موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday April 10, 2005 الساعة 09:26:15 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

القوميون يواجهون الأسئلة السياسية الكبرى في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري (1)
هل تؤدي استقالة عريجي إلى استعادة <<القومي>> موقعه ودوره الإصلاحي؟

حسين أيوب

الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى أين؟
رئيس الحزب جبران عريجي قدم استقالته خطياً إلى المجلس الأعلى الذي لم يبت بها في الجلستين الأخيرتين له نظراً لغياب عريجي نفسه وفي انتظار ما قد يؤدي الى تعديل في موقفه أو توفير المخرج المناسب لأزمة الحزب لا رئيسه وحسب.
من قبل جبران عريجي، قدم عضوا المجلس الاعلى بهيج ابو غانم ونزار سلوم استقالتيهما. عميد الاذاعة الزميل يحيى جابر استقال. عضو المحكمة الحزبية خليل غنام قدم استقالته. عدد من القياديين لوحوا باستقالاتهم وبينهم أسماء حزبية تاريخية.
حالة تململ وأسئلة وقلق في قواعد الحزب القومي وحلقاته الوسطية والقيادية، والسؤال الكبير: الحزب الى أين؟ خاصة ان لبنان يواجه مرحلة سياسية تاريخية جديدة، عنوانها الابرز مرحلة ما بعد الانسحاب السوري الكامل والنهائي من لبنان في الثلاثين من نيسان الحالي. وهي مرحلة ستؤسس حتماً الى إعادة صياغة نمط جديد في العلاقات اللبنانية السورية وفي العلاقات الداخلية بين اللبنانيين، ولن تكون بعض الاحزاب الحليفة لسوريا بمعزل عن تداعياتها، خاصة الحزب القومي، الذي عجز عن تلبية الوظيفة السياسية السورية التي رسمت له في مرحلة الرعاية السورية للوضع اللبناني، أي وظيفة تشكيل حزب المسيحيين الموالين لسوريا، فإذا به يجنح نحو السلطة بأي ثمن، ونحو الالتحاق بسوريا بلا اية مسافة فاصلة، ودائماً سعياً وراء المكاسب السياسية والشخصية والانتخابية، فإذا بالحزب بعد ستة عشر عاما من التسوية الداخلية بنسختها المرعية سورياً، حالة شبه معزولة في الشارع، حالة تضج بالاسئلة واللاجوبة.
لا يتفق القوميون السوريون، سواء كانوا في موقع المعارضة للقيادة الحالية، أو الموالاة لها، على توصيف موحّد للأزمة التي يمر بها الحزب. المعارضات الحزبية نفسها غير متفقة على توصيف مشترك، ما خلا بعض المحاولات التي قام بها <<التيار الديموقراطي>>، ولو انها محاولات متفاوتة في النظرة الى <<الدوز>> السياسي أو الاداري في الازمة التي يواجهها الحزب اليوم، وهي أزمة طالما اعترف بها رئيس الحزب، بوصفها جزءاً من أزمة العمل الحزبي العام في لبنان.
في القيادة الرسمية للحزب، والارجحية فيها، لما يمثله القيادي أسعد حردان، هناك منطق يقول بوجوب ان تستمر الامور <<مستقرة في الحزب>>. النقاش الاداري مشروع <<ضمن ضوابط عامة>>. النقاش السياسي مشروع ايضا ولكن ضمن سقوف معينة <<ومن لا يعجبهم ذلك فلينشئوا حزباً جديداً>>، وهي كلمات طالما رددها رئيس الحزب وبعض القياديين، عندما كانوا يواجهون بأسئلة سياسية.
ما هو نوع من الأسئلة السياسية المطروحة في الحزب القومي اليوم؟
يقول قيادي مستقيل من المجلس الأعلى <<الأزمة هي أزمة خط سياسي. لم تقتنع القواعد القومية بكل المبررات التي أعطيت لمشاركة الحزب في السلطة (الحكومة تحديداً) منذ بروز مساوئ هذه المشاركة في منتصف التسعينيات. وزراء الحزب تميزوا بمواقفهم الباهتة، في القضايا السياسية الداخلية كما في العناوين القومية. أي إنجازات حققها الحزب في وزارة العمل وأيهما يفوق الآخر: التبجح ببعض <<الإنجازات>> في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ام المنحى التدميري للاتحاد العمالي العام، وهو منحى لم يتوقف حتى في الأيام الأخيرة، وثمة كلام كثير يقال عن المافيات التي تم تركيبها في وزارة العمل و<<الكوتات الرشوات>> التي كانت توزع لبعض النافذين في الحزب في موضوع إجازات العمل للخادمات الأجنبيات. ايضا ثمة كلام يقال حول التوظيفات والتوظيفات المضادة حتى من قبل الوزراء القوميين ودائما على قاعدة انه كل من تقدم على <<النافذ الاول>> في الحزب يصبح عدواً له>>؟
تدريجياً، تحوّل الحزب القومي الى حزب سياسي تقليدي. وزراء تقليديون ونواب تقليديون، في المضمون كما في الشكل، حتى باتت الواجبات الاجتماعية، تفوق ما عداها من سلوكيات سياسية طالما ميزت سلوك هذا الحزب العقائدي التاريخي، الذي نجح بإبعاد نفسه طيلة سنوات الحرب في لبنان عن لوثة الطائفية والطائفيين. افتقد الحزب للتكتيك وللاستراتيجية. مجرد عناوين فضفاضة سواء في موضوع العلاقة مع سوريا أو الموقف من المشاريع الاميركية والإسرائيلية في المنطقة. <<لكن بلا فاعلية>> يقول قيادي في <<التيار الديموقراطي>>، وهو التيار الذي أطلق وثيقة سياسية شاملة في نيسان من العام الماضي، قدم فيها مقاربته لوضع <<الحزب اللاهث وراء المكاسب السياسية والمواقع الوزارية والنيابية والإدارية بحد ذاتها وليس في سبيل طرح نهج إصلاحي تغييري نهضوي>>.
على سبيل المثال لا الحصر، العلاقة مع سوريا غير قابلة للأخذ والرد بمعناها الاستراتيجي القومي. ولكن ما الذي يمنع الحزب القومي من مقاربة نقدية تدفع باتجاه أن تكون العلاقة نموذجية. أليس منطق التستر والممالأة والتزلف والتحايل والكذب والتزوير طيلة المرحلة الماضية حول الثغرات التي تعتور العلاقات بين البلدين، يوازي وبالمقدار نفسه منطق بعض غلاة التطرف ممن يضمرون الشر لسوريا في لبنان؟ ماذا لو أطلق القوميون صرختهم عبر القول إن العلاقة اللبنانية السورية ليست علاقة نموذجية، إنما علاقة هيمنة وسيطرة والتحاق. انعكس الخلل في العلاقة بين البلدين وحصرها في حدود الضباط الأمنيين على الحزب نفسه. ممنوع الحوار مع السوريين. يكفي أن يقول هذه الكلمة <<الرجل القابض على ملف العلاقة مع الشام>>، حتى يصبح الأمر خارج التداول نهائياً. هل حصل أن شهدت المجالس العليا في الحزب القومي كالمجلس القومي والمجلس الأعلى نقاشاً حقيقياً حول تطور العلاقات بين البلدين وتحديد المسؤوليات السورية وليس اللبنانية وكيفية نقل هذه المناخات إلى القيادة السورية؟
<<القوميون هم حزب وحدوي وليس حزباً التحاقياً>> يقول قيادي قومي معارض، <<هم يفضلون ان تكون علاقتهم بالشام علاقة استراتيجية لا استخباراتية أمنية، فلماذا كانت القيادات الحزبية النافذة ترفض مقاربة وتقييم مسار العلاقة مع سوريا باعتبارها من الثوابت غير القابلة للمس؟ لماذا اقتصرت تحالفات الحزب على حلفاء سوريا ونقطة على السطر؟ لماذا ضاقت هوامش القوميين وصلاتهم بالنخب الفكرية والسياسية والشخصيات المستقلة؟ لماذا كان يتم دائماً تفضيل حركة أمل على حزب الله؟ وطلال ارسلان ووئام وهاب على وليد جنبلاط؟ واميل لحود على رفيق الحريري وسليم الحص ونبيه بري وعمر كرامي؟ لماذا تلك السواتر التي رفعت بين القوميين والحزب الشيوعي اللبناني وقوى اليسار اللبناني العلماني الحقيقي؟ أين حضور القوميين في المجتمع الاهلي؟ في الجامعات والثانويات؟ في المهن الحرة كنقابات الاطباء والمهندسين والمحامين والصحافة والمحررين وغيرها؟ هل شكل نواب الحزب كتلة نيابية فاعلة وقدموا عشرات اقتراحات القوانين الاصلاحية (ما عدا القانونين اليتيمين للاحوال الشخصية وللانتخابات النيابية على أساس النسبية ولم يبصرا النور)؟
في صلب عقيدة القوميين، ما يجعل حزبهم، طليعياً في موضوع مواجهة المشروع الاسرائيلي. صحيح ان دور الحزب في المقاومة تراجع منذ نهاية الثمانينيات، إلا انه انعدم منذ مطلع التسعينيات. الشيوعيون مروا بالحالة نفسها. كان المبرر عند الاخيرين مرتبطاً بعوامل موضوعية وذاتية أبرزها انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وإقفال حنفية الدعم العسكري الروسي والسياسي السوري للشيوعيين. الامر بدا مختلفاً عند القوميين. صاروا، في موقع المنتصرين بعد ساعات من الاجتياح السوري للقصر الجمهوري في بعبدا في العام 1990. <<لا بل أصبحوا جزءا من القوة السورية الضاربة. فتحت مراكزنا فجأة في المناطق المسيحية وارتفعت <<الزوبعة>> في ساحات بكفيا وجبيل وكسروان.. ولكن ماذا كان ثمن النفوذ المستجد والمشاركة في السلطة؟ الثمن هو الانسحاب الكامل من مشروع المقاومة. لقد أعطيت في حينه مبررات عدة للقواعد القومية ولكنها ظلت قاصرة عن الإجابة وإشباع تعطش القوميين للمشاركة في المعركة ضد الاحتلال الإسرائيلي>>.
<<حصل الزلزال العراقي وصار الاميركي في محاذاة الحدود الشامية وباتت يده ممدودة إلى كل المنطقة>>. يسأل قيادي في التيار الديموقراطي: <<ألم يكن حرياً بقيادة الحزب أن ترسم خطة قومية شاملة. أن تعدل المسارات الداخلية لمصلحة إجراء مصالحة بين القوميين باتجاهاتهم كافة لمصلحة توفير شروط أفضل لمشروع مقاومة الهجمة الاميركية التي كان واضحاً منذ اللحظة الأولى انها لن تتوقف عند حدود معينة، بل هي تستهدف الشام بصفتها أحد آخر مواقع الممانعة القومية ربطاً بتحالفها بساحات المواجهة اللبنانية والفلسطينية والإيرانية؟ ألم نشعر بأن هناك من يستهدف المقاومة في لبنان وان هذا الاستهداف يفترض بالقوميين الاستعداد له ليس بخنق الديموقراطية في الحزب وتوسيع معسكر الأعداء، إنما بفتح نوافذ الحزب وتحالفاته، باتجاه صياغة دور وموقع طليعي للحزب القومي في هذه المعركة المصيرية المستقبلية، وهل الحرية والديموقراطية تتناقض مع الشعارات الوطنية والقومية الكبرى؟ ألم تثبت التجربة أن المقاومة الحقيقية هي تلك التي تنشأ في حضن الديموقراطية لا في حضن الأجهزة الأمنية والدوائر الأمنية التآمرية المغلقة؟ وهل بالضرورة أن يؤدي اهتزاز بعض الأنظمة إلى اهتزاز أو سقوط المشروع القومي برمته؟>>.
تحبل القواعد والنخب القومية بالأسئلة، وما أكثرها في حزب قنّن أبواب الاجتهاد والتفكير التي طالما ميزته عن غيره من الأحزاب في لبنان، حزب عقيدي بامتياز، لا يعيش إلا بالعقيدة والسياسة والحوار، حزب كان في صلب استعادة وحدته في العام 1998 تشكيل لجنة نقد ذاتي طال انتظارها تتولى تقييم أسباب الانشقاق في زمن <<المجلس الاعلى>> و<<الطوارئ>>، حزب كان يؤمل في هيئاته الدستورية الجديدة أن تكون أكثر قابلية للتفاعل والحوار لكنها تحولت الى مصاف للانتقام والتخوين والبحث عن المصادر التي تسرب هذا الكلام أو ذاك عن حياة الحزب الداخلية، ولو اقتضى الامر أحياناً اتصالاً مهذباً بالصحافيين أو دعوتهم الى فنجان قهوة للاستيضاح عن <<المصدر الحزبي>> الذي سرب خبراً أو حكاية من المحرمات!

(غداً الجزء الثاني حول العناوين التنظيمية للخلاف داخل الحزب القومي)


إن المقالات التي تنشر في "منتدى النهضة" تعبر عن رأي كاتبها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "المنتدى"


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى