اعتبر
الرئيس الدكتور سليم الحص، ان <<القوة
الثالثة>> او ما يسمى <<منبر الوحدة الوطنية>>
ليس حلاً وسطاً بين الموالاة والمعارضة، بل هو
حل بديل، وذلك بتقديم الوحدة الوطنية على كل
اعتبار آخر. ورأى <<ان الموقف الرسمي في
لبنان، كما في سوريا، كان خاطئاً لانطلاقه من
رفض القرار 1559 رفضاً قاطعاً. فنحن لنا مصلحة
استراتيجية في تنفيذ القرارات الدولية جميعاً.
والمطلب الوطني يجب ان يكون مطالبة الامم
المتحدة ببرمجة زمنية لتنفيذ كل القرارات
الدولية معاً بما في ذلك القرار 1559>>.
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته يوم الأثنين (28
شباط 2005)، "ندوة العمل الوطني"، لمناقشة
وثيقة "منبر الوحدة الوطنية" ووضع خطة عمل
تؤول الى تحقيق بنود الوثيقة، وذلك في قاعة
فندق "سفير هيليوبوليتن" في الروشة التي غصت
بالحاضرين جلوساً ووقوفاً.
وقد جاءت كلمة الحص متضمنة لابرز ما نص عليه
مشروع الوثيقة، كالدعوة الى انجاز تطبيق
الطائف باعادة تمركز القوات السورية في البقاع
وتفعيل آليات التواصل بين الدولتين الشقيقتين
بناء على معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق،
وحصر عمل اجهزة الاستخبارات السورية في منطقة
تمركز القوات السورية بعد اعادة انتشارها،
والتلاقي على مقاربة واحدة للقرار 1559.
وأمل من المشاركين تأييدهم لمضمون الوثيقة في
الجوهر، اما في التفاصيل فابدى الاستعداد
للنقاش. كما أمل تشكيل هيئة متابعة بعد يومين،
لتقوم بنشاط واسع في لبنان وسوريا والبلاد
العربية، وتلتقي ممثلي سفراء الدول الكبرى
وممثلي الاتحاد الاوروبي.
وتلقى الحص دعوات من كل من رياض الاسعد
والنائب باسم يموت والوزير السابق عصام نعمان
للتراجع عن قرار العزوف عن العمل السياسي، مما
استتبع ذلك تصفيقاً حاراً، وقد لوحظ تذمر بعض
الحاضرين اثناء القاء يموت كلمته، فعلق احدهم
همساُ: "انه طابور خامس"، فيما قاطع يموت آخر
مطالباُ إياه "بالتقيد بالمشروع المطروح وعدم
اطلاق مواقف سياسية تحتمل القبول او الرفض".
وقد تجاوب مع نداء الحص الداعي الى تجنب "حرب
الخنادق"، كل من الوزيرين جان لوي قرداحي وكرم
كرم، والنواب: نجيب ميقاتي، عدنان عرقجي، باسم
يموت، اسامة سعد، فيصل الداود، جبران طوق،
فريد الخازن، الوزير السابق جورج قرم. والنواب
السابقون: ميشال ساسين، تمام سلام، عصام نعمان
ونجاح واكيم. كما حضر المطران شكر الله حرب
ممثلا البطريرك الماروني، ناشر جريدة
<<السفير>> الزميل طلال سلمان، رئيس بلدية
صيدا عبد الرحمن البزري، الامين العام للحزب
الشيوعي خالد حدادة وممثلون عن احزاب: النجادة،
الاصلاح الجمهوري، جبهة الشعب اللبناني،
الشعب، لقاء المثقفين الشيعة، التيار
الديموقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي
ممثلا بجوزف السبعلي وجوزف علم.
بعد الوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الشهيد
الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. ألقى نائب رئيس
ندوة العمل الوطني الدكتور عصام سليمان كلمة
قال فيها: "اردنا هذا اللقاء لقاء وطنيا، يسمو
بالسياسة الى المستوى الوطني، من اجل مصلحة
البلاد العليا والسلم الاهلي ، لقاء من اجل
الوحدة الوطنية، اساس الاستقلال والسيادة،
وضمانة الاستقرار والازدهار والتقدم، ومن اجل
تجديد الوفاق الوطني في اطار الثوابت التي نصت
عليها وثيقة الوفاق الوطني والدستور".
الحص
والقى الحص كلمة قال فيها: <<بداية دمعة حارة
على روح الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، يراد من
<<منبر الوحدة الوطنية>> ان يجسد ارادة الذين
لم ينخرطوا في حرب الخنادق السياسية، الناشبة
بين فريق يسمى موالاة وفريق يسمى معارضة،
باسلحة الاتهام والشتم واحيانا التخوين. وقد
ثبت ان الصدام ليس بين مواقف او برامج او
منطلقات، بقدر ما هو بين مصالح انتخابية على
ابواب الاستحقاق النيابي. وقد انتهى الجميع
الى التزام سقف الطائف. فعلام الخلاف وعلام
الانقسام اذن؟ ولا غضاضة في المواجهات
الانتخابية لو لم تبلغ هذه المرة حدود تصديع
الوحدة الوطنية وبالتالي تهديد الوجود الوطني،
ولو لم يبلغ الخطر اقصاه في الاستقواء
بالخارج، خصوصا بعد صدور القرار 1559 عن مجلس
الامن الدولي، فعادت الساحة اللبنانية مكشوفة
على صراعات بين قوى اقليمية ودولية (..)
ورأى ان الحفاظ على الوحدة الوطنية عمليا يكون
على خطين: الاول عبر تطوير الممارسة
الديموقراطية. والثاني عبر ردم المطبات التي
صدعت الوحدة الوطنية.
واعلن ان التفاهم على مسار لتفعيل
الديموقراطية هو المنطلق الذي لا مندوحة عنه،
والمسألة: كيف نرمم وحدتنا الوطنية وهي اليوم
متصدعة؟ الجواب في ردم المطبات التي آلت الى
تصديعها والمطلوب تحديدا: انجاز تطبيق اتفاق
الطائف باعادة تمركز القوات العربية السورية
في البقاع، وبالتوقيع على اتفاق بين الدولتين
الشقيقتين يحدد حجم القوة السورية بعد اعادة
انتشارها وطبيعة العلاقة بينها وبين مؤسسات
الدولة في تلك البقعة، ومدة بقائها التي يفترض
ان تكون قابلة اعادة التجديد بالاتفاق بين
الدولتين ما دامت حال الحرب مع اسرائيل قائمة.
حصر عمل اجهزة الاستخبارات السورية في منطقة
تمركز القوات العسكرية السورية بعد اعادة
انتشارها، ووقف تدخلها واجهزة الاستخبارات
اللبنانية في اي شان خارج نطاق الامن العسكري
البحت. تفعيل آليات التواصل بين الدولتين
الشقيقتين التي نصت عليها معاهدة الاخوة
والتعاون والتنسيق، ولا سيما المجلس الاعلى
وهيئة التنسيق العليا. لو كان المجلس الاعلى
يجتمع مرة كل ستة اشهر، ولو كانت هيئة التنسيق
العليا على مستوى رئيسي الحكومة ومعهما
الوزراء المختصون تجتمع مرة كل شهر او ربما
شهرين، لما كان الفراغ الذي ملأته، على وجه
منكر اجهزة الاستخبارات في غياب اي تمثيل
ديبلوماسي. اطلاق العمل على تجاوز الحالة
الطائفية في البلاد على مراحل وفق ما نص عليه
اتفاق الطائف وترجم في المادة 95 من الدستور
بعد تعديلها، بدءا بتاليف الهيئة العليا التي
كان يجب وفق النص، ان تشكل في العام 1992 مع
انتخاب اول مجلس نيابي على اساس المناصفة بين
المسلمين والمسيحيين. الاتفاق على مقاربات
فاعلة للتصدي لآفة الفساد المستشري في البلاد،
فضرورة هذا التوجه هي محل اجماع بين
اللبنانيين. التأكيد على عروبة لبنان التي
اعرب عنها اتفاق الطائف في حسمه ان لبنان عربي
الانتماء والهوية، والتزام عروبة لبنان يفترض
بالضرورة الحفاظ على اقوى العلاقات واسلمها
بين الدولتين الجارتين على كل صعيد وفي كل
مجال اخيرا التلاقي على مقاربة واحدة للقرار
الدولي 1559 الذي صور ولا يزال يصور، بانه
محور شرخ وطني جعل اللبنانيين فريقين متعارضين
كلاهما في خندقه يرشق الاخر، ويراهن على قوى
خارجية تنصره في موقفه. مع تسليمنا بان القرار
ينطوي على تدخل سافر في شؤوننا الداخلية وبانه
يتنافى مع مضمون اتفاق الطائف، نقول ان الموقف
الرسمي في لبنان كما في سوريا كان خاطئا، اذ
انطلق من رفض القرار رفضا قاطعا، فنحن لنا
مصلحة استراتيجية في تنفيذ القرارات الدولية
جميعا، بما فيها القرار 194 الذي يحفظ للاجئين
الفلسطينيين حقهم في العودة، والقرار 242 الذي
يقضي بجلاء اسرائيل عن الاراضي التي احتلتها
العام 1967 والقرار 425 الخاص بلبنان. ولا
نستطيع ان تكون انتقائيين، فنطالب بتنفيذ
قرارات دولية ونرفض واحدا منها. ولكن فرنسا
واميركا والامم المتحدة لا تستطيع هي ايضا ان
تكون انتقائية، فتصر على تنفيذ القرار 1559
وتهمل سائر القرارات الدولية، فاهمالها ينطوي
على خدمة مجانية لاسرائيل على حسابنا. لذا،
فان الموقف الاسلم هو في اجماع لبناني سوري
على مطالبة المجتمع الدولي ببرمجة زمنية لكل
القرارات الدولية معا، بما فيها اخرها وهو
القرار 1559. من هنا، فان الموقف الرسمي في
لبنان وسوريا كان يجب ان يؤكد احترامنا للقرار
الدولي ولو تحفظنا على بعض مضمونه مبدئياً.
النقاش
وفتح باب النقاش، فتحدث النائب السابق نجاح
واكيم قائلاً: <<ان القوة الثالثة>> تكمن في
مدى الحاجة اليها، كلما اقترب لبنان بشدة من
دائرة الخطر، متسائلا: <<من قتل الرئيس
الحريري؟>>ثم تساءل: <<من قتل معروف سعد؟ ومن
اطلق النار على بوسطة عين الرمانة؟>> ،<<هل
نحتاج الى حرب اهلية لمعرفة من قتل
الحريري>>؟، ومشيرا إلى <<ان التعصب لا يدل
الى الجريمة، بل ان جرائم ستقع بسبب التعصب>>،
ومحذرا من <<الهستيريا التي تجتاج البلاد>>.
وطالب رياض الأسعد في كلمة ب<<الإبتعاد عن
أمراء الحرب الذين أكثروا فينا القتل، وعن
الأشخاص الذين يسعون إلى إنقاذ أنفسهم على
حساب الشعب>>.
وتحدث النائب يموت عن تراكم الاخطاء في السلطة
في لبنان وسوريا، وقال: <<لا نجد اليوم خلافا
اساسيا بين الموالاة والمعارضة، وهناك مشكلتان
الاولى: انه من يريد ان يخرج سوريا سيعمل،
ايضا، على تطبيق بند تجريد <<حزب الله>> من
سلاحه. أما الثانية فهي ان تنسحب سوريا من
لبنان تحت سقف الطائف بشكل مشرف، وهذا ما
اتفقت عليه المعارضة والموالاة، ولكن ما نراه
اليوم في الشارع عكس ذلك، وهو محاولة اخراجها
مكسورة، وهذا كارثة نظرا لما يجمع البلدين من
قرابة حدود>>.
وقال النائب السابق عصام نعمان: <<لا يمكن ان
نفصل انفسنا عن قانون الانتخاب المقبل الذي
يجب ان يأتي بمجلس نواب يشكل جمعية تأسيسية>>.
وطالب إميل نجم ب<<لجنة قانونية للخروج من هذا
المأزق للتوفيق بين القرار الدولي 1559 واتفاق
الطائف>>.
واقترح عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي
سعد الله مزرعاني على الشباب الاعتصام في ساحة
الشهداء لاعادة الاعتبار للسيادة والاستقلال
والشعارات الحقيقية للحرية والعروبة، مطالباً
ألقيادة السورية بتقديم التنازلات للشعب
اللبناني الذي هو اساس العروبة وليس من اجل
بعض المنتفعين.
وألقى سمير طرابلسي كلمة رئيس المؤتمر الشعبي
اللبناني كمال شاتيلا مطالبا ب<<إجراء تحقيق
جدي لكشف ملابسات اغتيال الرئيس الحريري ورفض
كل اشكال التدخل الخارجي في الشأن اللبناني>>.
ووجه الدكتور نواف كبارة التحية الى الشباب
الخارجين من تقوقعهم الطائفي برفعهم العلم
اللبناني، مطالبا ب<<موعد من الرئيس بشار
الاسد للاجتماع به، وبأن يستمع الاخوة
السوريون الى كلام منبر القوة الثالثة، بغية
ردم الهوة التي حصلت في العلاقات الثنائية>>.
وتحدث رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي
الدكتور انطوان ابي حيدر فأشار إلى <<ان
الطريق السليم تكمن في تحديد الهدف الذي يسعى
المنتدون لبلوغه، وتحديد آلية الوصول الى هذا
الهدف>>.
وألقى جوزف السبعلي كلمة رأى فيها ان المعارضة
اليوم هي السلطة البارحة، وفي صدد جر لبنان
إلى حروب خطيرة، وإن مشروع منبر الوحدة
الوطنية يشكل أساسا جوهريا للنقاش والإلتقاء
حوله>>.
أما عطالله دياب فأشار إلى <<أن المعارضة
والموالاة باتتا في خطين متوازيين لا
يلتقيان>>.
وتحدث رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي
محفوظ فقال: <<ان النقاش لم يتعرض بالعمق الى
هذه الوثيقة>>، متحدثا عن أهمية <<ان يكون
النقاش جديا في اللجنة، وانه لا يبدو في الافق
المنظور إمكان حوار بين الموالاة والمعارضة،
وليست حججا ان الموجودين هنا بامكانهم انقاذ
البلد بسبب غياب التواصل مع مؤسسات التجمع
المدني>>.
ثم تحدث الدكتور موسى عمار بإسم حزب النجادة
رافضاً الاقتتال الطائفي، مطالبا ب<<تحديد حجم
القوى العسكرية السورية المنسحبة الى البقاع
تطبيقا للطائف، وتنظيم العلاقة بين الجيشين
ضمن مؤسسات الدولة، بفعل الانقسامات الداخلية
والزلازل الاقليمية.
الى ذلك، اصدر رئيس الحزب العمالي الديموقراطي
الياس ابو رزق بياناً اعتذر فيه من الرئيس
الحص لعدم تلبيالدعوة للمشاركة في الاجتماع
المذكور.