موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday April 11, 2005 الساعة 12:36:21 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

قراءة نقدية لنتائج

المؤتمر القومي الاجتماعي العام

 أفضى المؤتمر القومي الاجتماعي العام الذي عقده الحزب السوري القومي الاجتماعي في أيار   2004  إلى نتائج جاءت متناسقة مع ممارسات لجأت إليها سلطات الحزب طوال السنوات الماضية. هنا تقييم للنتائج وقراءة في المخالفات الدستورية التي ارتكبت، يطرحها "التيار الديمقراطي" في الحزب السوري القومي الاجتماعي أمام القوميين الاجتماعيين للنقاش والتبصر بحالة الحزب الراهنة.

أولى النتائج التي أسفر عنها المؤتمر، أن السلطة الفئوية المتحكمة في الحزب السوري القومي الاجتماعي جدّدت انتخابها وأعادت إنتاج نفسها مع بعض التعديلات في الأسماء والمواقع، وقبضت على السلطتين التشريعية والتنفيذية في الحزب. وهي تسعى جاهدة أن توهم القوميين الاجتماعيين والرأي العام، أن الديمقراطية كانت شعارها وهدفها ومبتغاها، وأن كافة ممارساتها كانت طبقاً للأصول الديمقراطية، فالمؤتمر ديمقراطي والانتخابات ديمقراطية وإن قراراتها في السنوات السابقة كانت طبقاً لدستور الحزب والأصول الديمقراطية.

والحقيقة أن هذه السلطة مارست كل الأصول اللاديمقراطية وقبضت على الحزب بطرق ملتوية استخدمت فيها كل أساليب الترغيب والترهيب والتخويف وشراء الأفراد والضمائر وعقد الصفقات. فقد ضربت بعرض الحائط كل مؤسسات الحزب وأفقدتها دورها وحولتها الى هياكل فارغة من غير مضمون، لا عمل لها سوى تنفيذ رغبات ومصالح القلة المتحكمة المتنفذة المهيمنة على القرار الحزبي، فتحول الحزب من حزب المؤسسات الى حزب بعض الأفراد، لا بل حزب الفرد "الشخص".

إزاء هيمنة حالة التسلط على مؤسسات الحزب، إثر المؤتمر والانتخابات الأخيرة، باتت مؤسسات الحزب بمجملها تعكس مشيئة الرأي الواحد الأوحد الذي يصدر توجيهاته فتتجلى تزكية في كل ما سمي "انتخابات"، فكانت تزكية في انتخاب رئيس المجلس الأعلى وناموسه، وتزكية في انتخاب رئيس لجنة منح رتبة الأمانة وناموسها، وتزكية في انتخاب رئيس الحزب الذي يدور جدل قانوني حول مدى صحة انتخابه. وأخيراً إملاءات تجسدت في انجاب تشكيلة مجلس عمد هو آخر ولادات تلك العملية الانقلابية، بحيث أنه بتعيين العمد الجدد طبقاً لرغبات حالة التسلط يكون مخطط القبض على كامل مؤسسات الحزب قد استكمل.

لقد علق القوميون الاجتماعيون آمالاً كبيرة على وحدة الحزب التي تمت في العام 1998، وتوقعوا أن تبدأ مرحلة جديدة يؤدي فيها الحزب دوراً طليعياً في لبنان وعلى مستوى الأمة السورية بأسرها فتتعزز فيه وحدة الروح والاتجاه والهدف وتنتهي النزاعات والخلافات الفئوية فيستفاد من عبر وأخطاء الماضي لبناء نهضة المستقبل على أسس متينة وثابتة، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفنُ، فلم يطبق اتفاق الوحدة، ونُقِضَ مضمونه لصالح السلطة الفئوية المهيمنة، وظلت الحالة بعد الوحدة على ما كانت عليه قبلها، فالقوميون موزعون شللاً ومجموعات، علاقاتهم الاجتماعية مفككة، والوحدة الروحية بينهم ضعيفة حتى العدم، لا يجمع بينهم وحدة في الاتجاه، وتقييمهم لتاريخهم الحزبي يباعد بينهم. أضف إلى ذلك أن النتائج السلبية التي خلفتها مشاركة الحزب في السلطة لم تنل فقط من صورته ومصداقيته أمام الرأي العام، ولم تقتصر على إبعاده عن مهامه القومية النضالية الحقيقة على المستويين القومي والاجتماعي، بل سرّبت مفاسد السلطة الى الحزب فبانت في الحزب ظاهرة الاستقطاب على قاعدة النفعية والمحسوبية والاستزلام، وبرز المتحلقون حول "الشخص" الفرد طلباً للمغانم والمكاسب والمنافع، وبات هؤلاء أداة استقواء في وجه الحزب ومؤسساته. وطفا هذا الصراع على ساحة الحزب وتجلى أحياناً تجاذباً بين المؤسسة وحالة التسلط، وأحياناً أخرى توافقاً في حالة من الازدواجية نالت من هيبة المؤسسات، إلى أن انتهى الأمر الى سيطرة حالة التسلط بالكامل على مؤسسات الحزب بعد المؤتمر الأخير بأساليب ظاهرها ديمقراطي أما في حقيقتها فهي نهج انقلابي على مؤسسات الحزب ونظامه. وقد أمعن الإفراط في ممارسة الفئوية والتسلط الى درجة المجيء بالمستشارين وبمديري المكاتب وموظفيها أعضاء في المجلس الأعلى وفي لجنة منح رتبة الأمانة وكأن المطلوب ليس فقط الإمساك راهناً بالمؤسسات بل أيضاً مصادرة مستقبل الحزب.

والوصول إلى هذه المحصلة، جاء نتيجة ممارسات أبسط ما يقال فيها أنها تعمدت الإطاحة بقانون الوحدة والقفز على بنود أساسية فيه. كما جاء نتيجة تعديلات في الدستور والقوانين الدستورية تمت خلافاً للأصول الدستورية. في ما يلي استعراض مكثف لهذه المخالفات:

أولاً: في عدم تطبيق اتفاق الوحدة

بتاريخ 14/11/1998 وقًع كل من مجلسي الأعلى في تنظيمي الحزب السوري القومي الاجتماعي اتفاق الوحدة بينهما، وقد نص على جملة من البنود وضعت بقصد "تحقيق وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين، وترسيخ الوحدة الحزبية في مختلف المستويات المركزية وفي الفروع". ولكن بعد إعلان وحدة الحزب تغاضت السلطات الحزبية عن تنفيذ بنود اتفاق الوحدة مما أعاق وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين وعرقل بناء المؤسسات الحزبية الواحدة الفاعلة والناشطة. وأبقى حالة التشرذم على ما كانت عليه في كل تنظيم قبل تحقيق الوحدة من دون أية معالجة مسؤولة .

1 - نصّ اتفاق الوحدة أن يُصدِرَ كل من الفريقين عفواً عاماً، على أن تستثنى من هذا العفو جرائم "الخيانة والاختلاس والاتهامات بالقتل".

إن مثل هذه الجرائم وقعت في الحزب وكانت من أسباب الانشقاق الذي حصل وأدى إلى