن الرد على المؤامرة التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتستهدف لبنان وسوريا والمنطقة بأسرها يكون باستعادة النزاع من الشارع وتغليب لغة الحوار لإنقاذ لبنان من براثن المؤامرة.
|