|
|
|
آخر تحديث Wednesday April 06, 2005 الساعة 03:29:45 PM |
|
ابحثوا عن مسلسل آخر بمناسبة الذكرى الثلاثين للحرب اللبنانية وبرعاية وحضور رئيس الجمهورية تلفزيون الواقع يقدّم حرب لبنان (الجزء الثاني) بطولة: الميليشيات اللبنانية سيناريو وحوار: مجلس الأمن تصميم الديكور: الدول العربية هندسة الصوت: السفير الأميركي في بيروت شارك في التمثيل: القوات العربية السورية شارك في الإعداد: الأجهزة اللبنانية-السورية المفروشات تقدمة: الشعب اللبناني التسويق لكلّ" من: - رئيس الجمهورية الليبيّة - وزير الإعلام السوري - وزير الدفاع اللبناني تمت الدبلجة في ستديوهات جامعة الدول العربية تم التصوير في ستديوهات شوارع لبنان يعود ريع المسلسل لمعّوقي المؤسسة الإسرائيلية شكر خاص للسلطة اللبنانية للجهود التي بذلتها لإنجاح هذا العمل إخراج: الولايات المتحدة الأميركية من الذي أعاد الشريط إلى الوراء، من الذي يحاول وضع سيناريو جديد لمسلسل دموي جديد قد يستمرّ سنوات عديدة (مع العلم بأنه من تمثيل لبناني وليس مكسيكي). ترى هل أن تاريخ لبنان الحافل بالأحداث لم يعد قادراً على احتواء المزيد، فراح يقلّب صفحاته إلى الماضي القريب ليعيد نفسه؟ هل كان الجزء الأول من «حرب لبنان» ناجحاً إلى حدّ يحاول فيه السياسيون أن يعيدوه إلى أرض الواقع؟ مع العلم بأنه، وبرأيي جميع من شارك فيه، كان من أفشل السيناريوهات التي وضعت على ساحة الحرب الدولية، حتى إنه لم يفز بأية جائزة باستثناء اتفاق 17 أيار. والمشكلة ليست في وضع السيناريو؛ فنحن في عالم ديموقراطي يحق للجميع فيه إبراز مواهبه الكتابية، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن باّلية التنفيذ. فلماذا علينا دوماً أن نقبل بأي سيناريو يوضع في الخارج. ألا نملك مواهب مشتركة في الداخل قادرة على وضع سيناريو لمسلسل يرضينا جميعاً ونشارك في إخراجه مجتمعين؟ أم علينا أن نقبل به لاعتبارات عديدة ومنها البطالة والفراغ أو ربما بسبب الحقد الدفين الذي لم يحاول اللبنانيون يوماً إلغاءه، أو على الأرجح فإنه التعصب الطائفي اللامنطقي الذي ما برح السياسيون المبجلون يحاولون تكريسه لضمان استمرارهم على عروش المراكز الرسمية في الدولة. ونحن بالفعل غنم (جميعنا غنم). فما زلنا حتى اليوم نتبع زعماء الطوائف الذين تاجروا بدمائنا ليصلوا إلى أعلى المراكز ويشيّدوا القصور وينهبوا الخزينة ويبتزوا بعضهم البعض ويحاربوا بدمائنا. وكل ذلك تحت شعار الوطنية ومتطلبات اللعبة السياسية. ونحن الغنم، فوق كل هذه التعديات على الوطن، علينا أن نصفق لأن هذا من دواعي المسلسل الناجح! فعن أي نجاح نتكلم ألم نيأس بعد. ألا يشعر كل واحد منّا بالغيرة من الدول التي يتفانى أبناؤها في خدمة وطنهم؟ ألم نحنّ بعد إلى أيام العز والتقدم في بلدنا؟ ألم نملّ بعد من الرهان على من في الخارج (جميع من في الخارج)؟ فالوقائع أثبتت أن جميع الدول أكانت شقيقة أم غريبة قد استغلت نقاط ضعفنا لتحقق مصالحها في بلادنا. فأشعلت الفتن الطائفية وقوّت الفئات على بعضها فكان قرار الحرب اللبنانية التي استمرّت 15 عاماً والتي ما كان اللبنانيون قادرين على المضيّ بها لولا التمويل الخارجي. والأسوأ من ذلك بأننا ما زلنا نحفظ مواقع هذه الدول في بلدنا ونطبق سياساتها ونحقق مصالحها على حساب المصلحة اللبنانية لا وبل نحزن ونستنكر أي اقتراح يهدف إلى انتزاع بعض صلاحياتها في لبنان. والفكرة التي ما زلنا نتجاهلها هي أن الحرب انتهت من دون أن يربح أحد، فتركيبة بلدنا لا تعترف بمبدأ الربح والخسارة بل بمبدأ التوافق ومن هنا فإن خيار الحرب لا يخدم مصالح أحد فلنحذفه من أحداث المسلسل. أحب البعض أم كره، إن مصيرنا الحتمي أن نبقى سوياً في هذا الوطن ونعيش معاً حتى ولو كان للبعض منا امتدادات دينية تسمح له بالتفكير بوطن أوسع. فالتاريخ يشهد بأن الدويلات الطائفية سريعة الزوال والدين لا يشكل عاملاً لقيام وطن متماسك إذ إن وظيفته عامودية (أي مرتبطة بين المؤمن وخالقه) وليست أفقية (أي متعلقة بالعلاقات الاجتماعية) بينما قيام الوطن يتطلب قضايا سياسية واقتصادية يعجز الدين عن البت بها. وبعد، الخيارات دائماً متاحة في بلدنا، فإما أن نتحارب ثم يعودوا ويوفروا لنا الظروف الملائمة للاتفاق، وإما أن نستبق الأمور ونتفق منذ الآن ونؤمن بلبنان كوطن نهائي أوحد لنا جميعاً ونعمل على تفجير مواهبنا (فقط) فيه، وبنائه وتنظيمه لنحارب إسرائيل لأن مواجهة حركة منظمة تتطلب قيام حركة منظمة مشابهة. لقد حان وقت إثبات النفس. فلنؤمن بوطننا ولنترفع عن انتماءاتنا الطائفية والملّية البغيضة إلى انتماء ديني أوسع ألا وهو عبادة الله ومحبة لبنان لأنها هي الشريعة وهي الرسالة. ولنتمسك بوحدتنا ولنمنع السياسيين عن العمل على إيقاف المشاريع التي تعود بالمنفعة على لبنان فقط بهدف إفشال خصومهم. وكفى اعتماداً على الخارج فهذا الغريب سيبدّي دائماً مصالحه ومصالح بلاده على حساب وطننا ولن يكون أقرب إلينا من أنفسنا. والطلب الأخير، أوقفوا بث هذا الشريط وابحثوا عن مسلسل آخر يعيد فينا الأمل ببناء وطن آمن يحمينا جميعا، ولندخل التاريخ من أبوابه الواسعة كما سبق وفعلنا في الماضي البعيد. ولا نصغينّ إلى كلام السياسيين الانتخابي الذي لم يوصلنا إلاّ إلى الهاوية. هؤلاء هم بالطبع إلى زوال وإنما وطننا هو الخالد الوحيد. إن تاريخ بلدنا العظيم لا يزال في أولى صفحاته وسيحمل لنا بالتأكيد أحداثاً سارة للمستقبل القريب قادرة على محو الأحداث التي خطّها الأغراب فيه وسيظهر جلياً أن «فينا قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ». لمى ازرافيل طالبة ثانوي
|