|
|
|
آخر تحديث Saturday May 07, 2005 الساعة 11:01:08 AM |
|
هل سيستغل الحزب السوري القومي الاجتماعي فرصته الذهبية في الشام؟ في أعقاب قرار إدخال الحزب السوري القومي الاجتماعي عضواً في الجبهة الوطنية التقدمية في الشام، كتبت نشرة "كلنا شركاء" هذا المقال الذي تضمن الكثير من الأسئلة والكثير من التحديات حول دور الحزب في الشام وهل سيكون قادراً على خوض هذه التجربة التي اعتبرتها النشرة "فرصة ذهبية" للحزب؟ "منتدى النهضة" يعيد نشر هذا المقال في محاولة منه لاستنفار العقول القومية الاجتماعية لمواجهة هذه التحديات الحقيقية التي تواجه الحزب ليس في الشام وحسب، بل في كل أرجاء الأمة. في ظل التحولات الراهنة في سورية وأمل الشعب السوري بتغير الوضع السياسي بعد المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي والأمل بإصدار قانون أحزاب يمنح الشعب فرصة التعبير عن رأيه من خلال أحزاب مختلفة تنادي بمبادئ يقتنع بها هذا الشعب لا يسعنا إلا أن نسأل: أين هو الحزب السوري القومي الاجتماعي من كل هذا التغير؟ منذ فترة ليست بالقصيرة كلنا لاحظ ظهور الحزب القومي في الحياة السياسية في الشام، وأخذه نسبة تمثيل نيابية ليست بالصغيرة على حزب غير مرخص، أظن أن الحزب القومي بتاريخه المشرف من أعمال ومواقف بطولية وبما يحمل من فكر قومي ديموقراطي(مازال ضروري تطبيقه لنهوض المجتمع) يستطيع بثلاثة نواب قوميين أن يؤثر بالحياة السياسية والاجتماعية للبلد، وإذا تابعنا الصحف اليومية في سوريا نلاحظ أن هناك تحركاً لا بأس به على صعيد الإصلاح (القانوني، السياسي، الاقتصادي والاجتماعي) ففي عام 2004 مثلاً صدر 280 مرسوماً تشريعياً ومنذ بداية عام 2005 حتى الآن صدر 34 مرسوماً تشريعياً هذا غير القوانين التي عدلت أو أصدرت. وفي خضم هذا التغيير يدفعنا الفضول أن نتساءل : لماذا لم نسمع نواب الحزب القومي يقترحون مشروع قانون يعبر عن فكر حزبهم ومبادئه مثلاً: (قانون زواج مدني، قانون حرية أحزاب، قانون حرية الصحافة ......إلخ)؟ أو لماذا لم يجرؤ الحزب القومي في الشام على التفوه بكلمة واحدة ضد بعض ممارسات قمع الحرية من قبل الدولة "كسجن رياض سيف ومأمون الحمصي ونبيل فياض ..... " بغض النظر إن كانوا يوافقونهم بالرأي أو لا؟ ورغم كل الأحداث في هذه المرحلة منذ صدور قرار 1559 وبعد اغتيال الرئيس الحريري وما واكب هذه الأحداث من تغيرات (الانسحاب السوري، مقتل أكثر من 30 عاملاً سورياً في لبنان والتدخل الأجنبي في الأمور الداخلية لسوريا ولبنان) لماذا لم نسمع صوت هذا الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نعرف كلنا أنه من أكبر المتضررين نتيجة الحقد والكره بين الشعب السوري واللبناني الذي أوجده الإعلام والتصرفات السياسية الخاطئة؟ منذ فترة استقبل الرئيس الأسد في قصر الروضة أعضاء المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي وذلك لمناقشتهم في الوضع الجديد وقد أعلن الدكتور حسان سلوم عضو المكتب السياسي بعد الزيارة "لنشرة سوريا الغد" عن المكانة الجيدة التي سيأخذها الحزب السوري القومي الاجتماعي في العمل السياسي في الشام وعن إمكانية أخذ الموافقة بالعمل حتى قبل صدور قانون أحزاب. وهنا نسأل الحزب القومي هل فعلاً لديه برنامج عمل يؤهله لمواجهة المرحلة القادمة، هل لدى الحزب فعلاً كوادر بشرية جاهزة ومستعدة للعمل؟. هناك من يقول أن الحزب القومي الاجتماعي في الشام المؤمن بسورية الطبيعية وبأفكار زعيمه أنطون سعادة الذي استشهد في سبيل تحقيق غاية حزبه قد تحول من حزب مؤسسات نظامية متعاونة في العمل الجماعي إلى مكتب سياسي ليس له أي رأي أو موقف بما يجري من حوله، فهم جماعة يدعوهم اقتصاديون لمسيرة فيقبلون الدعوة بشكل عاطفي دون تفكير بأبعاد العمل الذي يقومون به، لقد تحول هدف عمل الحزب في الشام من مشروع نهضة للمجتمع إلى هدف الظهور على شاشات التلفزيون والبرهان على وجوده في سورية، ولكن الآن لقد نجح الحزب القومي في إثبات وجوده إعلامياً وقد وصلت الفكرة أن هناك عدداً لا بأس به من الناس ينتمون إلى الحزب القومي في سورية ولكن ماذا بعد ..... الآن في هذه المرحلة بعد فشل التجارب السياسية في سورية من (بعث وشيوعي وغيرهم) في تحقيق مطالب وأماني الشعب، توجهت أنظار الشعب إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي لم يأخذ فرصته بعد ليعبر عن الأفكار والمبادئ النهضوية والإصلاحية التي يحملها فهذه الفرصة تعتبر ذهبية لحزب أضطهد في الشام منذ الخمسينات، فهل سيستغلها ويحقق أمال الشعب وتطلعاته أم سيستمر في مسيرته التقليدية. هل سيواكب التطور ويوجد وسائل ومنابر يعبر عن رأيه كما أراده مؤسسه سعاده حزباً نهضوياً يجمع الناس حول أعمال تحقق مبادءه على الأرض وليس حول مبادئ وأفكار تبقى جامدة على الورق وفي العقول دون عمل محسوس. فقط على سبيل المفارقة نطلب من القوميين أن يرجعوا فقط إلى فهرس الأعمال الكاملة لأنطون سعاده ويلاحظوا تنوع عناوين مقالاته وكيف كان يواكب التطور ومجريات الأحداث في العالم وكيف عبّر عن كل حدث في العالم بمنظور قومي سوري، فلم يكن يمرّ حدث له علاقة بسورية دون أن يعبر الحزب القومي عن رأيه فيه. في الثلاثينات من القرن العشرين كان سعاده يجيد التكلم بـ 7 لغات ويصدر جريدة يومية تتكلم بأفكار الحزب واليوم في عصر التكنولوجيا في عام 2005 لا نرى لحزبه سوى عدة مواقع على الانترنيت معظمها أنشئ بشكل فردي. هل منطقي أن حزباً عمره 70 عاماً لا يصدر جريدة يومية يتوجه بها إلى الناس! هناك أخطاء تقصيرية كثيرة من قبل الحزب السوري القومي الاجتماعي اتجاه نفسه واتجاه مؤسسه سعادة وشهداءه الأبطال، نرجو منه أن يحاول تصليح هذه الأخطاء ومجاراة الواقع السياسي والاقتصادي وتحولاته وبدءه مرحلة جديدة يعبر فيها عن الروح القومية التي أوجدها سعاده في نفوس القوميين. من المؤكد سيظهر كثير من الأحزاب الجديدة التي تهدف لتحقيق أمل الشعب ولكن أيّ من هذه الأحزاب لن يستطيع أن يوجد فكر شامل للحياة كفكر أنطون سعاده وهنا ستكون المنافسة من يحقق أعمال جيدة أكثر يفوز بالإجماع الشعبي. هناك تطلعات كثيرة إلى هذا الحزب نرجو ألّلا يضيّع الفرصة ويلبي هذه التطلعات والآمال. نشرة "كلنا شركاء"
|