ماذا قال الأمين العام لحزب
الله للأسد في الاتصال الهاتفي بينهما بعد اغتيال الحريري؟
لقاء الأحزاب
يدعو للتجمع غداً وسط بيروت ويربط الوجود السوري في البقاع بالطائف
نصر الله: لن نسمح بانهيار المؤسسات والمطالبون بنزع سلاحنا هم خارج
استراتيجية الدولة
عماد مرمل
أعطى
لقاء الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية إشارة البدء للهجوم السياسي
والشعبي المضاد، بعدما طغى حضور المعارضة على ما عداه في الاسابيع القليلة
الماضية.
ولم تكن صعبة ملاحظة التبدل الواضح في مزاج العديد من المشاركين في اجتماع
البارحة الذين مروا خلال الفترة السابقة بنوع من <<الإحباط>> نتيجة عدم
وضوح الرؤية والاستراتيجية لدى الموالاة في مواجهة خصومها، قبل ان يتنفسوا
الصعداء مجددا ويستعيدوا المعنويات وهم يخرجون من لقاء الاحزاب والقوى الذي
انعقد أمس في الضاحية الجنوبية بدعوة من الامين العام لحزب الله السيد حسن
نصر الله، في دلالة على قرار الحزب بمغادرة خط الوسط في الملعب الداخلي الى
خط الهجوم حيث سيكون مطلوبا منه تسجيل الاهداف وليس تمرير الكرات فقط.
وإستنادا الى الأجواء التي عكستها مصادر المجتمعين فإن إعلان الرئيس السوري
بشار الاسد في خطابه عن سحب قواته الى البقاع ومن ثم الى الحدود شكّل نقطة
تحول أساسية في مسار القوى الحليفة لدمشق التي شعرت بأن أبرز ذرائع
المعارضة لممارسة الضغط السياسي والميداني على الآخرين قد سُحبت من
التداول، وبالتالي بات بالامكان الآن استعادة المبادرة من دون إتاحة الفرصة
لأي تشكيك في نوايا خصوم المعارضة الذين كان يجري في العادة اتهامهم بأنهم
أقل حرصا من غيرهم على السيادة والاستقلال بسبب تعاطفهم مع الوجود السوري
في لبنان.
وتعتقد المصادر ان الطروحات السيادية للمعارضة ستكون على المحك بعدما رفع
لقاء الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية شعارات من النسيج ذاته تدعو الى
رفض التدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية وحماية المقاومة من الضغوط الدولية
والتصدي للتوطين ومعارضة القرار 1559، وذلك على قاعدة ان الاستقلال كل لا
يتجزأ، وتتوقع المصادر ذاتها ان يتركز الجهد في المرحلة التالية بموازاة
العناوين المشار اليها على تحريك بند تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية
السياسية الوارد في اتفاق الطائف.
وترى المصادر ان اندفاع اجتماع أمس الى مدى يتجاوز الحدود التي بلغها لقاء
عين التينة في نسختيه الاولى والثانية يعود الى اعتبارات عدة من بينها أن
الجسم الحزبي يستطيع ان يتحمل أعباء قد لا يقدر بعض الرسميين على مجاراتها،
خصوصا ان لدى عدد من هؤلاء حسابات تحد من حركتهم وحماستهم، وهو ما لا
يواجهه الحزبيون القادرون على التفاعل مع الاحداث بما تتطلبه من دينامية
وسرعة في اتخاذ القرار، وبالتالي فإن لقاء عين التينة الذي أطلق دعوتين
للحوار لم تتم الاستجابة لهما، لا يبدو مؤهلا في تركيبته لقيادة الشارع في
مواجهة لها عديدها وعدتها.
وكان السيد نصر الله قد استهل اجتماع قادة الاحزاب والقوى بعرض واف للاوضاع
الراهنة في ضوء التطورات الاخيرة وخصوصا خطاب الرئيس الاسد، وتناول نصر
الله في كلامه معظم النقاط التي أثارها في مؤتمره الصحافي لاحقا، متسائلا
عما فعله دايفيد ساترفيلد أثناء زيارته الاخيرة الى بيروت وعن دوره في
توفير الظروف لاسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي، ولكن ما كان لافتا للانتباه
هو ما كشفه نصر الله امام الحاضرين عند تطرقه الى جريمة اغتيال الرئيس رفيق
الحريري من أنه وبعد زيارته الى عائلة الشهيد للتعزية، أجرى اتصالا هاتفيا
بالرئيس السوري بشار الاسد وأبلغه ان العائلة لا تثق في التحقيق اللبناني
سائلا إياه عن موقفه من اقتراح بتشكيل لجنة تحقيق عربية لبنانية تشارك فيها
المملكة العربية السعودية فأجابه الاسد على الفور بأنه موافق من دون تردد.
واستغرب نصر الله في معرض مخاطبته للحاضرين كيف ان أصابع الاتهام وُجهت
سريعا الى سوريا حصرا على قاعدة عنزة ولو طارت.
وبعدما انتهى نصر الله من رسم الاطار السياسي للواقع الراهن وعرض خطة
التحرك الشعبي، طلب الكلام الامين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي عاصم
قانصوه الذي كان الامين العام لحزب الله قد سأله مازحا: أين الكوفية التي
ظهرت بها في الشارع (أمس الاول)؟ فأجابه ضاحكا: إنها في صندوق السيارة
وجاهزة للاستعمال عندما تقتضي الحاجة. وقال قانصوه مخاطبا الحاضرين: أعتقد
ان لا داعي في أعقاب مداخلة <<سماحة السيد>> لاي إضافة، وأدعوكم الى حصر
مداخلاتكم بتقديم اقتراحات عملانية حول خطة العمل.. فدعا بعضهم الى ان
ينطلق التحرك من المناطق أولا ولكن رأى آخرون ان من شأن ذلك ان يميّعه في
حين انه سيكتسب قيمة مختلفة إذا بدأ من العاصمة، وهكذا تقرر، كما اقترح
البعض الآخر الدعوة الى الاعتصام في ساحة الشهداء الا ان الرأي استقر على
ساحة رياض الصلح، وتحدث آخرون عن محاولة لإثارة الحساسيات بين الاحزاب من
خلال فصل حزب الله وحركة أمل عن باقي القوى، وتقرر في ختام النقاش تأليف
لحنة متابعة تتولى التحضير للاعتصام الجماهيري الذي سيقام بعد ظهر غد في
ساحة رياض الصلح، وأكد نصر الله أنه سيبذل أقصى جهده للحشد والتنظيم برغم
ضيق الوقت.
أما الوزير سليمان فرنجية فقد أبلغ <<السفير>> انه وبعد قرار سوريا بالخروج
من لبنان، باتت علاقتنا معها إستراتيجية، وقررنا نحن كلبنانيين التعبير عن
رأينا في الشارع، كوسيلة ديموقراطية، اعتراضا على التدخل الاجنبي.. واعتبر
ان خطاب الاسد كان ممتازا، لافتا الانتباه الى ان أي شخص موضوعي لا بد من
أن يقرأه على هذا النحو>>، أما الذين انتقدوه فهم من النوع الذي لا يستطيع
الظهور الا بمظهر المعارض لكل شيء لانهم إذا تخلوا عن معارضتهم يفقدون
دورهم ومن ثم الحيثية التي تبرر وجودهم.
عقد الرؤساء والأمناء العامون للأحزاب اللبنانية لقاءً ظهر امس في قاعة
اللؤلؤة الرويس، وسط إجراءات أمنية مشددة، وعقد الأمين العام لحزب الله
السيد حسن نصر الله بعد اللقاء مؤتمراً صحافياً جاء فيه: اجتمع الرؤساء
والأمناء العامون لعدد كبير من الأحزاب والقوى اللبنانية بشكل طارئ لتدارس
الأوضاع في البلاد على ضوء المستجدات الأخيرة، بدءا من اغتيال الرئيس
الشهيد رفيق الحريري والتصعيد الحاصل في البلد وصولا إلى الخطاب الذي ألقاه
الرئيس بشار الأسد.
أجمع الرؤساء والأمناء العامون على الإشادة بخطاب الرئيس الأسد واعتبروه
خطابا تاريخيا وتأسيسيا وبحق بداية لمرحلة جديدة على مستوى لبنان ومستقبله
وعلى مستوى العلاقات اللبنانية السورية. وتوقفوا بإعجاب أمام الوضوح
والشفافية والصراحة التي يصعب أن يتحلّى بها حاكم عربي أو رئيس حزب فضلا عن
حاكم عربي وأن يقدم مراجعة نقدية وأن يعترف بأخطاء، يعني مدير مدرسة لا
يعترف، فكيف برئيس دولة مهمة في العالم العربي. وأشاد المجتمعون بشجاعة
الرئيس عمر كرامي وأيدوا خطواته الكريمة في تقديم استقالة الحكومة التي
ساعدت في تنفيس جزء كبير من الاحتقان في البلد وأعطت فرصة لالتقاط الأنفاس
أمام الجميع.
أضاف: تحدث المجتمعون عن محاور عدة :
المحور الأول
ما يتعلق بالوجود السوري والانسحابات المزمع القيام بها. يجب أن أؤكد أن
سوريا حكومة وشعبا وجيشا وخصوصا القوات السورية في لبنان كان لها خدمات
جليلة وكبيرة في لبنان وقدمت إنجازات وتضحيات خطيرة في لبنان لا يجوز أن
يتجاهلها أي منصف وأي صادق وأي وطني، كل اللبنانيين يعرفون أنّ سوريا هي
العامل الأساسي في إيقاف الحرب الأهلية وفي تحقيق الأمن والاستقرار وفي
توحيد البلد وفي توحيد الجيش وساعدت بشكل أساسي في بناء مؤسسات الدولة.
إذا كان يمكن اليوم للقوات السورية أن تنسحب إلى البقاع من دون أن تحصل
مشكلة في لبنان فبفضل إنجازات سوريا في لبنان التي ساهمت وساعدت في بناء
مؤسسات تمكن اللبنانيين من الوقوف على أقدامهم والاعتماد على أنفسهم. هناك
أخطاء ارتكبت في لبنان تحدث عنها الرئيس بشار الأسد بالأمس، ولكن للإنصاف
أيضا لو وضعنا حجم الإيجابيات والتضحيات والإنجازات التي قدمتها سوريا في
لبنان في كفة والأخطاء التي ارتكبت باسمها في كفة أخرى لرجحت كفة الإنجازات
والتضحيات والإيجابيات. نحن معنيون كلبنانيين اليوم أن نتقدم بالشكر الجزيل
لسوريا قيادة وشعبا وجيشا وحكومة على كل ما ضحت به من أجل لبنان وأغلى ما
ضحت به هو دماء أبنائها من جنود وضباط الجيش العربي السوري والمخابرات
السورية في لبنان. ونحن لا ننسى خصوصا جيلنا على مدى عشرين عاما كيف كان
يعمل هؤلاء في الليل والنهار ويخاطرون بأنفسهم في ظلام الليل الدامس
ليوقفوا قتالا هنا وحربا هناك ومعركة هنا واشتباكا هناك. لذلك تقديم الشكر
والاعتراف بالفضل هو من أقل الواجبات الوطنية ومن أقل الشيم والأخلاق التي
عرف بها اللبنانيون على مدى السنين.
ثانيا، نحن ندين ونرفض أي محاولة لإذلال سوريا في لبنان والحديث اليوم عن
انسحاب مشرف بعد سيل الشتائم التي أطلقت خلال الشهور القليلة الماضية غير
كاف وغير مقبول، الحديث عن انسحاب مشرف بحاجة إلى خطوة ومبادرة أكبر من
كلمات. واسمحوا لي في هذه النقطة الأخلاقية أن أكون قاسيا، لقد استخدم من
الشتائم ضدّ سوريا في الأسابيع القليلة الماضية أكثر بكثير وهي الصديق الذي
قدّم كل هذه المساعدة للبنان مما استخدم ضدّ العدو الإسرائيلي الذي اجتاح
بلدنا واحتل أرضنا وارتكب المجازر، وعودة بسيطة إلى الحضور الإعلامي والجو
والكلام الإعلامي تؤكد هذه الحقيقة.
ثالثا: نحن نعتبر أنّ خطوة الانسحاب إلى البقاع خطوة إيجابية وهي لمصلحة
سوريا ومصلحة لبنان لأننا جميعا حريصون على تنفيذ اتفاق الطائف بالكامل،
وإذا كانت هناك أسباب معينة منعت التنفيذ فمن المفترض أن نتجاوز هذه
الأسباب.
بالنسبة إلى بقاء القوات السورية في البقاع، يرفض المجتمعون وبالإجماع أن
يكون خاضعا للقرار 1559 ويجب أن يكون خاضعا فقط لاتفاقية الطائف وبإرادة
الدولتين اللبنانية والسورية اللتين تجتمعان وتحددان هذا الأمر على ضوء
المصالح.
المحور الثاني:
رفض التدخل الأجنبي، السيادة أن نكون سادة أنفسنا والحرية أن نتخذ قرارنا
بإرادتنا والاستقلال أن لا يتدخل أحد بشؤوننا، أمّا اليوم فنجد تدخلا علنيا
لا يحتاج إلى استدلال ولا إلى معلومات ولا إلى وثائق، من قبل الإدارة
الأميركية وبعض الدول الأوروبية وفي مقدمها فرنسا ودول أخرى في العالم.
التدخل في الشأن اللبناني: هذا مسموح وهذا ممنوع وهذا مقبول وهذا مرفوض،
يقولون الانتخابات في لبنان قبل انسحاب القوات السورية الكامل هي انتخابات
غير شرعية وغير نزيهة وغير حرة، والوجود السوري في لبنان هو وجود قانوني،
أمّا الانتخابات العراقية في ظل الاحتلال وبمعزل عن موقفنا منها فهي
انتخابات يشيد بها العالم كله. هذا التدخل نرفضه بالتأكيد وهناك أسئلة
كثيرة يجب على الأخوة في المعارضة أن يقدموا أجوبة عنها عن مدى تدخل السيد
ساترفيلد بإدارة المعركة القائمة والسفيرين الأميركي والفرنسي بالتحديد.
أنا لا أوجه اتهامات وإنّما أوجه أسئلة، وإذا كنّا ندعو بعضنا بعضاً
للانضمام إلى انتفاضة الاستقلال والسيادة والحرية يجب أن نقنع بعضنا بعضاً
بأنّ ما نعمل له حقا وصدقا وواقعا ومن دون أي التباس هو استقلال وحرية
وسيادة.
الأسوأ في هذا المحور، هو التدخل الإسرائيلي، هناك أيضا التباس بالنسبة لنا
يثير حساسيتنا جميعا في الأحزاب والقوى اللبنانية، وهو ما كشفت عنه الصحف
الإسرائيلية هآرتس ويديعوت أحرونوت ومعاريف، إنّ بعض قادة المعارضة
اللبنانية اتصلوا بأصدقاء قدامى في الكيان الإسرائيلي وطلبوا منهم المساعدة
الإسرائيلية للضغط على الإدارة الأميركية حتّى تكمل موقفها تجاه لبنان وأن
لا تتراجع خشية أن يتبدل الموقف الأميركي في ظل أي توافق سوري أميركي جديد
له علاقة أو صلة بالعراق. أنا لا أتهم أحدا في المعارضة ولكن ما كشفته
الصحف الإسرائيلية بحاجة إلى جواب واضح من المعارضة، وأنا شخصيا أشهد أنّ
في المعارضة قوى وشخصيات أساسية وطنية لم تكن في يوم من الأيام على صلة
بإسرائيل وترفض بشكل قاطع الاتصال بإسرائيل ولا يمكن أن تراهن على إسرائيل.
أقول لهؤلاء الذين أشهد بهم إن عليكم أن تتأكدوا من رفاقكم وتتثبتوا هل
فعلا قاموا باتصالات من هذا النوع مع الإسرائيليين أم لا، هنا يكونون قد
تجاوزوا الخط الأحمر الذي يجمع اللبنانيون على أنّه خط أحمر، وهذا يعطي
مصداقية أكبر لما قاله الرئيس بشار الأسد من تحضير ل17 ايار جديد. وأنا
أقول للبعض لو كانوا حقا على اتصال مع الإسرائيليين هؤلاء أيها السادة لا
يهمهم لا دمكم الذي تركوه يسفح عندما خرجوا من لبنان ولا يهتمون بماء
وجهكم. أمس يقول الرئيس بشار الأسد انتبهوا ل17 أيار جديد ويقف اليوم وزير
خارجية العدو سلفان شالوم ليؤكد أنّه يمكن إقامة اتفاقية سلام مع لبنان بعد
الانسحاب السوري من لبنان مباشرة. هذه أسئلة برسم المعارضة يجب أن تجيب
عليها ليطمئن اللبنانيون وخصوصا المقاومون وعوائل الشهداء والذين قدموا
تضحيات كبيرة في مواجهة العدو الصهيوني.
المحور الثالث:
تأكيد الرؤساء والأمناء العامين للأحزاب المجتمعة على التمسك بالسلم
الأهلي، وبالعيش المشترك ورفض أي محاولة للإخلال بالأمن تحت أي عنوان أو
ذريعة من الذرائع وتحت أي سبب، وممنوع. في الحقيقة إنّ الإخلال بالأمن يعني
أنّ سوريا لم تنجز شيئا في لبنان ونقول إنّ الإخلال بالأمن هو تآمر على
سوريا وعلى لبنان. نحن عندما نختلف أو نتظاهر يجب أن ندير خلافنا بالوسائل
السلمية الديموقراطية المدنية الحضارية وهذا ما يجب أن نؤكد عليه. لكن يجب
أن نلفت إلى أنّ هدف أميركا وإسرائيل وأنا لا أطلق اتهاما وإنما هذا هو
الواقع تريدان بالفعل إشاعة الفوضى في لبنان وإعادته إلى حالة الفوضى من
أجل إيجاد الذرائع لتدخل دولي أو من أجل قيام بعض اللبنانيين بالدعوة إلى
تدخل دولي أشارت له قبل أيام وزيرة خارجية الولايات المتحدة كونداليزا
رايس. الفوضى ممنوعة والسلم الأهلي خط أحمر وأي خلاف في السياسة أو في
الحكم أو في الشارع يجب أن يدار بالوسائل الديموقراطية، ولدينا في مؤسسات
الدولة السياسية والعسكرية والأمنية ومن وعي الأحزاب والمواطنين ما يكفي
ليثبت أنّ لبنان بمستوى هذا التحدي.
المحور الرابع:
نحن نشعر في الأحزاب والقوى اللبنانية بقلق اتجاه الوضع السياسي القائم في
لبنان ونتساءل هل يريد بعضنا في لبنان ، وعندما نتحدث كأحزاب لا نتحدث من
موقع السلطة لأنّ بعض هذه الأحزب في السلطة، هل المطلوب أن يذهب لبنان إلى
الفرغ وأن تنهار مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى، هل المطلوب أن نصل إلى
مكان يقال فيه إن اتفاق الطائف لم يعد صالحا وعلينا البدء من جديد، نحن
معنيون جميعا بأن نحمي مشروع الدولة ولا أتحدث عن رئيس أو حكومة أو مؤسسات
محددة ، لأنّ الدولة في لبنان هي التي تحمي الجميع، ليست الميليشيات التي
تحمي طوائفها والجيش اللبناني والقوى الرسمية التي تحمي اللبنانيين، الدولة
التي هي قادرة على حل الأزمات التربوية والسياسية والاقتصادية ، والحل هو
الانخراط في مشروع الدولة وفي مشروع حماية الدولة، وإذا شعرنا أنّ هناك من
يريد أن يعود إلى ما قبل اتفاق الطائف، ومن موقع المسؤولية الوطنية الكبرى
عن هذا البلد سوف نقف جميعا له بالمرصاد.
المحور الخامس:
أكدّ المجتمعون على وجوب كشف الحقيقة في جريمة اغتيال رفيق الحريري واعتبار
أنّ هذا الأمر أمرا وطنياً جامعا، الكل يطالب بكشف الحقيقة والإسراع في ذلك
وسوريا ولبنان هما أول المستفيدين من كشف حقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري
لأنّه قد يكون في اغتياله في هذا الظرف والمناخ السياسي فخا أو لغما كبيرا
جدا ومؤامرة على لبنان وسوريا وهي كذلك بالتأكيد، ولا يجوز أن تكون هذه
القضية قضية فئة محددة وأن تصادر هذه القضية.
المحور السادس:
نؤكد على رفضنا لعزل أي حزب لبناني ولبنان لا يقوم إّلا على كل أبنائه، يجب
أن يكون هناك حوار وتوافق شامل وخصوصا أننا نملك أساسا للتوافق وهو اتفاق
الطائف الذي يجب أن نعمل على تنفيذ كامل بنوده خصوصا بعد لقاء المجلس
الأعلى بين سوريا ولبنان. المرحلة الآن ليست مرحلة حوار بعض اللبنانيين مع
سوريا وإنما مرحلة حوار اللبنانيين مع بعضنا البعض.
تابع نصرالله: بناء على كل ما تقدم، الأحزاب لن تكتفي بالحضور الإعلامي
والسياسي وهي ترفع صرختها وصوتها في هذه المرحلة التاريخية من حياة لبنان
وسوريا والمنطقة، بل ستعبر عن رأيها من خلال الوسائل السلمية المختلفة سواء
كانت اعتصامات أو تظاهرات أو تجمعات وهي ليست ردا على أي تظاهرات أو
تجمعات، لكن هناك عناوين أخرى حساسة جدا قد تكون موضع اختلاف أو اتفاق،
حماية المقاومة على ما يبدو في ظاهر الحال هي نقطة اجماع وطني وكذلك مسألة
التوطين وسقف اتفاق الطائف، فإذا فتشنا عن نقاط الإجماع سوف نجد نقاط اتفاق
مهمة، تبقى نقاط خلاف في المبدأ أو في الشكل.
لقد قرر المجتمعون البدء بسلسلة تحركات شعبية تبدأ في العاصمة وتنتقل إلى
بقية المناطق اللبنانية ولن يكون هناك تجمع ثابت كي لا يقال إنّ هذا التجمع
مقابل ذاك، ونحن سندعو يوم الثلاثاء المقبل، الساعة الثالثة بعد الظهر، الى
أول تجمع شعبي جماهيري سلمي حاشد في ساحة الرئيس رياض الصلح قرب مبنى
الإسكوا وليس في ساحة الشهداء، أولا احتراما لعائلة الرئيس الشهيد رفيق
الحريري واحتراما للضريح والأضرحة وما فيها من شهداء، وأيضاً احتراما للرأي
الآخر في بلدنا.
طبعا شعاراتنا ستكون موحدة والعلم الوحيد أيضا هو العلم اللبناني. وباسم
حزب الله وباسم الأحزاب والقوى اللبنانية المجتمعة هنا أوجه الدعوة إلى كل
اللبنانيين من كل الأحزاب والطوائف والفئات والمناطق إلى هذا اللقاء وإلى
هذا الحشد الجماهيري رفضا للتدخل الأجنبي وتنديدا بالقرار الفتنة وشكرا
ووفاء وتقديرا لسوريا قيادة وشعبا على انجازاتها الكبرى في لبنان ومطالبة
بكشف الحقيقة الكاملة في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري ومن قضى معه في
تلك الجريمة وتأكيدا للسلم الأهلي والعيش المشتنرك وحماية ورفضا لأي 17
أيار جديد في لبنان والمنطقة ورفضا للتوطين وتأكيدا على وجوب تنفيذ اتفاق
الطائف في كل بنوده من خلال حوار اللبنانيين وتلاقيهم.
حوار
وسئل نصر الله: هل نحن أمام حرب ساحات ومن سيضمن الشارع اللبناني يوم
الثلاثاء المقبل؟ أجاب: هناك قرار سياسي واضح من الأحزاب الداعية ولقد شددت
على أنّه ممنوع الفوضى، فالسلم الأهلي خط أحمر، أي مظاهر مخلة بالأمن
ممنوعة. ثانيا: عندنا جيش لبناني وقوى أمنية وعلى كل حال الأحزاب المشاركة
ومن ضمنها حزب الله معروفون بقدرتهم الفائقة على التنظيم، نحن نتولّى تنظيم
هذا الحشد ولن تكون هناك أي مشكلة على الإطلاق فالكل متفاهم على هذه
المسألة.
وسئل عما إذا كانت القوى والأحزاب اللبنانية التي اجتمعت، لم تكن على قدر
المسؤولين في حماية مشروع الدولة حتّى جاء هذا التحرك، فأجاب: بكل صراحة
ليس الضغط الدولي ولا حجم تحرك المعارضة هو الذي يمكن أن يؤخر تحركا آخر،
هناك زلزال كبير حصل في لبنان اسمه اغتيال الرئيس رفيق الحريري. اصلا لو لم
يكن هناك أزمة في البلاد، كانت هذه الحادثة ستجعل البلد في صدمة نفسية
وسياسية لمدة طويلة من الزمن، فكيف وقد جاء من يحمل دم الرئيس الحريري
ويتهم به جهة محددة ويحسم أحكاما بشكل قاطع ويشن هجمة واسعة. وفي الحقيقة
أنا قلت للأخوة في الأحزاب، كلنا بحاجة إلى وقت للخروج من الصدمة، ليس صدمة
تحرك المعارضة والذي صار له مدة، وإنّما صدمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري. وأعتقد أنّ الأيام التي مرت ساهمت في استيعاب بعض تداعيات هذا
الاغتيال، وطبعا هناك تداعيات كبيرة لم يتم استيعابها حتّى الآن. وخطاب
الرئيس السوري بشار الأسد هو الذي دعا هذه القوى إلى المسارعة للقاء.
سئل: أشرتم إلى اتفاق 17 أيّار أكثر من مرة، ما رأيكم بالكلام الذي أطلقه
الرئيس الأسد باتجاه القوى الوطنية لجهة الاستعداد لمعركة 17 أيار من جديد،
فماذا يعني لكم اتفاق 17 أيار الآن بالتحديد، وما هو موقفكم بخصوص سلاح
المقاومة؟ أجاب: ما يعنيه هو ما قاله وزير خارجية العدو الإسرائيلي شالوم
الذي تحدث اليوم عن اتفاق سلام مع لبنان بعد الانسحاب السوري. طبعا هناك
أصوات صدرت من المعارضة ممتازة وجيدة ونحن نراهن على هؤلاء، الضغط الدولي
يريد أن يرسل لبنان إلى اتفاق 17 ايار، اللبنانيون معنيون برفض حصول هذا
الأمر. ورسالتي إلى المعارضة أن تعلن بإجماع كما نعلن نحن بالإجماع ويجب أن
يعلن كل لبناني بالإجماع رفضه لأي اتفاق 17 أيار من جديد.
وإذا تحدثنا عن الولايات المتحدة هي ليست من الآن بل من العام 1982 لا تريد
سلاحا للمقاومة في لبنان، وإذا كنّا نتحدث عن المجتمع الأوروبي فهو لم يتخذ
موقفا حاسما حتّى الآن، فإسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله. بالنسبة لهؤلاء
المسألة مطروحة ولكن ما سمعناه حتّى الآن من الموالاة والسلطة والمعارضة
والقوى التي تقف في الوسط، فالجميع مجمع على حماية المقاومة، وإذا كان هناك
إجماع وطني على حماية المقاومة لن تكون هناك مشكلة اسمها سلاح حزب الله أو
سلاح المقاومة.
سئل: تحدثتم عن التمسك باتفاق الطائف ولكن ربطت الانسحاب بمصالح لبنان
وسوريا وهذا خارج الاتفاق الذي يقول بتوقيع الحكومتين اتفاقا على فترة بقاء
هذه القوات السورية وحجمها، وما رأيكم بالذي حصل في ساحة ساسين في
الأشرفية؟ أجاب: إنّ اتّفاق الطائف يقول بأنّ الحكومتين تحددان مدة بقاء
القوات السورية، وبالتالي بقاء هذه القوات خاضع إلى تحديد المصالح، ربما
لسنة أو سنتين أو 5 سنوات أو عشر سنوات قابلة للتمديد وهذا يعود أمره إلى
الحكومتين، وهنا يختلف اتفاق الطائف مع القرار 1559 وهنا لم نربط الوجود
وبقاءه بفترة زمنية بل قلنا إنّ مدة الوجود مرتبطة بتوافق الدولتين.
وفي ما خص الشق الثاني من السؤال، أنا لا أعرف ما الذي حصل ليلا في ساحة
ساسين في الأشرفية، ولكن أي مظهر مسلح أو أي عمل يخل بالأمن نرفضه وندينه
ومن أي جهة صدر وحتّى لو كان من شباب حزب الله.
وعن رأيه في كلام البطريرك صفير بأنّه يرفض توقيع لبنان لأي اتفاق سلام، بل
سيكون آخر دولة توقع اتفاق سلام مع إسرائيل، قال: ما صدر عن البطريرك صفير
ينسجم مع مواقفنا لجهة أن لبنان آخر من يوقع بمعزل عن موقفنا كحزب الله من
أساس توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، وهذا يعني أنّ البطريرك صفير يطمئن
اللبنانيين وسوريا بأنّ لا 17 أيار جديدا في لبنان.
وحول ما يقصده بقوله انه سيقف بالمرصاد في وجه المحاولات لنسف مشروع
الدولة، قال: يعني أننا لن نسمح بانهيار مؤسسات الدولة وأنّه يجب أن نشكل
حكومة في البلد وقد لا نشارك في حكومة مقبلة ولكن قد نعطيها الثقة، بقاء
البلد بلا حكومة خطأ وإذا شكلنا حكومة هل يعني ذلك العودة إلى إسقاط
الحكومة من جديد، هذا ما أقصده، طبعا أقصد الوسائل السياسية والقانونية
والسلمية، ولا يذهب أحد في تفكيره إلى مكان آخر.
وسئل عما إذا كانت تصريحات بعض المعارضة اللبنانية التي أكدت حماية
المقاومة هي تصريحات مرحلية لغاية إعادة الانتشار الجيش السوري، ومن بعدها
يجري التفرغ للمقاومة وسلاحها، فأجاب: بالنسبة إلى بعض المعارضة فإنهم
صادقون في ما يقولون، وبالنسبة إلى البعض الآخر الأمر يحتاج إلى تأكد
وتثبت، والفرضية التي طرحت واردة.
وردا على سؤال، قال: حزب الله ليس مسؤولا عن أي مسؤولية أمنية داخلية
لبنانية، سواء دخلت في دائرة الأمن الوطني أو الداخلي أو القومي، لا علاقة
لنا بها من قريب أو من بعيد. البعض طلب أن نساعد في التحقيقات في حادثة
اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، ونحن لا يوجد عندنا تشكيلات أمنية بهذا
المعنى. نحن مقاومة موجودة في الجنوب ندافع عن لبنان، وأنا قلت في أكثر من
مناسبة وبوضوح إنّ المسألة ليست مرتبطة بمزارع شبعا، وأنا متفائل بخروج
العدو الإسرائيلي قريبا من مزارع شبعا بسبب المقاومة وأيضا لان الاميركي
يقول للإسرائيلي: <<إذا بتطلع من مزارع شبعا تسقط الحجة القانونية والوطنية
والشعبية من أيادي حزب الله ونأخذ سلاح المقاومة>>...
أنا قلت بأنّ المقاومة وظيفتها ودورها ليس فقط تحرير مزارع شبعا وإنّما
المساهمة مع الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان، طالما إسرائيل تعتدي
وتخترق السيادة اللبنانية ولبنان في دائرة الأطماع الإسرائيلية يعني أن
حالة الحرب لم تنتهِ مع لبنان، وبالنسبة الى هدنة العام 1949 التي يدعو بعض
الزعماء في لبنان إلى العودة إليها، أنا أذكرهم بأنه في ظل هدنة العام 1949
ارتكبت مجازر في لبنان، دمرت الطائرات في مطار بيروت الدولي عام 1968 وفي
كل سنة كان يحصل عدد هائل من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وحتّى قبل
مجيء المقاومة الفلسطينية إلى لبنان. هدنة عام 1949 لم تحمِ لبنان والذي
يحميه تحالفه مع سوريا والتحالف بين الجيش اللبناني ومقاومته، وطالما أنّ
لبنان بحاجة إلى الحماية فهو بحاجة إلى المقاومة وإلى سلاحها.
سئل : تتحدث عن تطبيق اتفاق الطائف، ماذا تقول في بند إلغاء الطائفية
السياسية، وما هو الخطاب الذي توجهه للشباب اللبناني الموجود في ساحة
الشهداء وأين الطائفة الشيعية إزاء ما يحصل في البلد؟ قال: أولا في موضوع
إلغاء الطائفية السياسية أنا لا أحب انه عند القول بانسحاب القوات السورية
من لبنان نقول إلغاء الطائفية السياسية، ليس بهذا الشكل تدار الأمور.
انسحاب القوات السورية سيحصل خلال يومين إلى البقاع، وسيحصل لقاء ينظم مدة
وشكل وجود وبقاء القوات السورية، وكما قال الرئيس الأسد تكون سوريا في
الشكل والقانون قامت بواجبها في موضوع اتفاق الطائف وتبقى بقية بنود هذا
الاتفاق، وليس البند الوحيد هو إلغاء الطائفية السياسية، هناك بنود أخرى لم
تنفذ في هذا الاتفاق وبحاجة إلى تنفيذ، الحل ما هو، ليس حوار المعارضة
اللبنانية مع سوريا بل أن يجلس اللبنانيون مع بعضهم البعض، يريدون السير
إلى البرلمان، أو حوار قوى سياسية وحزبية، أو عقد مؤتمر وطني، أو التوجه
نحو الانتخابات النيابية، يوجد عندنا خيارات متعددة ولكن ما من أحد بإمكانه
أن يفرض تفسيره لاتفاق الطائف والبنود التي لم تنفذ على الطرف الآخر.
الموضوع بحاجة إلى حوار وتلاق وتفاهم وتوافق، وحزب الله جاهز على هذا
الصعيد أن يقوم بمسؤولياته الوطنية. في هذه المرحلة لن يقف حزب الله جانبا،
فالحزب معني بما يحصل ونحن قدمنا الدماء والشهداء والأخوة من القادة
والجرحى والأبناء في سبيل حفظ وصون وحماية هذا الوطن، ولن نتركه ينهار
داخليا بعدما واجهنا الاحتلال الإسرائيلي.
ونقول للشباب اللبناني الموجود في ساحة الشهداء، نحن نحترم إرادتهم وصوتهم،
وأنا أدعوهم إلى التظاهر معنا لأننا نخرج في هذه التظاهرة من أجل السيادة
والحرية والاستقلال الحقيقي، عندنا ملاحظات على التدخل السوري، والرئيس
السوري يقول بأننا ارتكبنا أخطاء، ولكن اليوم في لبنان ما من أحد جاهز
ليقول ممن كانوا في السلطة أيام 17 أيار 1983 او خاضوا حروبا بأنهم أخطأوا
أو لم يخطئوا، ونتمنّى على هؤلاء الشباب ان نراهم في مواجهة التدخل
الإسرائيلي والخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية بشكل مستمر وأن نراهم أيضا
من خلال إقامة الاعتصامات من أجل سمير القنطار ويحيى سكاف وبقية الشباب
المعتقلين عند العدو الإسرائيلي، وهم قالوا بأنّ معركة السيادة لا تتجزأ
ولكنهم مارسوها بشكل مجتزأ، تعالوا لنمارسها بشكل غير مجتزأ.
أمّا بالنسبة إلى الطائفة الشيعية لجهة موقعها ودورها، هذا التصنيف غير
صحيح، هل الموجودون من الشباب اللبناني هم كل السنة والدروز والمسيحيين،
هذا أمر خطأ، 4 آلاف مواطن، أو ثلاثون أو خمسون ألف مواطن، هؤلاء ليسوا كل
لبنان أو كل الشعب اللبناني، أخذ الموضوع على التصنيف الطائفي والمذهبي هو
خطأ مشكوك فيه أو أمر مشبوه وهذا معيب، عندما اجتمعنا في عين التينة كان
اللقاء منضويا فيه كل الطوائف، والأحزاب التي التقت عندنا تمثل كل الطوائف،
هذا التصنيف مرفوض فالشيعة مثل بقية اللبنانيين. في معركة السيادة والتحرير
والاستقلال الحقيقية والدفاع عن لبنان ومستقبله لا يوجد شيعي أو سني أو
مسيحي.
سئل: ما رأيكم في مواقف بعض الدول العربية ومنها المملكة العربية السعودية
ومصر لجهة مطالبتها بحصول الانسحاب الفوري للقوات السورية من لبنان؟ أجاب:
إنّ المملكة العربية السعودية ومصر والجامعة العربية شاركوا بقوة في بلورة
وتظهير اتفاق الطائف ونحن في لبنان ضمانتنا اتفاق الطائف ونحن ندعوهم إلى
تفهم ظروفنا ووضعنا في لبنان وبالتالي الحرص على هذا الاتفاق. أنا أقول
بشجاعة وجرأة المطالب الأميركية هي صورة طبق الأصل عن المطالب الإسرائيلية
وأقول للقادة في المملكة العربية السعودية ومصر إنّ المطلوب وقفة تأمل
وبمعزل عن الانفعالات التي أحدثتها وسببتها الأوضاع في لبنان وتداعيات
استشهاد الرئيس الحريري، أنظروا ما تريده الولايات المتحدة وطابقوا لما
يريده شارون وشالوم. ولا أخترع أي شيء جديد من عندي، فالمطالب الأميركية هي
نسخة مكررة للمطالب الإسرائيلية.
وعن رأيه في طرح المعارضة اللبنانية إنشاء صيغة وطنية تضم كل الأطراف
اللبنانية لتكوين البديل عن المقاومة في الجنوب من أجل تحرير مزارع شبعا
لكي لا يبقى قرار السلم والحرب بيد حزب الله، قال: تكلموا في زمن ما قبل
الانسحاب الإسرائيلي عن صيغ للتنسيق في أطر المقاومة وكنّا نقبل وأيضا كان
يحكى عن الشراكة في القرار الميداني، حسنا أنا اقبل أن يشاركني في القرار
من يقاوم ولكن الذي يجلس تحت المكيف ويدور حول العالم بأمان لماذا يكون
شريكا في القرار الميداني. المقاومة تصرفت ضمن استراتيجية الدولة وهي تعمل
اليوم ضمن استراتيجيتها، والذي يطالب بنزع سلاح المقاومة هو خارج
استراتيجية الدولة، وليست المقاومة.
يبقى هناك كلام كمخرج للمقاومة أن تكون لواء يتبع لقيادة الجيش اللبناني،
هنا نكون نضيّع خصوصية المقاومة في لبنان، عندما تصبح المقاومة تابعة للجيش
فإنه عند اي تصد من المقاومة لأي اعتداء إسرائيلي سيقوم الطيران الإسرائيلي
بقصف وزارة الدفاع ومؤسسات الدولة، حينئذ السلطة اللبنانية كاملة ستتحمل
مسؤولية أي رد فعل تقوم به المقاومة على أي اعتداء إسرائيلي. يمكن ألا يحدث
ذلك في سوريا التي هي بلد ممسوك حيث لعبة المقاومة والسلطة صعبة. في لبنان
نتيجة تركيبة البلد ونحن خارجون من حرب أهلية استطعنا أن نلعب لعبة مقاومة
وسلطة. حتّى في فلسطين دائما أنصح السلطة والمقاومة أن استفيدوا من هامش
مقاومة وسلطة في فلسطين. ليس المطلوب من المقاومة أن تلغي السلطة وليس
المطلوب من السلطة أن تلغي المقاومة. هذا جزء من النموذج اللبناني، لماذا
نضيّع هذا النموذج، قوة المقاومة اليوم بقدرتها على حماية لبنان لأنها خارج
دائرة القرار الرسمي ولكنها تعمل ضمن استراتيجية القرار الرسمي.
وردا على سؤال، أجاب: لا أعتقد أن هناك إمكانية لأن تعزل سوريا ولا الدول
العربية في وارد أن تعزلها، وأمس الرئيس بشار الأسد كوالده الرئيس الراحل
حافظ الأسد يتمسك بالثوابت ولكن يتعاطى بحكمة وواقعية وأعتقد أنّ سوريا
قادرة على أن تتجاوز هذه المحنة وهذه المرحلة. وفي ما خص التصنيف، الرئيس
الأسد يقدر أن يصنف لأنّه عاش هذه المعاناة، أمّا هل يوجد لبنانيون يمدون
أيديهم إلى الخارج نعم، منذ ال 74 و75 و82 و83 و85، جيش أنطوان لحد هل هو
جيش موزمبيقي، كانوا لبنانيين ومدوا أيديهم للخارج.
وردا على سؤال آخر، أجاب: لا أحد يقدر على القول إنّه هو لبنان، نزلت
<<شوية مظاهرات>> في ساحة الشهداء أصبح يقال لنا هذا هو الشعب اللبناني
تعالوا إلينا، نحن نزلنا مئات الآلاف في الضاحية الجنوبية استحيت أن أقول
إننا نحن الشعب اللبناني تعالوا إلينا، وقلت نحن جزء من لبنان ، نحن فئة من
فئات الشعب اللبناني. الشعب اللبناني شعب كبير ولا أحد يختصره لا حزب ولا
مجموعة أحزاب وحتى الذين اجتمعنا اليوم، لا بريستول ولا عين التينة ولا
معارضة ولا موالاة وبالتالي كل يتحدث عن من يقدر على تمثيلهم ولا يقدر أن
يتحدث باسم الشعب اللبناني كله، وبالنهاية يمكننا الحديث عن أنّ هؤلاء كثرة
أو قلّة وطبعا من دون لغة نوعية بغيضة، هناك تمثيل نعم وقلت يوم استشهاد
الرئيس رفيق الحريري هناك انقسام وطني في لبنان نعم صحيح هناك انقسام وطني،
أرفض أي لغة تخوين، هنا يوجد وطنيون وهنا يوجد وطنيون، هنا يوجد مخلصون
وهنا يوجد مخلصون، إذا كنّا مصرين على الحرية والسياة والاستقلال ومخلصين
لوطننا تفضلوا للجلوس بلا شروط وتحت سقف واحد محسوم هو سقف الطائف لننقذ
بلدنا.
سئل: هناك أطراف في المعارضة تدعو إلى التدخل الدولي، وأيضا ترى في اتفاق
الطائف روحية قرار ال 1559. كيف ستتعاطون مع هذا الأمر وكيف ستذهبون معهم
إلى الحوار؟ أجاب: الطائف فيه رفض التوطين وهي مسألة إجماعية، ال 1559
سيؤدي إلى التوطين. كثر كانوا يقولون إنك كنت تلتقي مع الرئيس الشهيد رفيق
الحريري لقاءات طويلة لماذا الآن كشفت عن ذلك؟ أنا لم يكن عندي مانع في
إعلان هذه اللقاءات لكن الرئيس الشهيد كان يفضل أن تبقى هذه اللقاءات سرا
لأسباب لها علاقة بلبنان ولها علاقة بحركته وعلاقاته خارج لبنان.
الرئيس الحريري هو الذي قال لي ويمكنكم أن تسألوا الذين كانوا في اللقاء
وأصدقاءه المقربين: هناك من يعمل للتوطين، وحتى قال لي أسماء، هناك أناس في
واشنطن لديهم برنامج جاهز طويل عريض يعملون للتوطين. تصوروا أنّ الحرب
الأهلية كلها قامت في لبنان من أجل أنّ الفلسطيني <<مدري شو يعمل ومدري شو
يساوي>> وصولا إلى رفض التوطين بعض الذين حملوا السلاح في وجه الفلسطينيين
يعملون الآن في واشنطن ولندن وباريس وعواصم العالم لتوطين الفلسطينيين.
الرئيس الحريري قال لي هؤلاء لا يريدون التوطين حبا بالفلسطينيين وإنهاء
لمعاناتهم الإنسانية وإنّما هناك تبادل للخدمات مع إسرائيل، نساعد إسرائيل
في التوطين تساعدنا في التقسيم، و<<إنّو نحنا بصراحة المسيحيين في لبنان
وهم لا يتحدثون باسم المسيحيين ولكن يريدون قول ذلك نحن أصبحنا في بلد
الغالبية الساحقة من المسلمين وقد زيد عليهم 300 الف فلسطيني ولم يعد
بمقدورنا العيش في هذا البلد، النوعية والنخبة والحضارة <<فمنجي نقسّم>>.
والآن المناخ مساعد باعتبار أنّ هناك حديثا في المنطقة عن تقسيم في العراق
إلى لبنان.
يريدون أن نجمع بين الطائف وال1559 في البند الخاص بالمقاومة، أمر هين:
المقاومة ليست ميليشيا والدولة اللبنانية تقول المقاومة ليست ميليشيا. لا
نريد من المعارضة أن تقول لي سنحمي المقاومة. بصراحة المقاومة تعتز بالتفاف
أهلها حولها ونحن حاضرون أن نقدم دماءنا دفاعا عن بلدنا، نحن لسنا مجموعة
تريد أن تأكل وتشرب وتعيش وتشتغل سياسة، نحن جماعة تضحية بالدرجة الأولى.
وبالتالي الذي يريد تطمين المقاومة عليه أن يقول لها في بيان واضح:
المقاومة في نظر المعارضة ليست ميليشيا ويعني ذلك أنّها أصبحت خارجة عن
ال1559 وبعدها لنر اتفاق الطائف ما يقول عن المقاومة ونحن نقبل به.
سئل: قد يقال إنكم حشرتم الرئيس الأسد عندما اعتبرتم ال1559 قرار إسرائيلي
وفتنة بينما هو اعترف به؟ أجاب: أنا لم أقل قبلت سوريا بل قلت كعضو في هيئة
الأمم المتحدة من حقها أن تحترم القرار ونحن أحزاب وقوى شعبية من حقنا أن
نرفض. سوريا توافق على المفاوضات مع إسرائيل وحزب الله لا يوافق على
المفاوضات مع إسرائيل. حزب الله يعتقد أنّ كل حبة رمل في فلسطين هي ملك
الشعب الفلسطيني ولا أحد مخولا أن يسلمها للإسرائيليين. نحن لا نقول أننا
نمثل السياسة السورية في لبنان، سوريا دولة لها سياستها ونحن شعب وأحزاب
وقوى ولنا موقفنا ولنا طرقنا.
"السفير" 7 3 2005
الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة
قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى |