موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Wednesday March 23, 2005 الساعة 07:56:39 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

هل دخل لبنان دائرة الخطر الحقيقي؟

                                             بقلم: أسامة سمعان§

تبدو الأزمة السياسية الخطيرة التي يعيشها لبنان في هذه الأيام، هي جزء من آلية الوعد الأميركي- الصهيوني للبنان ومنطقة الشرق الأوسط، للخروج من حالات التخلف السياسي والاجتماعي والتأخر الاقتصادي، إلى الحرية السياسية والازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.

والوعد هذا، هو ما وضعه قادة الصهاينة منذ زمن بعيد وصاغه شمعون بيريز في العام 1993، و الذي سعت الإدارتين الأميركية والصهيونية إلى تحقيقه من خلال مؤتمري قمة عمان والرباط عام 1995، والذي تعطل بفعل مواقف كل من لبنان وسوريا الرافضة للهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية برمتها.

وإذ يطل المشروع من جديد على المنطقة عبر البوابة اللبنانية، إنما هو المشروع الذي أومأت إليه وزيرة خارجية الولايات المتحدة السيدة كونداليزا رايس أثناء وجودها في أفغانستان خلال الأسبوع الماضي في إطار قيامها بجولة آسيوية عندما قالت: إن الولايات المتحدة ستبني "نوعاً مختلفاً " من الشرق الأوسط ،انسجاما مع مهمة واشنطن لنشر الديمقراطية ". التي تعني في المفهوم الأميركي والصهيوني، أنها ليست من أجل تأمين الحرية الشخصية والمدنية ، بل من أجل خلق هيئة رقابة تحرس السلم الإسرائيلي، بالعمل على تبديد العوامل الكامنة في ممانعة صهينة المنطقة وتهويدها.

ويبدو أن العقبات الأساسية في تحقيق هذا المشروع تكمن في نزع كل معالم القوة العربية، لضمان استمرار تفوق إسرائيل العسكري، وتقسيم الدول العربية إلى فدراليات لتمكين الفلسطينيين من التوطين.

ولهذا وجدنا من خلال العبارات المتداولة في الأزمة المتفجرة في لبنان مثل: الانسحاب السوري- الانقسام السياسي الحاد تفريغ الحكم- الحرب الأهلية قوات دولية-الحوار ورفض الحوار- الطائف، تجريد المقاومة من سلاحها تقسيم لبنان فدرالياً الصلح مع إسرائيل النظام الشرق أوسطي. ما يمكن ترتيبه بشكل يضع تصوراً لآلية ممكنة لتمرير المشروع الصهيوني، إذا لم تقم بوجهه خطة مدروسة ومنظمة تتمتع بقدرة على قطع تسلسله المقرر.

 وليس خافياً على أحد، أن توقيت المشروع لم يبدأ مع صدور القرار رقم 1559  ولا مع التمديد لرئيس الجمهورية اللبنانية، بل بدأ منذ أعلن الرئيس بوش على ما أسماه محور الشر الذي احتلت سوريا وحزب الله مكاناً فيه. وكانت البداية العملية للتنفيذ هو انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من صيغة التفاهم السوري الأميركي لحظة استحقاق انتخاب رئيس جمهورية لبنان. ما هدد السلم الأهلي في لبنان. وأدخل لبنان في المسلسل الأميركي. 

 يقضي المشروع بتقسيم المجتمع اللبناني سياسياً، بشكل حاد، إلى فئتين متناقضتين متناحرتين، عن طريق ضم الطائفة الدرزية بقيادتها السياسية المتمثلة بالأستاذ وليد جنبلاط إلى الطائفة المارونية الممثلة بالعماد عون وسمير جعجع. وذلك إحياءً لحدود المتصرفية لعام 1861، مع تعديل يقضي بضم بيروت إليها. إذ أن القاسم المشترك بين هاتين القوتين، يكمن في كونهما أقليتين من الناحية الديموغرافيه، يهم الأولى الحصول على مكاسب سياسية من جراء التغيرات المفترضة، فيما يهم الثانية؛ المحافظة على امتيازاتها السابقة.   

وإذ تبين للمشروع الأميركي صعوبة ضم الطائفة السنية في بيروت إلى حدود المتصرفية نظراً لتاريخها العروبي المعادي للصهيونية، كان لا بد من اغتيال زعيمها الشهيد رفيق الحريري، وتوجيه الاتهام ضد سوريا والحكومة اللبنانية بارتكاب هذه الجريمة، الأمر الذي أوجد صدمة عاطفية  قد يسهل على المخططين جر الطائفة السنية العروبية في بيروت للوقوف إلى جانب المعارضة بشقيها المتأمركة حديثاً  والمتصهينة تاريخاً.

 بعدها يتجه المشروع على إسقاط الحكم في لبنان رئيساً للجمهورية، وحكومة، عن طريقين: الأول، امتناع المعارضة عن الاشتراك بحكومة اتحاد وطني بإعلان مواقف ومطالب تعجيزية، والثاني، توالى التصريحات الأميركية والبريطانية عن الاستياء الدائم لديهما من تكليف الرئيس عمر كرامي بتشكيل الحكومة، فضلاً عن الدعوة إلى تفريغ الساحة من القوى الأمنية تسهيلاً لإشعال حرب أهلية يكون وقود الصراع الأساسي فيها كل الناس والفئات، بما فيها المقاومة الوطنية اللبنانية بهدف إلغاء مهمتها الأساسية، وتحويلها إلى ميليشيا داخلية منبوذة. 

  هنا تجد المطالبة بتدويل الأمن اللبناني، ما يتيح إدخال قوات أميركية تحت غطاء الأمم المتحدة، لوقف القتال، وحفظ الأمن، بين المنطقتين المتقاتلتين والتي ستكون وفق مخطط حدود التقسيم الفدرالي العوني، وهذا ما يفسر كلام الأستاذ وليد جنبلاط عندما طالب باستبدال الجيش السوري بانتداب آخر جديد . وهو كلام مطابق لكلام وزيرة الخارجية الأميركية السيدة كوندليزا رايس عندما تحدثت عن فراغ أمني سيحدث بعد الانسحاب السوري، ما يرتب ضرورة سده بقوات دولية، سيكون عمادها قوات أميركية وبريطانية، وفرنسية التي طالما لوح أحد أقطاب المعارضة بعَلَمِها، تتولى مهمة تجريد المقاومة، بعد تحويلها إلى ميليشيا، من سلاحها.

 ساعتئذ يحين الوقت لتحضير مؤتمر للحوار الداخلي برعاية أميركية وغياب سوري كامل، لإنتاج اتفاق جديد، بديل عن الطائف الذي أعلنه وزير خارجية فرنسا بحكم الملغي بفعل القرار رقم 1559 . يتضمن إعلان الكونفدرالية، والموافقة على التوطين الفلسطيني في المناطق الإسلامية، والصلح مع إسرائيل.

بتحقيق الكونفدرالية وفق مشروع العماد عون الذي جاء على ذكره، من موقع المؤيد، الأستاذ سليم العازار في مقالته المنشورة في 6 كانون الثاني 2005  و الذي اعتبره سبباً من أسباب صدور القراررقم1559، وهذا ما أشار إليه الوزير سليمان فرنجية عندما ذكر أن بعض الأكليروس يتداولون خرائط التقسيم، يطمئن المسيحيون بأن لا خطر عليهم من تغيير ديمغرافي في حال توطين اللاجئين في المناطق الإسلامية، وتطمئن الطائفة السنية في المناطق الإسلامية على استعادة التوازن، بدلاً عما خسرته من سنة بيروت، وتحل مشكلة شارون وحق العودة.

وهنا يأتي دور توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل على غرار اتفاق 17 أيار، وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن توقيع صلح بين لبنان وإسرائيل يكون لبنان فيه آخر الموقعين، وذلك في معرض التحضير النفسي للبنانيين بالقبول بمبدأ الصلح مع إسرائيل أولاً، وبعد ذلك لا يعد الترتيب في التوقيع ذا أهمية، وهذا ما حذر منه الرئيس بشار الأسد في خطابه التاريخي أمام مجلس الشعب الذي أعلن فيه انسحاب الجيش العربي السوري من لبنان والذي طالب فيه الوطنيين اللبنانيين بضرورة الاستعداد لمواجهة 17 أيار جديد .

 وبنجاح التجربة في لبنان، تعمم في سوريا بإسقاط الحكم القومي فيها وتقسيمها إلى فدراليات وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها وجرها إلى معاهدة سلام مع إسرائيل.

وبالنهاية يصل المشروع إلى مبتغاه الأساسي ألا وهو إقامة النظام الشرق أوسطي الذي سيكون لإسرائيل الدور القائد فيه، وإلغاء الفكرة العربية وإحلال الشرق أوسطية مكانها، وانضمام إسرائيل إلى الجامعة العربية بعد تغيير اسمها وتراجعها عن كل مقرراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية، ولعل هذا ما أشار إليه الأستاذ وليد جنبلاط في حديثه إلى تلفزيون دبي عن جامعة عربية جديدة غير الجامعة العربية التي نعرفها.

يبدو أن لبنان دخل دائرة الخطر الفعلي والمواجهة باتت ضرورية لإسقاط هذا المخطط قبل حدوث الكارثة. 

في19/3/2005.

 


§ باحث في تاريخ الفكر السياسي

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى