موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Tuesday April 12, 2005 الساعة 04:27:03 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

الحزب القومي الاجتماعي في انتفاضة مستمرة

بقلم ابرهيم يموت

لا نعجب حين نطالع في الصحف ان هناك تململات دورية تحصل داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي، بل نقلق على مسيرة هذا الحزب اذا غابت هذه التململات الانتفاضية. فزعيم الحزب سعادة، قال عام1947: "ان للحزب القومي الاجتماعي انتفاضات دورية يطرح بها كل وهن وكل التواء يعلق به في مراحل سيره نحو الانتصار".

ولا نعجب مطلقا حين نرى تنامي الاعتراض والمعترضين من الداخل على سياسات هذا الحزب المصاحبة لتنامي حالات الترهّل والركود رغم كل مظاهر البروز السياسي والاجتماعي. وفي مقال نشرته "النهار" في 20/5/2004 سجلنا للمعارضين شجاعتهم في التعبير عن قلقهم وتمنينا الا يخرج هذا القلق عن نطاق العمل الديموقراطي الحزبي الذي يؤمنه نظام الحزب، والذي يفترض ان يعمل به المعارضون والمسؤولون على السواء. وتمنينا على القيادة في ذلك الوقت ان تنظر بجدية الى حالة الحزب الراهنة، وهي في الواقع حالة قبول بأمر واقع لا تمكنه من ان يكون الحزب الرائد، وطالبنا بأن تدعو الى حالة طوارىء حزبية تكون اقرب الى الدعوة الى ساحة الجهاد يتجند لها كل الرفقاء من شتى القيادات والاتجاهات، كما تمنينا على المعارضين ان تتجمع افكارهم وجهودهم حول مبادىء نهضتهم وسيرة حزبهم وتاريخه وقدوة زعيمهم.

اشار الاستاذ الباحث محمود شريح مشكورا في "النهار" بتاريخ الخامس من الشهر الحالي وفي مجال تعليقه على كتاب "اضواء على العقيدة القومية الاجتماعية"، الى "المذكرة الدراسة" الواردة في ذلك الكتاب ونوّه بأهميتها. ونودّ هنا توضيح بعض ما جاء في تلك الدراسة التي ارسلت في ايلول من عام 2002 الى من كانوا في مواقع المسؤولية الحزبيّة، وهي في الواقع تتضمن الاسباب التي ادت الى تعثر مسيرة الحزب، كما تقدم الاقتراحات التي تصلح لإجراء الحوار المعمق بين المسؤولين الحزبيين الذين بدرت منهم في ذلك الوقت اشارات ايجابية تشجع على اجراء مثل ذلك الحوار، الا انهم وقفوا عند ذلك الحدّ واستمرت بعده مسيرة الركود والترهّل.

اشارت تلك "المذكرة الدراسة" الى المعالم الاساسية التي لا بدَّ من الاهتداء بها لتصويب مسيرة هذا الحزب فذكرت:

اولا – وجوب العودة الى التثقيف العقائدي ودرس تاريخ الحزب لاخذ العبر منه وذلك من طريق العودة الى احياء الندوة الثقافية، اذ ان غياب التثقيف العقائدي ادى بكثر من الطلبة القوميين في جامعات الخارج الى الأخذ بمذاهب، وعقائد اخرى تأثروا بها بعدما غاب عنهم من يوجههم الى الفلسفة القومية الاجتماعية، فانحرفوا من طريق الحزب وفلسفته وعقيدته بعدما كانوا من الطلبة الواعدين الذين رعاهم سعادة في حياته امثال لبيب زويّا وهشام شرابي.

ثانيا – وجوب احترام دستور الحزب وقوانينه والتزام قانون اصول المحاكمات الذي اغفل كليا خلال محاكمات كبار الحزب وامنائه ابتداء من المحاكمات التي جرت عام 1957 وأدّت حينذاك الى ذلك الشرخ الكبير الذي لا نزال نحصد نتائجه الى اليوم. ونشير هنا ايضا الى عدم التقيّد بالمرسوم الذي لا يسمح بالجمع بين رئاسة الحزب وأي عمل آخر وان كان منصبا وزاريا.

ثالثا – الاهتمام بتكوين كوادر للمتخصصين في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والفلسفية والتاريخية وتوضيحها وجعلها في متناول القوميين الاجتماعيين والمواطنين، وتجديد هذه الكوادر وتأهيلها لتولي المسؤوليات الحزبية من اجل اثراء قدراته ومجاراة النهضة التقنيّة واستعمال الحواسيب واجهزة المعلوماتية ووسائل الاحصاء ومصادر الاخبار وكلها اصبحت من بديهيات الحياة المتطورة.

ان ما اقترحناه يتطلب جهودا كبيرة وفي الامكان تنفيذ هذه المقترحات ضمن برنامج محدّد نمهّد اليه بتحريك الدوافع في نفوس الرفقاء، اذ من الصعب اليوم تحفيز الرفقاء لمثل هذه الاعمال وهم يرون ان الحزب يعاني مشكلات انتظاميّة داخليّة ولا يمسك إمساكاً  جيداً باجهزته الادارية ويغيب جوهر عقيدته عن خطابه السياسي الذي اصبح هدفا في ذاته بدل ان يكون هذا الجوهر  العقائدي مصدر قوته.

وهناك مراجعة عامة للواقع الحزبي يتحتم القيام بها منها:

اولا – ان نعيد النظر في منح رتبة الأمانة التي اصبحت في كثير من الأحيان تمنح على أساس المحاصصة وتنازع النفوذ حتى وصل عدد الامناء اليوم الى ما يزيد على المئتين والخمسين امينا، في حين كان هذا العدد عند استشهاد سعادة لا يتعدى السبعة عشر اميناً، وكان وضع الحزب العقائدي والتنظيمي والجهوزي في ذلك الوقت افضل بما لا يقاس ممّا عليه اليوم. وفي الامكان اليوم وقف رتب كل الامناء الحاليين من دون استنساب واللجوء الى ترتيب مؤقت تمنح الرتبة بموجبه الى كل من تسلم مسؤولية رئيس لاي من رئاسة الحزب او المجلس الاعلى او مجلس الامناء ومن كل الفصائل والاجنحة.

ثانياً - الموقف من الشام. التنسيق مع الشام طبيعي وهام على ان يكون على درجة متساوية فلا هيمنة ولا انجرار. نحن نلتقي والشام في امور،  منها انها لا تعترف – قانونياً - باسرائيل. الا ان موقفنا حاسم في رفض اي مبادرة تقول بانسحاب اسرائيلي كامل من ارضنا كلها مقابل الاعتراف الكامل بها. نحن لا نعترف باحتلال اي جزء من سورية لا في فلسطين ولا في الاسكندرون وغيرها. وكنا نختتم رسائلنا، كما يذكر بعضهم بعبارة: "اذكروا فلسطين والاسكندرون. وهذه هي اليوم عقيدة الدولة الشامية. وقوة التحالف المصيري مع الشام، ليكون متيناً هو في ان يكون شفافاً ومتناسقاً لتكون له الحياة والمنعة.

ثالثاً - يجب العودة الى العمل الفاعل في الكيانات السورية الاخرى، خصوصاً في فلسطين والاردن والعراق، ولا عذر لنا في القعود عن تلك المسؤولية. لقد اهملنا زرعاً تعهدناه في فلسطين. وكانت لنا منفذيات فاعلة في القدس وحيفا وعكا وجنين وغيرها. كان لنا رئيس للحزب في جنين هو المحامي مصطفى ارشيد، لمن يذكر، وبقي من عائلته البارزة من تسلم رئاسة البلدية فيها. ولعل الكثير من المقاومة الجبارة التي ظهرت في جنين والقدس والخليل وغزة وغيرها هي بعض حصادنا الحلو هناك. وفي الاردن لنا زرع يانع وتعهده يحتاج الى بعض الجهد. وكذلك في العراق الذي كان لنا فيه نشاط قام به رفقاء هناك جاؤوا من فلسطين ولبنان. وهناك امكانيات كبيرة للعمل يعرفها كل من تعرف عن كثب الى الشعب العراقي العظيم المتمسك بقوميته ومقاومته للاحتلال الاجنبي المقنع بشعارات الديموقراطية والحرية.

رابعاً - كان تقصيرنا في لبنان كبيراً في تقديم مبادئ الحزب تقديماً واضحاً وشفافاً. فلبنان هو نطاق الضمان لانطلاق الفكر القومي، ومنه انطلقت انوار النهضة العربية الحديثة. لعبنا لعبة الكيانات النهائية التي فرضتها معاهدة سايكس – بيكو – سازانوف (سيرجي سازانوف كان وزير خارجية روسيا التي كانت موافقتها على المعاهدة مطلوبة ثم اهمل دورها نهائياً وابعدت عن المياه الدافئة)، ولا ننسَ ان تلك المعاهدة عام 1916 اعطت فرنسا بموجبها بريطانيا اثنتين وعشرين قرية آلت كلها الى اسرائيل.

ليس في دساتير العالم ما ينص على نهائية الاوطان. ونعرف قصة الاقضية الاربعة التي اعادها البطرك الحويك الى لبنان، والقرى السبع التي اعطتها فرنسا للبريطانيين عام 1922 بموجب اتفاقية دولية – نيو كامب، واحتلال اسرائيل عام 1967 لثلاث عشرة مزرعة لبنانية من منطقة العرقوب التي عرفت بمزارع شبعا وما اقتطعته من مزارع وتلال بعد ذلك التاريخ.

ان الكيان اللبناني هو وقف على ارادة الشعب اللبناني، ومهمة الحزب العمل على ترشيد هذه الارادة واخراجها من دائرة التقوقع والخوف. ويجب الاعتراف بان الممارسات الشامية واللبنانية وتقصير القوميين الاجتماعيين في اداء دورهم الريادي خلقت مناخات التباعد بين بعض المواطنين اللبنانيين.

لا نخاف على وحدة المصير في الامة السورية وقد تجلت كحقيقة واقعية دون ان يعمل الحزب ما فيه الكفاية على تحقيقها. فالتاريخ والجغرافيا ومصالح الحياة المشتركة تفرض هذه الوحدة التي يقوم بها الحزب، ولا يضيرنا في شيء ان نرى هذا الواقع الحياتي يتحقق ولو تراخينا في تحقيقه. وهذا الواقع اكثر ما يظهر عند الشدائد. فمن بدأوا بالثورة في فلسطين في الثلاثينيات من القرن الماضي هم اللبنانيون والشاميون، ومنهم كثر من القوميين الاجتماعيين تابعوا مقاومة الصهيونيين خلال العقود الاخيرة برجالهم ونسائهم ومن مختلف الطوائف والكيانات.

ان العقل اللبناني المتنور لا يمكن ان تخفى عليه هذه الحقيقة الساطعة، ولا يمكن احفاد البساتنة واليازجيين وجبران والشميل والريحاني ان يغيروا معالم تاريخهم اللامع. ونقر  هنا بان الحزب القومي الاجتماعي يتحمل جزءاً من المسؤولية في التقصير في واجب الترشيد والتنوير.

 

"النهار" 12 4 2005


إن المقالات التي تنشر في "منتدى النهضة" تعبر عن رأي كاتبها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "المنتدى"


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى